بات مؤكدا أن الانتخابات الجماعية والجهوية المقبلة ستجري بالتتابع خلال صيف وبداية خريف 2015، وأن الجدل حول تأجيلها لم يعد واردا، كما أن الإعداد القانوني والتنظيمي جارٍ وفق خطة يُفترض أن تَحترم الآجال المرسومة لها. ويظهر واضحا، مقابل ذلك، أن تحركات الفاعلين السياسيين والحزبيين انطلقت منذ مدة، وإن بدرجات متفاوتة، للتعاطي مع هذا الاستحقاق، ليس بوصفه محطة انتخابية مُستحقة فحسب، ولكن باعتباره تمرينا وتمهيدا للانتخابات التشريعية العامة التي ستعقبه عام 2016.
ليس متاحا للمتابع للشأن السياسي المغربي معطيات علمية وميدانية دقيقة، وذات مصداقية لتحليل السلوك المحتمل للجسم الانتخابي، وتوقع اتجاهات وميولات تصويته، لأسباب عديدة، أبرزها ضعف ثقافة دراسة اتجاهات الرأي العام ومشاركة الناخبين في اللحظات الاقتراعية من هذا النوع، أو على الأقل حداثة انفتاح بلدنا على مثل هذه الآليات لتحليل السلوك الانتخابي. بيد أن هناك مؤشرات، على محدودية قوتها ووضوحها، تساعد، في حدود معينة، على الاقتراب مما قد يحصل، ولو في قسماته الكبرى. والواقع أن مصدر هذه الصعوبة لا يتأتى من محدودية خبراتنا في تحليل اتجاهات السلوك الانتخابي وحسب، بل يعود، كذلك، إلى وجود «قوة صامتة» ثابتة، موسومة بالعزوف عن المشاركة السياسية، والمشاركة الانتخابية تحديدا، يجمعها خيط ناظم قوامه «اللامبالاة» بما يجري في عالم الانتخابات، وتُفرّقُها الأسباب والمبررات الدافعة إلى هذا الموقف أو السلوك.. إن ما أصبح يُسمى في السنوات الأخيرة «حزب الكَنَبَة»، كبير، ومتضامن، وخطير في الآن معا.. ولعل هذا أكبر تحد في وجه انتخابات 2015 و2016.
يُتوقع عدم حدوث تغييرات نوعية في جوهر التوازنات التي دأبت العمليات الانتخابية على إفرازها، أي توزع الأصوات والمقاعد على مجمل المشاركين في عملية الاقتراع، مع رجحانها كميا لبعض الأحزاب، إما لتلك التي حافظت على رصيدها التاريخي وتمكنت من الاستمرار متواصلة مع كتلتها الانتخابية، أو التي تشكلت حديثا، ونجحت، لأسباب متعددة، في رسم موقع لها داخل المشهد الانتخابي.. قصدنا من هذه الإشارة أن الاقتراع المقبل لن يفرز توزيعا نوعيا وعميقا للتوازنات، بسبب الطابع العددي للنظام الحزبي في المغرب، ولِعلّة تشتت التصويت على هذه التعددية الحزبية العددية.
وبخصوص الأحزاب والتنظيمات التي قد تتصدر سلم الترتيب في المكاسب الانتخابية المقبلة، أي 2015، فالجزم في تحديدها على وجه الحصر غير ممكن للاعتبارات العملية المشار إليها سلفا. غير أن المؤشرات الموجودة في الواقع تساعد على الاقتراب من الاتجاهات المحتمل حصولها لاحقا. لا نتوقع أن يفقد حزب العدالة والتنمية الكثير من رصيده، ففي أسوأ الأحوال قد تقع حلحلة بالتراجع في هذه الدوائر أو تلك، لكن في المُحصلة سيحافظ على موقعه، وربما قد تحدث مفاجآت إيجابية. إلى جانبه، يُشار هنا وهناك إلى كل من حزبي الاستقلال والأصالة والمعاصرة، كتنظيمين محتملين لتصدر الصفوف الأولى لقوائم نتائج الانتخابات المقبلة.. فهل في الإمكان حصول مثل هذا التوقع؟
لابد من التذكير أن نصيب حزب الاستقلال في الانتخابات الجماعية والجهوية التي شهدها المغرب سابقا كانت دائما وبشكل عام متقدمة، وقد فاز بأول رتبة في أكثر من اقتراع.. أما حزب الأصالة والمعاصرة، حديث النشأة، فتصدّر انتخابات 2009 بعد مرور ستة أشهر على إنشائه، وقد شكل هذا وقتئذ صدمة لقطاعات واسعة من الرأي العام.. صحيح أن الحزب أجرى تغييرات مهمة ما بين هذا التاريخ واليوم، لاسيما بعد حراك 2011. لذلك، ستشكل الانتخابات المنتظر إجراؤها العام المقبل محكا للحزب لإثبات فرضية أن قاعدته توسعت، وأنه أجرى فعلا تغييرات عميقة في تفكيره واستراتيجياته. أما الأحزاب المتبقية، يسارا ويمينا إذا كان هذا التصنيف جائزا، فالراجح أنها ستظل في الاحتياط، وأن دورها قد يكون مكملا للتحالفات المقبلة ليس إلا. اللهم إذا حدث تغير مفاجئ في سلوك «حزب الكَنبة»، أي الأغلبية الصامتة، التي يستدعيها نداء الوطن لأن تهجر صمتها، وتشارك في واجب الانتخاب.
شريط الأخبار
نقابة العدول التابعة لحزب الاستقلال تُنوه بالمعارضة جراء إحالتها مشروع قانون المهنة على القضاء الدستوري
وعكة صحية تُدخل عادل بلحجام غرفة العمليات
أولمبيك الدشيرة يعلن فك الارتباط مع المدرب مراد الراجي بالتراضي
المركز الروسي للعلم والثقافة بالرباط يحتفل بالذكرى81 لانتصار الشعب السوفيتي
القناة الأولى تراهن على الدراما التراثية من خلال سلسلة « بنت_الجنان »
ندوة دولية بالدار البيضاء تضع الهجرة تحت مجهر البحث الأكاديمي
2500 درهم لحضور حفل وائل جسار بالدار البيضاء يثير الجدل
السينما المغربية تستقبل فيلم “التسخسيخة” لسعيد الناصري
عمر بن عيدة يقدّم كتابه حول الجهوية والتنمية الترابية
طنجة: انتشال جثة طفل عمره تسع سنوات لقي مصرعه غرقا في بركة « سد مغاير »