في الأسبوع الماضي، قدر لكاتب هذه العمود، أن ينشغل قليلا بأسئلة المجتمع المدني وتحولاته على مستوى البنيات والوظائف في بلادنا، فقد شارك يوم الخميس الماضي في ندوة للجمعية المغربية للقانون الدستوري حول الديمقراطية التشاركية، تم شارك يوم الجمعة في ندوة وطنية حول العمل الجمعوي، احتفاءً بالذكرى 59 لتأسيس الجمعية المغربية لتربية الشبيبة. وقبل ذلك، كان قد حضر يوم الأربعاء لقاءً نظمته حلقة أصدقاء الفقيد محمد الحيحي حول الحركة الحقوقية ورهان البناء الديمقراطي.
إن استحضار تجربة الجمعية المغربية لتربية الشبيبة، واستدعاء ذاكرة أحد الرواد الكبار للعمل الجمعوي المغربي الأستاذ المربي والحقوقي محمد الحيحي، يعني في القراءة الأولى أننا أمام تراكم تاريخي غني لمسار تطور الممارسة الجمعوية – على الأقل – خلال المغرب المُستقل.
هذه الممارسة التي انطلقت في سياق رمزيٍ يمكن الإشارة إليه بتأسيس مجموعة من الجمعيات الوطنية التربوية، مثل: (أميج، الطفولة الشعبية، الكشفية..)، في زمن مسكون بحماس بناء الدولة الوطنية الفتية، وتشييد المجتمع الجديد الناهض على أحلام أجيال ما بعد الاستقلال.
حسم الصراع السياسي المُتفجر في السنوات الأولى للاستقلال، لغير صالح الحركة الوطنية، والتأسيس لنظام سلطوي بواجهة ليبرالية مقنعة، سيؤدي عمليا إلى هامشية وهشاشة الحقل السياسي، وهو ما سيعمل بالتالي على الرفع من منسوب تضخم الرهانات السياسية داخل باقي قطاعات الفعل المجتمعي؛ داخل الجمعيات، كما داخل النقابات..
حيث ستبرز الحركة الجمعوية، خاصة خلال عقدي السبعينيات والثمانينيات، كإحدى روافد النضال الديمقراطي، في الواجهات الحقوقية، النسائية، التربوية والثقافية، وكإحدى حقول المواطنة المتبلورة من قلب كوابح التأخر التاريخي للمجتمع.
مع مطلع التسعينيات سينطلق الحديث المتواتر حول فرضية ميلاد مجتمع مدني مغربي مستقل عن الدولة وعن الأحزاب السياسية، سواء انطلاقا من قراءة ديناميات تنظيمية مثل المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، أو من خلال تحليل تظاهرات جماهيرية غير مسبوقة مثل تظاهرة التضامن مع الشعب العراقي..
خلال هذا العقد ستبرز تحولات أساسية في خريطة الجمعيات، سواء من خلال الانفتاح على أدوار واهتمامات جديدة، ذات علاقة بقضايا التنمية الاجتماعية، وبإشكاليات البيئة، وذات هويات مطلبية (مثل جمعيات المعطلين)، وأكثر اهتماما على العموم بالشأن العام المحلي..
على أن التحول الكبير سيرتبط، أساسا، بانطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية العام (2005)، سواء من الناحية الكمية، أو من حيث نوعية الممارسة الجمعوية.
لذلك، يبدو اليوم العمل الجمعوي أكثر احترافية، وأكثر انفتاحا على أسئلة الحكامة والشفافية والتشبيك، وإذا كانت جمعيات الفكرة أو «الجمعوية الفلسفية»، بتعبير الأستاذ محمد الساسي لم تنقرض بعد، ولا تزال قادرة على الحضور والاستمرار، فإن هذا التطور لا يوازي بالتأكيد تناسل «جمعيات الخدمة»، والتي تكاد تنجح في نوعٍ من التنميط الوظيفي للمجتمع المدني باعتباره امتدادا للفعل العمومي ومجرد آلية للسياسات العمومية، بعيدا عن فكرة المجتمع المدني كسلطة مضادة للدولة، وعن تقاليد وقيم التطوع.
في كثير من الحالات، يبدو لي أنه من الممكن أن أُلخص – بشيء من الاختزال-هذه التحولات التي طالت العمل الجمعوي، في الانتقال من نمط «المناضل الجمعوي»، الحامل لمشروع ثقافي بديل والمُلتزم برسالة مجتمعية، إلى نمط «الفاعل الجمعوي» الذي لا يحمل أية قضية خارج ما تقترحه أجندة المانحين في الداخل والخارج
شريط الأخبار
أولمبيك الدشيرة يعلن فك الارتباط مع المدرب مراد الراجي بالتراضي
المركز الروسي للعلم والثقافة بالرباط يحتفل بالذكرى81 لانتصار الشعب السوفيتي
القناة الأولى تراهن على الدراما التراثية من خلال سلسلة « بنت_الجنان »
ندوة دولية بالدار البيضاء تضع الهجرة تحت مجهر البحث الأكاديمي
2500 درهم لحضور حفل وائل جسار بالدار البيضاء يثير الجدل
السينما المغربية تستقبل فيلم “التسخسيخة” لسعيد الناصري
عمر بن عيدة يقدّم كتابه حول الجهوية والتنمية الترابية
طنجة: انتشال جثة طفل عمره تسع سنوات لقي مصرعه غرقا في بركة « سد مغاير »
ضحى الرميقي تطرح عملها الجديد « محايني » في فيديو كليب بتقنيات الذكاء الاصطناعي
سعد لمجرد أمام القضاء الفرنسي مجددًا في قضية اغتصاب