عدد واسع من الجمهور المغربي لا ترضيه الأعمال التلفزيونية الرمضانية، بل أكثر من ذلك يصفها البعض بالرديئة و»الحموضية المتكررة». ما تقولين عن هذا؟
هذا صحيح. ويتعلق الأمر هنا بالأعمال الفنية التي يتأخر البدء في تصويرها، فالإسراع في تحضير عمل فني هو بالضرورة مجازفة بالجودة. لهذا، طبيعي ألا تكون أعمال كثيرة في المستوى المطلوب.
لكن هناك استثناءات، طبعا، تسمح بإمكانية الحديث عن وجود أعمال في المستوى. هذه الأعمال أخذت وقتها الكافي لتنضج. وبالنسبة لمشاركتي هذه السنة، فالسلسلة التي أنجزناها أخذت وقتها الطبيعي، واشتغلنا عليها في ظروف مقبولة دون ضغط، لذلك نرجو أن تكون عند حسن ظن الجمهور.
بالنسبة إليك، هل يدفعك الاضطرار المادي للمشاركة في هذه الأعمال التي تحضر على عجل؟
المؤسف أن مجموعة من شركات الإنتاج همها الأساس مادي أكثر منه فني، فتنتظر إلى آخر لحظة لتعرض أدوارها على الممثلين، كثيرون يقبلون لظروف معينة، لكن هناك مجموعة من الفنانين الذين راكموا التجربة يرفضون المشاركة في ظروف عمل غير مرضية ودون المستوى، ومن هؤلاء أنا.
على مدى ثلاث سنوات لم تشاركي في أي عمل لرمضان، هل كان هذا هو السبب؟
أكيد، كان هذا هو السبب، تحديدا لأني أرفض المخاطرة بصورتي ومصداقيتي كفنانة، ولا أقبل أن أشتغل في عمل يبدأ تصويره بـ15 يوما أو شهرا قبل انطلاق عرضه.
أكيد أنك انتبهت شأن مجموعة من المغاربة إلى إعلانات الموسم الجديد من رمضان بخصوص الدراما وغيرها، ماذا تتوقعين هذه السنة؟
لا أستطيع تقديم أي حكم مرحلي لأني لم أشاهدها.
طيب، ما رأيك في برامج السنة الماضية على التلفزيون المغربي، مع العلم أن الكثير منها أثار غضب نسبة كبيرة من الجمهور الذي اعتبر صرف الدعم لها تبذيرا للمال العمومي؟
بالنسبة إلي، أحترم جميع المجهودات. والحق أنه لم يكن هناك عمل صنع الحدث وتميز حد الإبهار، لكن كانت هناك أعمال جديدة لا بأس بها مقبولة لدى الجمهور.
بخصوص هذه العادة التلفزيونية التي تزامن شهر رمضان، وتحديدا مائدة الإفطار، بالأعمال الفكاهية، كيف ترينها؟
أعتقد أن هذا الأمر صار عادة عند المغاربة أيضا، وليس لدى التلفزيون المغربي فقط. فقد تعودت الأسرة المغربية، وهي مجتمعة على مائدة الإفطار، متابعة سكيتشات، لأن الفرد منا يحتاج بعد يوم طويل إلى الضحك والترفيه، لكن في إطار الاحترام واللباقة والأدب. وبمعنى أوضح، ينبغي أن يكون العمل الفني محترما لذوق المغاربة ولا يتعارض وقِيَمهم وأخلاقهم لأنه يقدم داخل بيوتهم.
تحدثْتِ عن الأخلاق وحدود اللياقة في الأعمال الفنية، ما تقولينه لمن يخالفك الرأي في الفئة التي تعتبر الفن إبداعا حرا ولا مجال للحديث عن قيود وضوابط فيه؟
لا وجود لحرية مطلقة، ولكل حرية ضوابط. صحيح أن الإبداع يجب أن يكون حرا، لكن ليس بالمفهوم المدمر للحرية، والذي يتضمن تجاوزات ترفضها المجتمعات المعنية بالمحافظة على قيمها وأخلاقها.
برأيك، ما أكثر ما يمكنه شد عموم المغاربة لمشاهدته؟
بالنسبة إلي، ما يهتم بالقضايا الإنسانية والاجتماعية للمواطن المغربي ويلامس حياته اليومية وتقاليده وعاداته هو ما يلقى الترحيب والإشادة من المغاربة. وأؤكد أن المواطن المغربي متشبث بقيمه وتقاليده وهويته. وما هو دخيل يدرك أنه دخيل، وما هو أجنبي يشاهده باحتياط، ولا يمكنه مثلا متابعة فيلم أمريكي مع والديه أو وسط أسرته. وإن كنت أشيد هنا بالفيلم الأمريكي الذي أخذته مثالا، فالأفلام الأمريكية لم تعد تعتمد الإثارة والخوض في الجنس أو أشياء من هذا القبيل، إذ إن هذه الأفلام تكشف عن مخيلات بارعة ومتفوقة أيضا على المستوى التقني.
لو سألتك عن تصورك للفنان المغربي، مخرجا أو ممثلا كان، ما أكثر ما عليه الانتباه إليه في اختياراته لعموم الجمهور؟
نحن كفنانين دورنا هو مخاطبة عموم الشعب. لذلك علينا أن نبحث فيما يهم هذا الشعب بفئاته العريضة، ويجب أن نأخذ بعين الاعتبار ذوقه، وهو الذوق العام الذي إن لم نحترمه نكون فقط بصدد العبث، «إذا ما حتارمناش الذوق العام فقط كنخربقو». وعلينا أن نعي جيدا أننا في المغرب بالكاد نؤثث لوجود صناعة لم تتأسس بعد.
وأقول في النهاية لمن يريد تكسير الطابوهات بتقديم ما يتماشى وهواه أن ينجز عملا خاصا، ويستدعي إليه أصدقاءه في بيته، ويترك أموال دافعي الضرائب جانبا.