أعلنت وزارة العدل عن فتح خط أخضر لمحاربة الرشوة، وهو خطٌ مفتوح لكل من طُلِبت منه رشوة، أو عُرِضَتْ عليه، أو تأكد من وُجود حالة رشوة.
المُبادرة التي تستحق التنويه، تندرج في إطار حزمة من الإجراءات ذات الصلة بتحديث المنظومة القضائية وضمان شفافية أدائها، خاصة على مستوى تجويد التواصل بين المُتقاضين وبين الإدارة القضائية، لكنها تتميز بانخراطها ضمن أفق تخليق العدالة.
بالنسبة إلى وزارة العدل، فهذا الخط الأخضر هو «آلية بيد المواطنين للتبليغ عن أفعال الرّشوة، عبر التخفيف من تعقيد المساطر الإدارية والقضائية، وإمكانية عدم كشف هوية المُبَلّغ»، على أن يتم استقبال هذه المعلومات من طرف قُضاة مكلفين بتلقي التبليغات، يتكلفون فيما بعد بربط الاتصال بممثلي النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات اللازمة من أجل ضبط الجُناة المفترضين في حالة تلبس.
أسباب النزول تكاد تقترب من دائرة البداهة، وحتى لا نكتفي بالانطباعات العامة، فلا بأس من التذكير بعدة أبحاث أُنجزت حديثا من طرف ترانسبرانسي المغرب، وتراسبرانسي الدولية، حيث نقرأ في خُلاصاتها كيف يحتل القضاء موقعا كبيرا ضمن خريطة الرشوة داخل بلادنا، كما أن (الباروميتر) العالمي للرشوة سبق له أن رتب النظام القضائي، فضلا عن الصحة والأمن والإدارة العمومية، في صدارة القطاعات الأكثر ارتشاءً في بلادنا.
الواقع، أن هذه الخُطوة، بقدر ما قُدّمت كتفعيل لواحدة من مُخرجات الحوار الوطني حول إصلاح العدالة، فإنها تأتي كذلك، في سياق التجاوب مع توصيات الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة، ومع مطالب المجتمع المدني المُنشغل بقضايا الشفافية والتخليق، وكذا في إطار تعزيز انخراط المغرب في البناء المعياري للنظام الوطني للنزاهة، وهي بالتأكيد امتداد لمبادرات سابقة، لعل آخرها هو إطلاق موقع: www.stopcorruption.ma، كنافذة للتبليغ الإلكتروني عن الرشوة، وكقاعدة لتبادل المعلومات الخاصة بالمقاولات الصغرى والمتوسطة، ونقطة للاتصال من أجل جمع المعلومات المتعلقة بأفعال وممارسات ومحاولات الرشوة أو التحريض عليها في مجال الصفقات العمومية أو للاستثمار.
بقي أن نُشير إلى أن نجاعة هذا الإجراء ترتبط بالتأكيد بمراجعة المُقتضيات القانونية التي تهم حماية الشُهود والمُبلغين عن جرائم الرّشوة، وهي القواعد، التي بالرغم من التعديلات التي طالتها في يوليوز 2013، فقد اعتبر العديد من الخبراء وفعاليات المجتمع المدني، بأنها لا تضمن الحماية الضرورية للمُبلغين، وأنها مليئةٌ بالغموض والعموميات.
عموماً، الخط الأخضر، يضع المواطن – نظريا- وجها لوجه أمام إمكانية مواجهة الفساد، ويُمكّنه من آلية مُباشرة لمُحاولة القطع مع حالة اللاعقاب السائدة في هذا المجال، وهو ما قد يكون من شأنه تحويل المواطن من ضحية الرشوة، ومن مُشْتَك دائم، إلى حالة الفاعل المُنخرط في محاربة هذه الكارثة الوطنية.
المُبادرة، في النهاية، من شأنها كذلك، أن تُعيد تعريف إشكاليات العدالة ببلادنا، كإشكالية نزاهة أولا وأساسا، خاصة في سياق مطبوع، تحت تأثير ضغط فئوي واضح، بنقاش مغلوط حول إشكالية الاستقلالية، مما يوحي بأن أزمة العدالة ببلادنا ليست سوى أزمة استقلالية، وبأن الاستقلالية المَرْجُوة لا تعني بالضرورة استقلالية تجاه المال أو قوى النفوذ، بل هي مُجرد استقلالية عن وزير العدل!
شريط الأخبار
وعكة صحية تُدخل عادل بلحجام غرفة العمليات
أولمبيك الدشيرة يعلن فك الارتباط مع المدرب مراد الراجي بالتراضي
المركز الروسي للعلم والثقافة بالرباط يحتفل بالذكرى81 لانتصار الشعب السوفيتي
القناة الأولى تراهن على الدراما التراثية من خلال سلسلة « بنت_الجنان »
ندوة دولية بالدار البيضاء تضع الهجرة تحت مجهر البحث الأكاديمي
2500 درهم لحضور حفل وائل جسار بالدار البيضاء يثير الجدل
السينما المغربية تستقبل فيلم “التسخسيخة” لسعيد الناصري
عمر بن عيدة يقدّم كتابه حول الجهوية والتنمية الترابية
طنجة: انتشال جثة طفل عمره تسع سنوات لقي مصرعه غرقا في بركة « سد مغاير »
ضحى الرميقي تطرح عملها الجديد « محايني » في فيديو كليب بتقنيات الذكاء الاصطناعي