تصوير :عبد المجيد رزقو
بعد قرابة ساعتين من التأخير على موعد انطلاق حفله، الذي كان مقررا في التاسعة ليلا، حضر الفنان التونسي صابر الرباعي إلى منصة باب الماكينة، تحت تصفيقات الجمهور الذي حج بكثافة إلى المكان، في ثاني أيام الدورة 21 من مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة.
وقدم الفنان التونسي اعتذاره لمئات المتفرجين الذين أطربهم، من خلال الأغاني التي قدمها من ريبرتواره الفني، في لوحة فنية بمؤثرات بصرية وسمعية حديثة زينت جدران باب الماكينة، حيث ردد معه الجمهور فواصله الموسيقية التي كانت محفوظة عن ظهر قلب، من قبيل « برشا » و »اتحدى العالم » و »ياعسل » وأخرى من التراث التونسي.
وكان الرباعي قد نظم ندوة صحافية، عصر مساء أمس السبت، تحدث فيها عن وجوده في مهرجان فاس للمرة الثانية في تاريخه، معتبرا أن دعوته إليه تعد تشريفا له، وسيسعى إلى أن يجعل الجمهور ينتشي بباقة الأغاني التي سيقدمها، منها أغاني الحب والسلام التي تخاطب الوجدان، على الرغم من الاضطرابات التي تجتاح المنطقة العربية، لأن إحياء المهرجانات يعتبر استمرارا في الحياة، « وهذا أمر طبيعي وغرائزي في طبيعة الإنسان، علينا التفكير في المستقبل بدل التخبط في الماضي »، يقول الرباعي.
وكانت الثورة التونسية حاضرة بقوة في حديث نجم اليوم الثاني من فعاليات المهرجان، إذ قال إن الثورة أعادت إلى المواطنين التونسيين الحرية التي كانت مسلوبة منهم، على خلاف فترة الحكم السابقة المتسمة بالكبت والقمع وإسكات صوت الحق، ثم تابع المتحدث مبديا تفاؤله بمستقبل وطنه، وفال إن الآتي سيكون أفضل لأننا « شعب يموت على تونس » ونحترم بعضنا، هذا ما يجعلنا متماسكين.
وفي رد على سؤال حول نجاح الأغنية المغربية على الساحة الفنية العربية، قال الفنان التونسي إن لا شيئ يمنع الموسيقى والأغنية مهما كانت لهجتها من الانتشار، ولا تحتاج إلى جواز سفر لتعبر الحدود، ثم أضاف « الآن يجب علينا الحديث عن نجاح الأغنية المغاربية، وقوة حضورها في الساحة الفنية، ونجاح وصول الكلمة المغربية إلى الخليج، يعتبر واحدا من الأهداف المتوخاة، التي تخرجها من إطارها الضيق حتى تنتشر عربيا، كما سبق أن وصلتنا ثقافتهم.
وفي موضوع آخر، قال الرباعي إن الهدف من البرامج الغنائية هو إظهار الكم الهائل من المواهب الشابة التي تحتاج من المؤسسات الإعلامية والفنانين المساعدة للانطلاق نحو عالم الفن، غير أنه أشار إلى أن الاستمرار وإثبات الذات في هذا الميدان يبقى حملا عليهم، بعد أن تكون هذه البرامج قد منحتهم قفزة نوعية لاختصار مراحل عدة، لتكوين قاعدة جماهيرية كبرى وإقناع شريحة كبيرة منهم بصوتهم وموهبتهم حتى قبل أن تصدر أعمالهم الخاصة.





