تقييم الأقران

19/06/2015 - 00:52
تقييم الأقران

 

تقييم الأقران، أو ما يقابله في اللغات الأجنبية peer assessment أو Evaluation par les pairs، عبارة عن آلية لقياس الأداء الوظيفي، وقد أخذ بهذه التقنية وانتشرت تطبيقاتها في العديد من النظم عبر العالم. أما اعتمادها في الجامعات والمؤسسات الأكاديمية فتُستهدف من خلالها فئتان: الأساتذة، أي الهيئة الأكاديمية، والطلاب، قصد قياس الأداء، وتحديد الكفايات.
يُقصد بالأقران النظراء، أي المتماثلون في الانتساب إلى المهنة أو المجال، فقرين الطالب طالب مثله، وقرين الأستاذ زميل له في المجال أو التخصص أو المهنة عموما. لذلك، يتحقق تقييم الأقران بتقييم طالب لطالب أو أستاذ لأستاذ، ويكون المراد من هذه العملية تطوير الأداء وتجويد العمل، وتعظيم المخرجات. ثم إن من ميزات التقييم، التمرين على اكتشاف الأخطاء، وتدليل العقبات، والنظر إلى الذات بعيون الآخرين.
فلو أخذنا كمثال تقييم الأقران لدى فئة الأساتذة والأكاديميين، سنجد أنها تتحقق من خلال تقييم أستاذ يعلو على قرينه في الدرجة، كأن يقيم أستاذ التعليم العالي أستاذا مؤهلا، ويقيم هذا الأخير أستاذا مساعدا. أما المجالات التي تشملها استمارة التقييم فتغطي التعليم والتعلم، ويندرج ضمنها استراتيجيات التدريس، وأدوات التلقين، والطرق البيداغوجية للتفاعل مع الفئة المستهدفة، أي الطلاب. علاوة على ذلك، تشمل البحث العلمي، أي المشاريع البحثية التي أنجزها الأستاذ، أو هو منخرط فيها قصد الإنجاز، سواء أكانت وطنية أم دولية. ويطال التقييم كذلك، الخدمات التي قدمها الأستاذ أو هو مصمم على تقديمها للمجتمع.. والواقع أن كل معطيات هذه المجالات الثلاثة قابلة للقياس سنويا، أو على مدى ثلاث سنوات بحسب ما هو مبين في استمارة التقييم.
لابد من الإشارة إلى أن المعطيات الموجودة في استمارات التقييم والموقعة من قبل المقيم والمُقيَم تعد بيانات ملزمة لصاحبها، يتحمل مسؤولية التقيد بها من قبل المقيَم، ويكون المقيم مجبرا على التأكد من مدى تنفيذها عند انتهاء السنة أو الثلاث سنوات التي شملها التقييم.
تكمن أهمية التقييم علاوة على ما سبق بيانه في أنها تفتح الباب للتحفيز والتنافس المبنيين على التطوير والاجتهاد والجودة، كما تتيح المجال لتباين مستويات الأداء الوظيفي، ومن ثمة تساعد على إدراك درجات عالية من الموضوعية في التمييز بين الأكاديميين والباحثين اعتمادا على حقيقة أدائهم، وليس لاعتبارات أخرى لا صلة لها بالاستحقاق والجدارة.
الشيء بالشيء يُذكر كما يُقال، وهنا تحضرني صور كثيرة عن موضوع التقييم في الجامعة المغربية، وفي الجامعة التي عشت في رحابها أكثر من ثلاثة عقود، وساهمت، بشرف وتواضع كبيرين، في إرساء هياكلها العلمية، أن فكرة التقييم ظلت شبه منبوذة، وأن القوانين واللوائح المرعية وردت خالية من الإشارة إلى التقييم كما هو جاري به العمل ومألوف في العديد من الجامعات المتقدمة. وأذكر جيدا كيف كان ينتفض العديد من الأساتذة ضد أبسط الأشياء التي لا ترتقي حتى إلى أدنى مراتب التقييم، مثل التنسيق الأفقي والعمودي بين المواد، أو تقديم توصيفات للمقررات التي يدرسونها، أو قبول حوارات مفتوحة بين الزملاء الأقران حول محتويات هذه المقررات ومضامينها.. لقد ظل الاعتقاد السائد أن «الأستاذ سيد مادته ومجاله»، وأن «علمه» منزه عن الملاحظة أو التقييم أو المناقشة.. والأمر ينطبق أيضا، على هياكل البحث، من مختبرات وفرق ومجموعات، بل إن عمليات الفحص التي تتولاها الجامعة لتجديد الاعتماد، غالبا ما تستند على ما هو مدون في أوراق ملف الاعتماد أو تجديد الاعتماد ليس إلا..
إن جامعتنا مع الأسف بعيدة عن ثقافة التقييم، وأنها في حاجة ماسة إلى غرس هذه الثقافة، لرفع أداء مكوناتها، والأكثر لفرز الصالح من الطالح من أساتذتها وطلابها.. ولنا عودة إلى وجوه أخرى من ثقافة التقييم في قياس الأداء الوظيفي في الجامعات، هي ation par les pairs اللغات الأجنبية.

شارك المقال