المغني فاكولي: الحكام يخافون الفنان لأنه يترجم الرسائل السياسية للعامة

26 مايو 2015 - 21:27

كما كان متوقعا، لم تغفل إدارة مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة، في نسختها 21 الإفريقية، استدعاء أبرز ثائر إيفواري مسلح باللحن والكلمة في وجه الظلم والاستبداد، ويحمل هم التغيير وتحرر شعوب القارة ووحدتها، من أجل غد أفضل.

تيكن جاه فاكولي، فنان اختار أن يبقى ملتزما بالقضايا الإنسانية العادلة، على الرغم من تعرضه لعدة مضايقات وصلت إلى حد تلقيه تهديدات جدية بالتصفية الجسدية، بسبب أعماله التي تنفض الغبار عن قضايا مسكوت عنها ومثيرة للجدل، وتزعج الحكام الأفارقة.

حول كل هذه النقاط، كان لـ”اليوم24″ دردشة قصيرة مع فنان الريغي الشهير تيكن جاه فاكولي.

بعد سنوات من الالتزام السياسي والموسيقي، ما هي قراءتك اليوم للمشهد الإفريقي؟

بداية، أعتبر أن تخصيص هذه الدورة من مهرجان فاس لإفريقيا كان فكرة صائبة، لأن ذلك من شأنه أن يقوي ويعزز الروابط بين إفريقيا جنوب الصحراء وشمالها، أضف إلى ذلك، زيارات الملك محمد السادس نحو عدد من الدول الإفريقية، ما يمنح أملا كبيرا في توحيد قارتنا، وتقوية العلاقات وفكرة الاندماج بين دولها. وهذا ما أسعى دوما إلى إيصاله من خلال أعمالي الفنية، أي أننا أقوياء وأغنياء بتنوع ثقافاتنا ومواردنا وبالاتحاد يمكننا التغلب على كل المعيقات.

تابعت الربيع العربي منذ الثورة التونسية، كيف تعلق على التطورات التي عرفتها المنطقة؟

كل ما يمكنني قوله، هو إني متفائل بمستقبل إفريقيا، ويجب ألا نتأسف على قيام الثورات في تونس وغيرها من دول المنطقة، لأن هذا الحراك الشعبي يعتبر بداية لمسار التحول الديمقراطي، وقدم لنا الأمل بمستقبل تحكمه الحريات والديمقراطية، فهي خطوة تحسب لشعوبنا الإفريقية وتدعوها إلى مواجهة حكامها، وتقرير مصيرهم بأنفسهم.

ويجب ألا ننسى أيضا أن الدول التي نعتبرها من أكثر الدول تقدما وتحضرا كفرنسا مثلا، احتاجت إلى سنوات طويلة من العمل والبناء، وبالتالي فالثورات العربية في حاجة إلى الوقت، وتستلزم تضحيات جسام.

عانيت من العديد من المضايقات في مجموعة من الدول الإفريقية، في رأيك لماذا يتخوف الحاكم الإفريقي من الموسيقى؟

الحكام الأفارقة يخافون من الفنان الذي يعبر عن آرائه السياسية وسخطه على الوضع الاجتماعي في بلده، ببساطة لأنه يقول ما لا يريد الزعيم سماعه، فالأخير يمارس السياسة والفنان يترجم الرسائل التي تريد الأغلبية قولها والتعبير عنها بصوته.

برأيي أنه مهما كانت جنسية الفنان أو اللون الغنائي الذي يؤديه، فإن عليه حمل المشعل والمضي قدما في التعبير عن مشاكل المجتمع والتحرر من قبضة القمع والاستبداد، لأن مهمتنا، نحن الفنانين، تتجلى في استنهاض همم شعوبنا وصحوتها، عبر بث رسائل قوية من خلال أعمالنا، بما أن فرصة التعبير تبقى غير متاحة حاليا لدى فئات شعبنا.

هل تعتقد أن الموسيقى الإفريقية تمكنت من نقل صورة إفريقيا للعالم؟

لطالما كانت أعمالي الفنية بمثابة دعوة إلى الأفارقة وللشباب على وجه الخصوص، إلى الانخراط والمساهمة جميعا في دعم مسيرة التقدم والتطور من أجل مستقبل القارة السمراء، فكما سبق واستطعنا تخطي مجموعة من المشاكل كالعبودية والرق، يمكننا اليوم تحقيق تطور في ما يتعلق بمنسوب الحريات وإحلال الديمقراطية في بلداننا وتنمية الاقتصاد وازدهاره، لأن إفريقيا هي الآن في تقدم مستمر، وتعد قارة المستقبل في ظل الأزمات التي تمر منها الدول الغربية.

وأعود لأذكر أني اخترت الاستمرار على درب بوب مارلي، أي أن أحمل مبادءه وأتحدث بصوت من لا يستطيعون ذلك، ساعيا في الوقت ذاته إلى إظهار صورة إيجابية عن مستقبل وتاريخ قارتنا.

 

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.