بمناسبة صدور عملها الغنائي الجديد «كنا وكنتو»، الذي يبدو بأسلوب ونفس جديدين، يختلفان عن أغانيها التي عرفت بها، والتي كانت تعطيها أصالة تميزها، كان هذا اللقاء لـ» اليوم24» مع الفنانة لطيفة رأفت.
أصدرت مؤخرا عملا غنائيا جديدا «كنا وكنتو» بملامح جديدة، شبيهة بأسلوب آخر قطعة لك، وتختلف عن أغانيك التي عرفت بها، كيف جاء هذا الاختيار؟
هذا الاختيار لم يكن عبثيا، وإنما تواريت عن الساحة لمدة قاربت الثلاث سنوات لأرى جيدا ما يبحث عنه الجمهور، وعرفت أن هذا هو اللون الذي يريده، فقدمته ولكن بلمسة نوعية، تخصني، ويعرفها جيدا من يعرفني كفنانة ملتزمة بالأغنية المغربية، ويكتشفها أيضا الشباب المعني بمتابعة القطعة التي توصف بالخفيفة.
كيف وصلك صدى الأغنية بعد أسبوع على إطلاقها؟
الحمد لله فاق عددها 600 ألف مشاهدة على اليوتوب ولم يمر على ذلك أسبوع واحد، وبدا لي من خلال التعاليق حولها أنها أرضت جمهوري، خاصة وأن الانتقادات الموجهة إليها قليلة جدا إن لم أقل إنها نادرة.
وأريد التأكيد هنا أني لا أرمي من وراء هذا العمل إلى إعادة اسمي إلى الساحة الفنية، لأني موجودة أساسا، ما دمت حية ولم أعلن اعتزالي، وأحيي سهرات داخل وخارج المغرب في مناسبات مختلفة.
فكرة العمل لمن كانت بالأساس؟
بالنسبة إلي، حين اخترت التعامل مع زكرياء بيقشة، فإن طلبي الأساس له كان هو أن يقدم لي كلمات نظيفة ولحنا موسيقيا مغربيا خالصا. أردت قطعة تليق باسم لطيفة رأفت، حتى إذا سمعها جمهوري لن يستغرب لطبيعتها، أو يقارنني فيها بشبان معينين، وإن لا مجال للمقارنة أصلا.
إذن، أنت غير معنية بخلق «البوز» كما هو شأن عدد من الفنانين الذين يتهافتون على ذلك اليوم؟
لا أبدا، هذا أمر لا يعنيني. لكن البحث عن ذلك من طرف الشباب واشتغالهم عليه أعتبره ذكاء منهم في سبيل انتشار أوسع في الوطن العربي للأغنية المغربية. هذا الانتشار الذي كان حلمي منذ الثمانينيات، وتحقق لهم ذلك بفضل الإعلام الإلكتروني العالمي. وهو ما لم يكن متوفرا لنا باستثناء الإعلام العمومي الذي لم يكن يصل خارجا. وأنا سعيدة بالتميز الذي يحققه الفنانون الشباب اليوم وهم ينشرون الأغنية المغربية.
لكن رغم ذلك قد يقول البعض إن في هذا الاختيار محاكاة للشباب؟
مستحيل أن يكون الأمر كذلك، لأن المقارنة بين الجيل الذي أمثله والجيل الحالي لا تصح أساسا وغير معقولة. إذ أنه يباح لهم ما لا يباح لي مع باقي جيلي. ومثال ذلك أنه لا يمكنني أن أقدم قطعة أكرر فيها الكلمة نفسها أو ما شابه. أحرص دائما على اختيار موضوع، وحكاية مبنية وأحداث مسترسلة.
هل يتوفر هذا البناء والاسترسال برأيك في أغنيتك الجديدة «كنا وكنتو»؟
طبعا، فهي لا تحيد عن النَّفس الحكائي لقطعي الغنائية القديمة، ويتضح ذلك من خلال الإنصات إلى كلمات الأغنية من بدايتها إلى نهايتها. كما أن اللحن أيضا مغربي مائة في المائة، والجديد فيها هو التوزيع الذي قدم بصيغة شبابية بإشراف رشيد محمد علي.
من خلال كلامك تبدين راضية عما يقدمه جل الفنانين الشباب اليوم؟
أنا سعيدة جدا بمستوى شبابنا من الفنانين المغاربة، وأنا في تواصل دائم معهم، بمن فيهم سعد المجرد وأحمد شوقي ومحمد رضا وحاتم إدار وحاتم عمور ودنيا باطما وابتسام تسكت وآخرون، ويفرحني أن لا أحد منهم يهمل نصائحي، ومضيهم على خطى سليمة في التميز. وبالنسبة إلي، يكفي أن أسمع أن يذكر فنان مغربي في محفل خارجي بعمل مغربي، لذلك فأولئك الشباب يستحقون الدعم والتشجيع أكثر من أي شيء آخر ليمثلوا المغرب أحسن تمثيل.
