مسلمو برشلونة.. قوانين تمنع "روحانيات" رمضان

18/06/2015 - 17:30
مسلمو برشلونة.. قوانين تمنع "روحانيات" رمضان

حل اليوم الخميس بجهة كاطالونيا (شمال شرق إسبانيا) كسائر جهات إسبانيا شهر رمضان المبارك، وسيصوم المسلمون هنا من الساعة الرابعة صباحا تقريبا إلى حدود الساعة التاسعة والنصف مساء (17 ساعة ونصف)، مع فرق طفيف في الزمن لا يتجاوز بضع دقائق خلال الشهر بكامله، وذلك حسب يومية عممها أحد المراكز الإسلامية في مدينة برشلونة.
في الواقع، من الصعب أن يلاحظ المرء أي تغير في أجواء المدن الكاطالونية، بما فيها برشلونة التي تضم جالية مسلمة مهمة، فحتى الأحياء التي تعرف كثافة سكانية مسلمة ومغربية على وجه الخصوص، لا يكاد الإنسان يلاحظ الفرق بين شهر رمضان وباقي شهور السنة.
وباستثناء بعض المظاهر البسيطة التي تتجلى في بعض المحلات التجارية والمطاعم والمخابز الواقعة في أحياء سان أنتوني جنوب برشلونة و »البورن » ومناطق أخرى معدودة، والتي تشهد نوعا من الإقبال والطلب على الفواكه الجافة، خاصة منها التمور ومواد صنع الحلويات الخاصة برمضان، فلا شيء يوحي بحلول شهر مقدس بالنسبة لجميع المسلمين.
عبد القادر، صاحب مجزرة حلال، يقول إن سبب الفتور التي تشهده الأحياء التي يقطنها المغاربة مثلا خلال شهر رمضان، يعود لكون أكبر نسبة من المغاربة يفضلون قضاء أيام الشهر الفضيل في الوطن، نظرا لانعدام الأجواء الروحانية في المدن الكاطالونية، لاسيما في فصل الصيف الذي يعرف توافد الآلاف من السياح من مختلف بقاع العالم.
وبالفعل، فمدينة برشلونة من المدن القليلة في أوروبا التي لا تتوفر على مسجد كبير يسع لمئات المصلين، فجل أماكن العبادة هي عبارة عن مقارات أو بنايات شبه مهجورة لا تتوفر على الحد الأدنى من التجهيزات الملائمة لإقامة الصلاة.
أما المركز الإسلامي الوحيد المتواجد في المدينة فهو لا يلبي رغبة المسلمين، كما يفتقر إلى المستلزمات الأساسية، ناهيك عن ضيقه بالنظر إلى العدد الهائل من المسلمين المغاربة وغيرهم الذين يقطنون مدينة برشلونة.
أمام كل هذه المعيقات، تحاول عدد من الجمعيات الدينية المغربية وغيرها تنظيم أنشطة ثقافية ودينية لفائدة الجاليات الإسلامية لتعويض النقص في المجال الروحاني لدى مسلمي المدينة، من قبيل تنظيم محاضرات حول أهم القضايا التي تشغل المواطنين يلقيها شيوخ وخطباء تنتدبهم كل سنة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وتتركز حول كيفية صوم رمضان إيمانا واحتسابا وما ينبغي أن يكون عليه سلوك المسلم خلال هذا الشهر الكريم، أو في غيره من الأشهر، وكيفية تعاطيه مع غير المسلمين وفق مبادئ الاحترام المتبادل والتعايش وقبول الأخر.
وحسب عبد السلام  » ر »، صاحب مطعم مغربي، من الصعب إضفاء أجواء احتفالية على شهر رمضان لأن قوانين مجلس المدينة الصارمة تمنع مثلا التجمعات خلال الساعات المتأخرة من الليل، والطهي في شرفات المنازل، كما تفرض عقوبات على كل مظاهر الاحتفال خلال ساعات الليل المتقدمة.
أما الفاعل الجمعوي رشيد « خ »، فيعتقد أن سياسة الحكومة المحلية في مجال التعامل مع الجاليات المسلمة، تتمثل في خطة تسعى إلى إدماج المهاجرين في المجتمع على المديين المتوسط والطويل، من خلال ممارسة نوع من التضييق على بعض الممارسات والعادات التي تميز الجالية، من بينها الطقوس الدينية كصوم رمضان وإحياء عيد الأضحى.
ويضيف رشيد أن السلطات المحلية تفضل دائما أن تقام الاحتفالات الدينية للمسلمين، إما في إطار عائلي ضيق أو في أماكن مغلقة وبعيدة، وبالتالي لا تسمح بتنظيم أنشطة علانية في الساحات والمسارح، إلا إذا كانت ذات طبيعة فنية وثقافية وبعيدة عن الشؤون الدينية.
وتعتبر أسماء « ن »، من جهتها، أن المجتمع الكاطالوني بات أكثر انغلاقا تجاه كل ما هو أجنبي منذ بداية القرن الحالي، وبالضبط منذ تفجيرات مدريد سنة 2004.
ورغم ما يبدو على الساكنة في كاطالونيا من تسامح وقبول للآخر فإنهم في الواقع محافظون، لا يقبلون أن تمارس شعائر دينية يعتبرونها غريبة أمامهم وفق قول أسماء.
كما أنه من النادر أن يمنح صاحب مقاولة أو محل تجاري امتيازا لعامل مسلم بحلول شهر رمضان أو خلال أحد الأعياد الإسلامية، لان قانون التجارة والربح والتنافسية لا يسمح بذلك على حد اعتقادهم.
وعلى الرغم من أن الجالية المسلمة لا تمارس عاداتها وتقاليدها بشكل طبيعي، فإنها مقابل ذلك لا تواجه أي ضغوط أو عراقيل في ما يخص أداء شعائرها الدينية في الأماكن المخصصة لذلك، شريطة أن تلتزم بقوانين البلاد والإجراءات المتعلقة بالممارسة الدينية على وجه العموم.

شارك المقال