من مظاهر الإفلاس السياسي والثقافي للنخب العلمانية بالمغرب، هي أنها لم تعد قادرة على المواجهة الفكرية والسياسية المباشرة، لأنها جربت لسنوات طويلة الاستقطاب الإيديولوجي، ومحاولات إقناع المجتمع بمشروعها التغريبي، ففشلت فشلا ذريعا، وجربت أيضا اللعبة الديمقراطية، فخذلتها «الجماهير الشعبية»، التي طالما دغدغت عواطفها بشعارات فارغة، كتحقيق العدالة الاجتماعية ومحاربة الطبقية، ولم يعد أمامها سوى افتعال معارك وهمية حول القيم والهوية، للخروج من عزلتها الاجتماعية وغربتها الفكرية.
بدون مبالغة، إن العلمانية تعيش أحط مراحل تاريخها، بعد فشلها في السيادة الثقافية والسياسية. وللتغطية على هذا الإفلاس والفشل، صار المتطرفون العلمانيون يقتنصون كل فرصة وحادثة، ويدبرون المؤامرات، لإشغال الرأي العام بمعارك هوياتية، ومعاكسة إرادة السواد الأعظم من المغاربة، الذين لازالوا يتشبثون بقيمهم التاريخية، ويقاومون مخطط التغريب.
إن الحوادث الأخيرة، سواء تلك التي وقعت بإنزكان أو بفاس أو التي قبلها، تعتبر شاهدة على هذا السقوط المدوي للمشروع العلماني، المتلبس بشعارات حداثية من قبيل: حقوق الإنسان والمرأة والحريات الفردية..
لقد فشل المتطرفون العلمانيون في إشاعة الإباحية الجنسية والعري، في مواجهة تنامي مظاهر التدين والحشمة والعفة، ولم يبق أمامهم سوى اختلاق بعض الحوادث ذات البعد القيمي، وإثارة ضجة إعلامية حولها، لأجل إنقاذ مشروعهم الإباحي من السكتة القلبية. لذلك، فإن دفاعهم عن تعري المغنية الأمريكية «جينيفر لوبيز» أو عن الدعارة أو عن الممارسات خارج إطار الزواج، أو شابتي إنزكان أو عن الشذوذ.. ما هي إلا محاولات يائسة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من مشروعهم الاستعماري الفاشل.
لقد كشف تزامن الحوادث السابقة (إعلان عضو فرقة موسيقية غربية تضامنه مع الشواذ، تعري فرنسيتين أمام مسجد حسان)، وظهور الفيلم الإباحي، والحوادث اللاحقة، أن هناك مخططا خارجيا، لضرب النظام الأخلاقي في البلاد، والدعوة إلى التطبيع مع الممارسات غير الشرعية، وأن هناك تعاونا وتنسيقا بين اللادينيين المتطرفين في المغرب، ونظرائهم في الخارج، للضغط على المجتمع والدولة، بهدف الوصول إلى الاعتراف القانوني بالسلوكيات الإباحية والشاذة.
لا يجد المراقب لما جرى من حوادث صعوبة للوقوف على الروح العدائية للدين التي تسري في عقول الأقلية اللادينية المتطرفة، التي تصر على الهجوم الممنهج على مظاهر الحشمة والتدين في المجتمع، وافتعال حوادث ذات طبيعة أخلاقية، والركوب على بعض الحوادث المعزولة، للدعوة الفجة إلى إباحة التعري والشذوذ، واستفزاز مشاعر غالبية المجتمع المغربي، وذلك من أجل الإيقاع ببعض الناس في ردود أفعال غير مسؤولة، كما وقع في حالتي إنزكان وفاس، حيث يلاحظ أن ردود الفعل لم يكن مصدرها أشخاص متدينون، وإنما بعض الأشخاص العاديين، وهذا مؤشر يجب التوقف عنده، لأنه يكشف أن استمرار المتطرفين العلمانيين في الإساءة للدين، والاستخفاف بالأخلاق والقيم المجتمعية، يمكن أن يؤدي إلى تنامي التطرف الديني داخل الأوساط الشعبية.
وتفاديا لذلك، فإن الدولة مطالبة بتحمل مسؤوليتها في حماية الدين والأخلاق العامة، حتى لا تترك المجال أمام الممارسات المتطرفة، سواء أكانت دينية أو لا دينية، وأن تتعامل بحزم مع التطرف اللاديني، الذي يسعى إلى خلق الفتنة والتوتر داخل المجتمع، من خلال افتعال الحوادث، والركوب عليها، للضغط على الدولة والمجتمع، قصد التسامح مع الممارسات الإباحية والشاذة، تحت ذريعة الدفاع عن الحريات الفردية.
كاتب
شريط الأخبار
وعكة صحية تُدخل عادل بلحجام غرفة العمليات
أولمبيك الدشيرة يعلن فك الارتباط مع المدرب مراد الراجي بالتراضي
المركز الروسي للعلم والثقافة بالرباط يحتفل بالذكرى81 لانتصار الشعب السوفيتي
القناة الأولى تراهن على الدراما التراثية من خلال سلسلة « بنت_الجنان »
ندوة دولية بالدار البيضاء تضع الهجرة تحت مجهر البحث الأكاديمي
2500 درهم لحضور حفل وائل جسار بالدار البيضاء يثير الجدل
السينما المغربية تستقبل فيلم “التسخسيخة” لسعيد الناصري
عمر بن عيدة يقدّم كتابه حول الجهوية والتنمية الترابية
طنجة: انتشال جثة طفل عمره تسع سنوات لقي مصرعه غرقا في بركة « سد مغاير »
ضحى الرميقي تطرح عملها الجديد « محايني » في فيديو كليب بتقنيات الذكاء الاصطناعي