يبدو أن القضاة المكلفين بتلقي مكالمات المغاربة عبر الخط الأخضر الذي أطلقته وزارة العدل والحريات قبل أسبوع، لم يتوصلوا سوى بست مكالمات تتضمن معطيات «جدية» حول وقائع ارتشاء من بين الآلاف من المكالمات الواردة عليهم. أما الكثير من المتصلين الآخرين، حسب ما بلغني، فهم صنفان: الصنف الأول يتصل ليتأكد من حقيقة وجود الرقم 0800004747، وإن كان هناك حقا مستقبل للمكالمات في الطرف الآخر من الخط. بينما الصنف الثاني اتصل لشتم وزارة العدل، ومن خلاله القائمين على محاربة الرشوة والفساد. ويكشف هذان السلوكان، في تقديري، عن جانبين من علاقة الكائن المغربي بالسلطة.
فالصنف المتصل ليشتم ويسب يعتبر هذا الرقم الأخضر مثل «كرسي الاعتراف» بالكنيسة، ذلك المكان الذي يخول له بشكل من الأشكال، الاحتفاظ بسرية هويته، ولكنه لا يتحدث فيه عن «خطايا» مفترضة، بل اعتبره قناة ليوصل تذمره وغضبه، عبر السب والشتم، من هذه السلطة التي تحيط به من كل جانب، ويعتبرها «عدوا» أو على الأقل «خصما» لا قبل له به. فالكائن المغربي عموما مازال يحس، رغم كل مظاهر العصرنة، أن هذه السلطة لا تعتبره طرفا جديرا بأن تؤسس معه علاقة قائمة على التعاقد، بل ترى فيه مجرد «خاضع» لها، تفرض عليه ما تراه مناسبا، وما عليه سوى الانصياع.
وبما أن هذا الكائن يحس بأنه ضئيل جدا أمام هذه السلطة المتعددة الأوجه والأذرع، وبأنه لا يقوى على مواجهتها، فإن الحل الوحيد أمامه هو قنوات مثل هذا الخط الأخضر، حيث يمكنه أن يبث من خلاله استياءه واستنكاره دون أن يتعرض لبطشها. فلكي يعبر عن غضبه من هذه السلطة ورفضه لسلوكاتها عليه أن ينمحي، أن يتجرد من هويته وحتى من وجوده، ويتحول إلى مجرد صوت مبهم.
وهناك صنف آخر يتصل فقط، ليتأكد من الوجود الفعلي لهذا الرقم الأخضر، فهو يكشف درجة انعدام ثقة الكائن المغربي في السلطة التي تدبر شؤونه. إذ من فرط تجربته معها، درّب النفس على عدم الثقة في الكثير مما تُعلن. فهو لم يعهد منها تقديم الخدمات، بل ألف منها كذلك، سن قوانين تلزمه باحترامها بينما لا تعتبر نفسها ملزمة بها. كما أن هذه السلطة كثيرا ما أثخنته بالشائعات. وما زاد من درجة شكه في صحة وجود هذا الرقم هو ارتباطه بموضوع يعرف جيدا أنه مثل الزئبق يوجد في كل مكان ويصعب الإمساك به في أي مكان: الرشوة.. هذه الظاهرة التي من فرط ما عايشها الكائن المغربي، صار يعتبرها مرضا مزمنا مثل السكري أو عاهة خِلقية ما عليه سوى التعود عليها.
ومع ذلك، فإني أرى في إقدام هذا الكائن على الاتصال للتأكد من وجود اشتغال الخط، أمرا يبعث على الأمل.. أمل أخضر بأن يكون هذا الرقم، إن أثبت فاعليته في التصدي ولو لبعض حالات الارتشاء، خطوة على طريق ترميم جدار الثقة المتداعي بين الكائن المغرب والسلطة. ألم يقل الشاعر الفرنسي ألفريد «لوتريامون» (LE COMTE DE LAUTREAMONT) إن «الشك يحمل في طياته تحية للأمل» (Le doute est un hommage rendu à l’espoir)؟
شريط الأخبار
أولمبيك الدشيرة يعلن فك الارتباط مع المدرب مراد الراجي بالتراضي
المركز الروسي للعلم والثقافة بالرباط يحتفل بالذكرى81 لانتصار الشعب السوفيتي
القناة الأولى تراهن على الدراما التراثية من خلال سلسلة « بنت_الجنان »
ندوة دولية بالدار البيضاء تضع الهجرة تحت مجهر البحث الأكاديمي
2500 درهم لحضور حفل وائل جسار بالدار البيضاء يثير الجدل
السينما المغربية تستقبل فيلم “التسخسيخة” لسعيد الناصري
عمر بن عيدة يقدّم كتابه حول الجهوية والتنمية الترابية
طنجة: انتشال جثة طفل عمره تسع سنوات لقي مصرعه غرقا في بركة « سد مغاير »
ضحى الرميقي تطرح عملها الجديد « محايني » في فيديو كليب بتقنيات الذكاء الاصطناعي
سعد لمجرد أمام القضاء الفرنسي مجددًا في قضية اغتصاب