اعتبر الباحث المغربي مختار بنعبدلاوي أن الحرب الباردة هي الوضع الاعتيادي في العلاقات الدولية، حيث أشار إلى أنها تمثل الانتقال من استعمال النار إلى استعمال وسائل ذات تكلفة أقل. كما أوضح أن اتفاقية «وستفاليا» غيرت بنية الحدود (1948)، وأنشأت مفهوم السيادة، منبها إلى أن «أمير» مكيافيللي يعتبر الإطار المحرك لكل المفاهيم الجديدة التي يؤسسها علم السياسة الحديث.
انطلاقا من هذا الإطار النظري، اعتبر بنعبدلاوي، في مداخلته التي ألقها خلال اليوم الثاني من ندوة «قدما إلى الماضي: نحو حرب باردة عالمية جديدة»، أن مكيافيللي ساعد بنظريته على فصل الدين والأخلاق عن السياسة. لكنه أشار إلى أن الدولة أصبحت غولا يبتلع كل شيء، بحيث أنها باتت تتعامل وفق منطق الربح، حتى ولو تطلب ذلك استعمال العنف. هكذا، تحولت الدولة إلى عنصر القوة الدولية التي تعمل بمنطق الإمبراطورية. كما تحولت العلاقات بيد الدول إلى علاقات مصالح وسيلتها الأساسية هي الدبلوماسية.
في هذا السياق، طرح المتدخل السؤال الآتي: هل يعيش العالم حربا باردة جديدة؟ وقد أجاب بالقول إن العالم يعيش حربا باردة جديدة بأشكال جديدة، تختلف تمام الاختلاف عن الحرب الباردة المعروفة لدى الجميع. وقد ذكر بأن الغاية من هذه الحرب هي توزيع المكاسب والأسواق. وأوجز أهم مظاهرها في فشل عصبة الأمم في تسوية النزاعات والخلافات الدولية، وحاجة المجتمع الدولي آنذاك إلى إطار دولي جديد، واستعمال السلاح النووي مرتين خلال الحرب العالمية الثانية وما تمخض عنه من حاجة إلى تنظيم وتقنين المجال النووي.
أما فيما يتعلق بالحرب الباردة الجديدة، فهي تتميز حسب قوله بآليتين: أولا، آلية استعمال ذريعة الإرهاب للتدخل في البلدان الأجنبية (أفغانستان والعراق)، بل وتوظيفها في العلاقات الدولية. ثانيا، آلية الاحتجاج الاجتماعي الذي يتلقى الدعم من خارج الحدود، حيث اعتبر بنعبدلاوي أن هذه الآلية تجسد مشروعا مؤثرا يلعب دورا كبيرا في إسقاط المؤسسات القائمة. وخلص إلى ضرورة بناء نظام عالمي جديد، أو ما سماه بمواطنة عالمية جديدة، وكذا بناء مؤسسات دولية جديدة تستجيب لجميع أشكال التحول. كما اعتبر أن العالم بات في حاجة إلى جيل جديد من الحقوق القادرة على ترسيخ هذه المواطنة.
وإذا كان بنعبدلاوي يرى أن الحرب الباردة اليوم تختلف عن الحرب الباردة البارحة، فإن «فكتور بورغيس»، وزير الخارجية السابق في الرأس الأخضر، يرى أن ما يراه البعض حربا باردة قد يكون حربا ساخنة في نظر البعض الآخر، متسائلا في الآن ذاته عمن يصوغ هذه المفاهيم ويروجها في العالم كله. وفي هذا السياق، نبّه بورغيس، الذي صنف نفسه ضمن رؤية الجنوب إلى العالم، إلى أن هناك واقعا دوليا جديدا يصوغه فاعلون خارج الدولة (non-state actors)، وأن هذا الواقع يقدم تناقضا بين فكرة الديمقراطية وفكرة الهيمنة الدولية. ذلك أنه لا يمكن، حسب قوله، ممارسة الديمقراطية في ظل هيمنة سياسة القوى.
ومع ذلك، يستدعي هذا الوضع الحرج في العلاقات الدولية بعض المخارج. إذ يرى «فوك جيرميك»، وزير الخارجية الصربي الذي ترأس الأمم المتحدة في دورة بلاده، أن مدخل التنمية الاقتصادية يعتبر الرهان مستقبلا. كما أشار إلى أن من شأن القوى الاقتصادية الناشئة، مثل الصين، أن تخلق توازنات جديدة في العالم. أما شوكت عزيز، رئيس الوزراء الباكستاني السابق، فقد اعتبر أن العالم يحتاج إلى «زعماء يقودون الأجيال المقبلة، لا الانتخابات المقبلة، زعماء يحملون على عاتقهم مسؤولية التغيير وتعزيز ثقافة السلام». في حين، اقترح يوسف العمراني، الوزير المغربي المنتدب السابق في الشؤون الخارجية، أن تغير الأمم المتحدة، وخاصة مجلس الأمن، منهج تدبير النزاعات الدولية، والعمل على إيجاد نظام جديد في الشرق الأوسط بالخصوص.
شريط الأخبار
وعكة صحية تُدخل عادل بلحجام غرفة العمليات
أولمبيك الدشيرة يعلن فك الارتباط مع المدرب مراد الراجي بالتراضي
المركز الروسي للعلم والثقافة بالرباط يحتفل بالذكرى81 لانتصار الشعب السوفيتي
القناة الأولى تراهن على الدراما التراثية من خلال سلسلة « بنت_الجنان »
ندوة دولية بالدار البيضاء تضع الهجرة تحت مجهر البحث الأكاديمي
2500 درهم لحضور حفل وائل جسار بالدار البيضاء يثير الجدل
السينما المغربية تستقبل فيلم “التسخسيخة” لسعيد الناصري
عمر بن عيدة يقدّم كتابه حول الجهوية والتنمية الترابية
طنجة: انتشال جثة طفل عمره تسع سنوات لقي مصرعه غرقا في بركة « سد مغاير »
ضحى الرميقي تطرح عملها الجديد « محايني » في فيديو كليب بتقنيات الذكاء الاصطناعي
الحرب الباردة.. ممارسة الديمقراطية تستحيل مع هيمنة سياسة القوى الدولية
29/07/2015 - 07:30