تحدثت عن إعجابك بخطوات الشباب اليوم وتألقهم، مَن مِن بينهم يمكنك اختياره للغناء إلى جانبك إذا فكرت في ديو، خاصة وأنه سبق لك خوض هذه التجربة ؟
فكرة تقديم ديو غير واردة لدي في المرحلة الحالية، ولا أفكر فيها نهائيا، سواء تعلق الأمر مع الشباب أو غيرهم.
بتعاملك مع كتاب وملحنين جدد، هل نعتبر هذا نهاية مرحلة التعاون مع الزجالين والملحنين الكبار، الذين تعاملت معهم في أغانيك الناجحة؟
لا، بالعكس. فما يزال التعامل قائما بيني وبين الأحياء منهم، ولدي أغنية جديدة ستكون من ألحان أحمد العلوي، ومن كلمات أحمد الطيب لعلج، اخترناها رفقة ابنه حسن لعلج، سنقدمها مستقبلا بمشيئة الله.
ما الموعد الذي يمكن أن ينتظر فيه جمهورك هذا الجديد؟
كما سبق وقلت لك في لقاء سابق، لست من الذين يعلنون مواعيد معينة لإصدار أعمالهم، أكتفي بقول «قريبا» إن كان العمل قيد الاشتغال، فكل شيء بيد الله، وهو يعلم بأجله.
مدد زمنية طويلة تفصل ما بين إصداراتك الفنية، هل ثمة رؤية معينة في ذلك؟
بالنسبة إلي لا يمكنني تقديم أغنية تلو الأخرى خلال فترات متقاربة. أحرص كعادتي على التريث منذ 30 سنة. وكنت ولا أزال أهتم بإعطاء كل أغنية حقها لتصل الجمهور على نحو سليم، ويستوعبها ويحفظ كلماتها ولحنها قبل أن تترسخ لديه.
وأقول دائما إني مطربة «لايف»، حين تقف أمام جمهورها، يجب أن يتجاوب جمهورها مع كل ما تقدمه له، لذلك تستحق مني كل أغنية عناية كاملة، بإيلائها الوقت الكافي قبل وبعد إطلاقها لتكون قريبة من الجمهور.
وفي هذا الصدد أقول إنه بعد خروج فكرة الألبوم، أصبح الجمهور شحيحا في الاستماع والمتابعة، ولم تعد الأغنية الواحدة تنال حقها.
إلى جانب صوتك الطروب، تملكين ملامح وجه سينمائي، على مدى مسارك ألم تطرح عليك إلى اليوم فكرة التمثيل، أو تقديم برنامج ما؟
بلى، طرحت ولا تزال تطرح أمامي عروض كثيرة ومختلفة، وخاصة التمثيل. والكل يعرف أن الشهرة تغري، وتجعل الكل يقترب، سواء من المستشهرين أو غيرهم. لكن كل هذا لا يغريني، لأني في الأصل فنانة تؤمن بالتخصص، وتخصصي هو الغناء.
هذه رؤية تخصك في هذه المرحلة، فهل أنت مقتنعة بها تماما ولن نراك يوما ممثلة؟
طبعا هي رؤية خاصة، ولو لم أكن مقتنعة بها تماما، فلا أعتقدني أستطيع إقناع الجمهور. لن أخوض التمثيل أو أي مجال فني آخر غير الغناء.
أعود بك إلى الغناء، هل تتخوفين من ردة فعل الجمهور قبل إطلاق أي عمل؟
لا بتاتا، فكلمة خوف غير واردة في قاموسي، لأني امرأة لا ترتجل ومتزنة جدا. وأحرص على احترام جمهوري، وواثقة من صدق ما أقدمه. فقد لا تنجح الأغنية، لكن المهم بالنسبة إلي أنها لا تخدش جمهوري بأي شكل. ومع ذلك، فكأي فنان أرغب وأسعد بنجاح عمل أقدمه، خصوصا في خضم كثرة الأعمال المطروحة، هذا حتى يرى الجمهور أنه لا يزال هناك من يقدم فنا نقيا مغربيا أصيلا، نستطيع تقديمه رفقة فنانين شباب أيضا، كما هو شأن أغنيتي «كنا وكنتو»، الذي شارك فيها رشيد محمد علي في التوزيع، وطاقم الفنان ريدوان وغيرهم.
ذكرت «ريدوان»، نادر الخياط، هو موزع عالمي، وأنت رمز من الرموز المغربية، أليس هناك مجال للتعاون؟
أولا، أود توجيه تحية كبيرة إليه، لأنه صديق لي إلى جانب زوجته، وكثيرا ما نلتقي ونتحادث في الموضوع. صحيح أننا نعتز ببعضنا البعض كأصدقاء، لكننا لا يمكن أن نقدم أي عمل كان فقط لنتعاون، وإنما ننتظر تقديم ما يليق بالأغنية المغربية على نحو يتناسب وخصوصيات اسمي.