طويل ليل العرب والمسلمين، وأسود هو حاضرهم أما مستقبلهم فعلمه عند الله.. العالم لم يصدق أن شابا مسلما يدخل إلى مسجد في الكويت يصلي فيه مسلمون إخوة له في الدين والعقيدة فلا يخرج منه إلا وقد حمل معه 27 ضحية إلى القبر. العالم مصاب بالذهول إزاء شاب كان يهوى الحشيش ورقصة «البريك دانس» في سوسة، فقرر أن يصبح الأول في نشرة الأخبار العالمية، بعد أن أشرف على مذبحة مريعة على شاطئ سوسة التونسي كان ضحيتها 38 سائحا غربياً. العقل لا يصدق أن مسلما ثالثا تناول السحور مع زوجته ونوى الصيام، وفي الصباح توجه إلى مشغله الفرنسي، فقطع رأسه وأخذ صورة «سيلفي» معه وبعثها إلى الرقة في سوريا… يا إلهي، أين نبتت كل هذه البربرية؟ ومن عبأ الرؤوس الفارغة بهذا الديناميت القاتل؟
كم هي قاسية تلك الكلمة التي كتبها إنجليزي قتلوا زوجته في شاطئ سوسة التونسي، حيث خط على باقة ورد: «لماذا؟» why؟ من يجيب عن هذا السؤال الكبير؟ لماذا تقتل داعش أبرياء لا تعرفهم ولا دخل لهم في لعبة الدول المعقدة؟ ولماذا تلجأ داعش وقبلها القاعدة إلى الأهداف السهلة وإلى الجرائم المروعة لتبليغ رسالتها ورسم خارطة حربها؟ ممن تنتقم داعش؛ من القاتل أم من الضحية؟ هل أصيب أعضاؤها بجنون جماعي أم فقدوا الصلة بالحياة، ويريدون أن ينتقلوا إلى الآخرة وفي أيديهم أكبر عدد من الضحايا كدليل على أنهم كانوا يجاهدون في سبيل الله؟ تعالى سبيله عن القتل والإجرام والبربرية علوا كبيرا.
أبناء داعش في العراق ثلاثة أنواع؛ أولهم العراقيون الذين تربوا في الحرب، وكبروا في الحصار الغربي على بلاد الرافدين، وعايشوا احتلال بلدهم من قبل الأمريكان، وجاعوا وتشردوا في أغنى بلد عربي، وثانيهم فلول السلفيين العرب الذين جاؤوا من هوامش المدن والسجون وهشاشة البنيات الاجتماعية والاقتصادية، وثالثهم أبناء الجيل الثالث من المهاجرين العرب والمسلمين في أوروبا الذين لم يجدوا مكانا في مجتمعاتهم، والذين لم يتحملوا الفشل في مجتمعات ناجحة، ولم يقاوموا موجات صعود اليمين المتعصب تجاه المهاجرين والمسلمين بالتحديد، فاختاروا الهروب إلى «الدولة الإسلامية»، والشروع في الانتقام لأوضاعهم النفسية والاجتماعية قبل الدينية (نشرت هولندا حديثا دراسة عن المسلمين من رعاياها الذين اختاروا الالتحاق بداعش، فتوصل الباحثون إلى أن السبب رقم واحد في اختيار هؤلاء الالتحاق بإمارة البغدادي هو المشاكل النفسية والاجتماعية والاقتصادية والأسرية، قبل أن تأتي الدعاية الداعشية لتغطي على كل هذه الأعطاب، وتعطي غلافا دينيا براقا لأصحابها، وينقلهم من ضحايا إلى إبطال، ومن مهمشين إلى نجوم تحت الأضواء، حتى وإن كانت هذه النجومية مؤقتة وقاتلة ومدمرة).
هذه هي التركيبة السوسيولوجية لداعش، أما الفكر الذي يحرك هذه الخلطة المتفجرة، فهو لا يخرج عن إطار الفكر السلفي الجهادي المتطرف، الذي كبر وسط تنظيم القاعدة، وها هو يبلغ مداه مع داعش التي ذهبت بتطرفه إلى أقصاه، وخلافا للقاعدة التي لم تسع إلى بناء دولة، اختارت داعش بناء دولة على الأراضي التي سيطرت عليها، وصب هذا الفكر الديني المتعصب داخل قوالبها مدعومة بالسلاح المتطور الذي غنمته من الجيش العراقي الفاشل، وزادت عليه شحنة الفرز الطائفي الخطير، حيث توهم داعش أتباعها والمتعاطفين معها بأنها خط الدفاع الأخير للسنة في وجه الشيعة، وللمسلمين في وجه الكفار، وللمؤمنين في وجه الصليبيين… وهكذا نرى أن داعش تضرب مسجدا للشيعة في الكويت لتحطم الكيان الوطني في هذه الدولة الخليجية، وتدفع الشيعة إلى رد الفعل، وتهيئ السنة لكي يتصرفوا على أساس مذهبي لا وطني، وهنا تتقدم لتلعب لعبتها باعتبارها سلاح أهل السنة والجماعة في مواجهة الشيعة المدعومين من إيران. داعش تقتل الغربيين في تونس لكي تزعزع استقرار البلد العربي الوحيد الذي يمشي على خطى الديمقراطية بعد الربيع العربي، وتقتل الغربيين لتدفعهم إلى الحرب وإلى الخيارات العسكرية، وذلك وصولا إلى تقسيم العالم إلى فسطاطين؛ معسكر الإسلام ومعسكر المسيحية، معسكر الخير ومعسكر الشر، ولأن جل شعوب المنطقة العربية فقراء وتعليمهم محدود، ونفسياتهم متعبة، وكبرياؤهم منكسرة، وحيلتهم ضعيفة، فإن داعش تراهن عليهم كبيئة تعاطف واستقطاب حتى يظل الحطب قريبا من النار… في هذه اللعبة الخطيرة تتحرك أياد وأجهزة ومخابرات دول عدة لتأخذ حصتها من جنون تنظيم داعش ولتوظف مقاتليه السذج في معاركها ومصالحها.
للأسف، لا حل اليوم على الطاولة، والعين المدربة على قراءة الواقع العربي تعرف أن انسداد الأفق الديمقراطي والتنموي والاجتماعي في العالم العربي هو الأب الشرعي للتطرف والإرهاب، وأن أنظمة الاستبداد التي أقفلت أبواب الأمل في وجه الشباب هي من دفعتهم إلى ركوب سفينة البغدادي، التي ستغرقهم وتغرق شعوبهم في دماء لا أول لها ولا آخر…
شريط الأخبار
نقابة العدول التابعة لحزب الاستقلال تُنوه بالمعارضة جراء إحالتها مشروع قانون المهنة على القضاء الدستوري
وعكة صحية تُدخل عادل بلحجام غرفة العمليات
أولمبيك الدشيرة يعلن فك الارتباط مع المدرب مراد الراجي بالتراضي
المركز الروسي للعلم والثقافة بالرباط يحتفل بالذكرى81 لانتصار الشعب السوفيتي
القناة الأولى تراهن على الدراما التراثية من خلال سلسلة « بنت_الجنان »
ندوة دولية بالدار البيضاء تضع الهجرة تحت مجهر البحث الأكاديمي
2500 درهم لحضور حفل وائل جسار بالدار البيضاء يثير الجدل
السينما المغربية تستقبل فيلم “التسخسيخة” لسعيد الناصري
عمر بن عيدة يقدّم كتابه حول الجهوية والتنمية الترابية
طنجة: انتشال جثة طفل عمره تسع سنوات لقي مصرعه غرقا في بركة « سد مغاير »