وصــفتـي لإنـقــاذ الأورو

10/07/2015 - 02:25
وصــفتـي لإنـقــاذ الأورو

تعيش منطقة الأورو اليوم ذروة أزمة يمكن أن تكون مهلكة. ولم يعد هناك وقت ولا مكان لتحليل الأخطاء التي لا تعد ولا تُحصى، والتي اقترفها كل واحد والجميع على حد سواء وأفضت إلى وضعنا اليوم. فهذا المجال لن يكفي لذلك.
ولكن من الأهمية بما كان أن نستوعب أن الدوامة الحالية قد تؤدي سريعا إلى خروج اليونان من الأورو إذا لم نتحرك فورا. إن هذا الخروج سيكون كارثيا بالنسبة إلى هذا البلد الذي سينهار مستوى العيش فيه، ويفلس المدخرون، وبالتالي فلن يفلح في النهوض مرة أخرى قبل 20 سنة على الأقل، اللهم إذ قبل الخضوع لقوة خارجية.
ليس هذا فقط، فأي خروج لليونان سيكون كارثة بالنسبة إلينا كذلك (يعني الفرنسيين). أولا، لأننا سنتعرض لخسائر مباشرة وغير مباشرة تفوق بكثير الـ40 مليار أورو المعلنة. ثانيا، لأن هذا سيبرهن على أنه يمكن لبلد ما الخروج من منطقة الأورو، وستنخرط الأسواق المالية في لعبة التنبؤ بالبلد المقبل ومهاجمته: هل يكون البرتغال؟ أم إسبانيا؟ أم إيطاليا؟ أم فرنسا؟ بلا شك كل هذه البلدان مرشحة للخروج من الأورو، الواحدة بعد الأخرى.
إن مجرد احتمال وقوع هذه الكارثة ستكون له تكلفة باهظة وتتجلى في ارتفاع نسب الفائدة، والركود، وارتفاع عجز المالية العمومية، وهذا سيفرض تطبيق إجراءات اقتصادية قاسية.
كذلك تنبهنا هذه الأزمة إلى أمر بديهي وهو التالي: لا يمكن لأي عملة موحدة أن تظل على قيد الحياة بين بلدان لا تتوفر على ميزانية مشتركة، أي موارد مالية تسمح بالاقتراض لتمويل الاستثمارات الضرورية لتعويض التفاوتات في القدرات التنافسية لهذه البلدان.
إن احتمالات تفكك منطقة الأورو كبيرة إذن، وبالتالي يتعين التحرك بسرعة. ولهذا لا يجب على الفرنسيين والألمان انتظار اقتراح من اليونان، بل يفترض فيهم اقتراح برنامج شامل من أربع نقاط:
1 – بخصوص رهانات المدى القصير، فإن مقترحات اليونان والأعضاء الأوروبيين الآخرين ليست متباعدة كثيرا. إذ يمكن التوصل إلى اتفاق بسرعة، يلزم، فقط وبدون شك، تقديم تنازل أو تنازلين تقنيين اثنين، من طرف كل جانب، خاصة حول نسبة الضريبة على القيمة المضافة (TVA) المطبقة في الجزر (اليونانية) أو حول تاريخ الشروع في تقليص الدعم المقدم لأصحاب المعاشات الصغيرة.
2 – بخصوص رهانات المدى الطويل، يجب الإعلان فورا- وهذا ما كان يجب القيام به منذ زمن طويل- أن الأوروبيين سينخرطون في المفاوضات حول الدين العمومي لليونان، وتوفير، خلال السنوات الثلاث المقبلة، الـ40 مليار أورو الضرورية لسداد مستحقاتها التي سيتم تمويلها بقرض من طرف «الآلية الأوروبية للاستقرار» (MES)، هذا الجهاز الحكومي الجديد الذي لم يتم اللجوء إليه إلى حد الآن، والذي يتوفر على 500 مليار أورو.
3 – يجب استخدام هذه الموارد (ذات المديين القصير والبعيد) ليس لعملية توزيع جديدة للدعم الذي سيضيع، بل للتصدي لما هو أساسي، أي بناء الدولة اليونانية بسجل عقاري، وشرطة وعدالة وإدارة حقيقية. كما تم القيام بذلك وبنجاح في أوروبا الشرقية.
4 – أخيرا، وتفاديا لانفجار أزمة مماثلة في بلد آخر، يتعين تهييئ الطابق الثالث من الحكامة في منطقة الأورو: فبعد العملة الموحدة والاتحاد البنكي، يجب إقامة الاتحاد المالي والضريبي الذي يمكن أن تكون «الآلية الأوروبية للاستقرار»، ذلك الجنين الذكي الذي سيخول للأوروبيين بلوغ هذا الاتحاد دون المجازفة بالانخراط في ماراثون استفتائي عبر القارة.
في برنامج من الذي سردتُّ أعلاه سيجد اليونانيون الموارد والقدرات التي تنقصهم لبناء دولتهم، وسيكون الألمان مطمئنين بفضل الطابع «البين- حكومي» لهذا الاتفاق الذي يعطي كل الصلاحيات للبرلمانات الوطنية، وسيحول التحكم في الانحرافات المالية للمقرضين. وستجد فيه فرنسا انطلاقة للتضامن المالي الذي تدعو إليه من زمن طويل. إن تطبيق برنامج هكذا سيتطلب وقتا، والعالم يتابعنا وينتظر منا إظهار قدرتنا على إعطاء المعنى للبناء الأوروبي. إذا لم نقم بهذا الآن، فسنفلس كلنا قريبا مثل اليونانيين، وسيكون سبب إفلاسنا هو عجزنا عن أخذ التزاماتنا مأخذ الجد.
لقد دقت ساعة الحقيقة، وهي التي ستكشف لنا النساء والرجال الذين يتمتعون بالبصيرة، ويتحلون بالشجاعة ويتصفون بالتعقل ويحتكمون على التصميم اللازم.
كاتب فرنسي
ترجمة مبارك مرابط
عن «ليكسبريس»

شارك المقال