"بويا عمر".."المعتقل السري" الذي بدأ به الوردي حربه على مافيا الأضرحة..فهل يكسب الرهان؟!

10/06/2015 - 16:29
"بويا عمر".."المعتقل السري" الذي بدأ به الوردي حربه على مافيا الأضرحة..فهل يكسب الرهان؟!

أضحت كل الأنظار متوجهة إليه بعد أن ربط وزير في حكومة عبد الإله بنكيران مصيره في المسؤولية بإغلاقه…هو ضريح تحج إليه عائلات المرضى النفسيين من كل أنحاء المغرب، معروف لدى العامة بـ »بويا عمر »، فما هي حقيقية هذا الضريح؟ ولماذا تفضل عائلات المرضى « احتجاز » أبنائها فيه عوض الاستعانة بالأطباء؟ وما الذي دفع وزير الصحة الحسين الوردي إلى رفع التحدي لإغلاقه؟

 

« أنا أو بويا عمر » جملة قالها وزير الصحة الحسين الوردي أثناء جلسة للأسئلة الشفوية بمجلس النواب، كانت كفيلة بتحريك بركة المياه الراكدة وإعادة النقاش حول ضريح كان منذ عشرات السنين الوجهة الأساسية للعائلات التي ترغب في « التخلص » من « هم » متابعة علاج أبنائها الذين يعانون من أمراض نفسية، إلى أن صار هذا الضريح من مكونات المخيال الشعبي للمغاربة.

[youtube id= »dLSbN9SpJ0g »]

 

بداية الحرب على الضريح تفجر احتجاجات العائلات

بدأت القصة عند إعلان الوردي في حوار على إحدى الإذاعات الخاصة، عن قراره إغلاق الضريح الذي أسال الكثير من المداد بسبب ظروف « احتجاز » المرضى داخله، وذلك بعد الطلب الذي وضعته الرابطة المغربية لحقوق الإنسان لدى الفريق الأممي المعني بالاحتجاز التعسفي. فعلى الرغم من كون أهاليهم يعلمون بأن أبناءهم يكبلون بالسلاسل، ويتلقون ضروبا متنوعة من سوء المعاملة، إلا أنهم خرجوا للاحتجاج على قرار الإغلاق، بالنظر إلى كون « بويا عمر » يمثل الملاذ الوحيد لاحتضان أبنائهم.

[youtube id= »MG9i_JsJIto »]

 

ضريح كبير بمنطقة نائية

يتعلق الأمر بقبرعمر بن مولاي عبد العزيز بن الشيخ سيدي رحال السملالي، وهو نسب يستمر حتى يصل إلى الحسن بن علي بن أبي طالب، حسب ما يروج لذلك القائمون على الضريح. جغرافيا، يتموقع « بويا عمر » بين مدينة قلعة السراغنة، ومركز العطاوية. ولد « بويا عمر » خلال العقدين الأخيرين من القرن 16 عشر الميلادي وبقي أميا إلى أن بلغ الأربعين من عمره حيث شد الرحال لتحصيل العلم إلى زاوية تامكروت الناصرية التي تقع على ضفاف وادي درعة بجنوب المغرب. وارتبط اسم هذا « الولي » بالعديد من الأساطير حول قدرته على شفاء المرضى، ويزوره أزيد من ثلاثين ألف شخص سنويا.

هؤلاء هم نزلاء بويا عمر

وحسب إحصائيات وزارة الصحة، يحتضن ضريح « بويا عمر » أزيد من 2200 شخص، بمعدل احتضان للفرد يبلغ 18 سنة، يعيشون في ظروف » كارثية ومزرية ولا إنسانية »، 43 بالمائة منهم يعانون من اضطرابات سلوكية، في ما 37 بالمائة منهم يقدمون على سلوكيات عنيفة، و 13.5 بالمائة يسعون إلى التخلص من الإدمان عبر ولوج الضريح، في وقت 6 بالمائة من النزلاء يتواجدون بالضريح بسبب عزوف عائلاتهم عن التكفل بهم.

« أتردد على الضريح منذ أكثر من ثلاثين سنة »، هكذا يروي أحد نزلاء الضريح قصته مع « بويا » عمر.

[youtube id= »VwTPVJNW1mc »]

 

حقيقة مستشفيات الصحة النفسية والعقلية في المغرب

لماذا يفضل الأهالي إيداع أبنائهم بـ« بويا عمر » عوض التوجه إلى مستشفيات الصحة النفسية؟ سؤال يطرح نفسه عند الاطلاع على الظروف التي يعيش فيها نزلاء الضريح.
بلغة الأرقام، لا يتوفر المغرب إلا على 27 مؤسسة عمومية متخصصة في علاج الأمراض العقلية، 16 مستشفى عام يتوفر على مصلحة لطب الأمراض العقلية، 6 مستشفسات متخصصة في علاج الأمراض العقلية، 3 مستشفيات للأمراض العقلية التابعة لمراكز استشفائية ومصلحة للطب النفسي للأطفال التابعة للمركز الاستشفائي الجامعي في الدار البيضاء.
من جهة ثانية تبلغ الطاقة الإيوائية لمجموع هذه المرافق 1725 سرير، حسب البيانات المقدمة من وزارة الصحة.

خطة الوردي للقضاء على بويا عمر

كانت وزارة الصحة قد وضعت خطة للقضاء على « بويا عمر » تنقسم إلى ثلاثة مراحل، تُعالج الظاهرة على المدى القريب، والمتوسط والطويل.
وعلى المدى القريب، يقترحالوزير إنشاء مركز طبي اجتماعي والرفع من الوعي وذلك بتنظيم حملات للتحسيس، يعقبها تأهيل و تنظيم خدمات الإيواء العائلي، لينتهي الأمر بتطوير العرض العلاجي في مجال الصحة العقلية و النفسية بجميع أنحاء المغرب للحيلولة دون التوجه لهذه الأماكن و الخضوع للعلاج و المراقبة الطبية المستمرة، وذلك على المدى الطويل.

[related_posts]

الوردي أول وزير يضع يده ببيت « شرفاء » « بويا عمر »، الذين يعتبرون ضريح « جدهم » مورد رزق يدر عليهم حسب إحصائيات رسمية حوالي 10 ملايين درهم سنويا يدفعها أهالي ضاقت بهم السبل وتحالفت قلة ذات اليد مع الخرافة لتحولهم إلى ضحايا شبه « معتقل سري »…فهل يربح الوزير التقدمي الرهان؟

كلمات دلالية

اليوم24 بويا عمر
شارك المقال