باحثون ومهتمون يرسمون صورة قاتمة لوضع القراءة بالمغرب

26/05/2015 - 05:00
باحثون ومهتمون يرسمون صورة قاتمة لوضع القراءة بالمغرب

مهدي الحبشي

رسم المشاركون في الندوة الوطنية للقراءة والكتاب، التي نظمتها «شبكة القراءة بالمغرب» يومي السبت والاحد بالدار البيضاء صورة قاتمة عن واقع القراءة وعلاقة المغاربة بالكتاب، فقد صنف المغرب، وفق إحصائية دولية حديثة، في المرتبة 162 في الإقبال على القراءة. وكان تقرير أعدته المندوبية السامية للتخطيط قد أفاد أن المغاربة لا يخصصون للقراءة سوى دقيقتين في اليوم، كما تم الكشف أن معدل المكتبات العمومية لا يتعدى مكتبة لكل 130 ألف مواطن.
وبدا محمد أمين الصبيحي، وزير الثقافة، منفعلا حين وجه بعض المشاركين أصابع الاتهام لوزارة الثقافة، ورد بالقول إن ميزانية الوزارة لا تتعدى 0.03 في المائة من ميزانية الدولة، وهو رقم لا يخول لها القيام بالشيء الكثير. كما شدد على دور الجماعات المحلية في المساعدة على إنشاء بنى تحتية ثقافية في المدن الكبرى.
بدوره أوضح إدريس اليزمي، رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، سر اهتمامه بالندوة قائلا إن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان جعل من القراءة حقا للمواطن، بالإضافة إلى كون علاقة حقوق الإنسان بالقراءة والتثقيف جدلية، بحيث لا يستطيع المواطن غير القارئ وغير المثقف الدفاع عن حقوقه. وذهبت خديجة الرقي، رئيسة شبكة القراءة بالمغرب، أبعد من ذلك حين قالت إنه لا حديث عن تنمية حقيقية بدون مواطن قارئ، مشيرة إلى أن هذه الندوة ليست الأولى من نوعها، بل سبقتها لقاءات كثيرة خرجت بتوصيات ظلت حبرا على ورق.
هذا، وقد خلف غياب رشيد بلمختار، وزير التربية الوطنية، عن الندوة استياء واستغراب المشاركين، رغم أن المنظمين ألحوا على حضوره أو حضور من ينوب عنه. بهذا الخصوص قال عبد الرحمان الغندور، منسق الندوة: «إن الدعوة وضعت على مكتب الوزير بلمختار، وطلبنا منه بإلحاح في حال تعذر عليه الحضور من ينوب عنه، كما ظللنا نطلب هاتفه إلى ساعات متأخرة من ليلة أمس دون تلقي أدنى التفاتة أو اعتذار».
وتباينت الآراء بين من حمّل المسؤولية للسلطات في تنفير المواطن من القراءة، وخاصة النظام التعليمي الذي نال حصة الأسد من الانتقادات، إذ اعتبر عدد من المتدخلين أن إغلاق المكتبات المدرسية وتقييد التلميذ والأستاذ بالمقرر الدراسي تسبب في إحداث قطيعة بين التلاميذ والكتاب، مشددين على أن ثقافة القراءة تترسخ عند الإنسان منذ الطفولة ما يبرز أهمية المدرسة العمومية في تلقينه إياها. ودار نقاش حول أهمية القراءة في تحصين المواطن في وجه الاستقطاب الإرهابي، خصوصا ونحن بصدد الحديث عن تمركز المغرب في المرتبة الثالثة بين الدول المصدرة للجهاديين المنتمين إلى تنظيم «داعش». في حين فضل بعض الأساتذة إلقاء اللوم على زملائهم في المهنة، الذين لا يهتمون هم أنفسهم بالقراءة، ولا يقومون بمبادرات فردية لتشجيع الطلاب والتلاميذ على معانقة الكتاب.
فضلا عن جلسات المناقشات تم تنظيم مجموعة من الورشات المتخصصة، ناقشت علاقة الكتاب بعدد من المؤسسات، كالمدرسة العمومية والجامعة ووسائل الإعلام، فضلا عن المجتمع المدني والمكتبات العمومية. كما وقع الحضور على عريضة يعتزم رفعها إلى رئيس الحكومة بُغية فتح حوار وطني حول أزمة القراءة في المغرب، ووضع استراتيجية وطنية لتغيير هذا الواقع المقلق

شارك المقال