الفينة: الحكومة تكرس التقشف الذي طبع القوانين المالية السابقة

11/08/2015 - 08:30
الفينة: الحكومة تكرس التقشف الذي طبع القوانين المالية السابقة

 ما هي قراءتك الأولية للرسالة التوجيهية التي وجهها رئيس الحكومة إلى وزراءه حول تهييء مشروع القانون المالي المقبل؟

 لم تأت الرسالة بجديد ولا أي إبداع بل هي تكريس للتوجهات التقشفية السابقة التي طبعت القوانين المالية السابقة منذ 2012. كما أن الرسالة التوجيهية انطلقت من قراءة الأرقام الإيجابية وأهملت كل الأرقام السلبية التي تعكس الجوانب التي تطرح إشكالات كبرى وخصوصا ما يتعلق بالاستثمار والتشغيل والفقر والركود الاقتصادي وتراجع الطلب والمشاكل التي تعرفها المقاولات حيث ارتفعت نسبة الإفلاسات بشكل كبير. كما لا نوجد أي إشارة للبرنامج الذي أعلنه الملك في خطاب العرش الأخير والذي يروم تأهيل المناطق المهمشة. السؤال الذي يطرح كذلك بعد قراءتنا لهذ الرسالة ومقارنتها مع ما التزمت به الحكومة في برنامجها الذي قدمته أمام البرلمان وحصلت بموجبه على تفة الأغلبية، هو متى سيتم تنفيذ هذه الوعود إذا علمنا أنها بصدد تقديم آخر ميزانية لها. أعتقد أن القانون المالي لسنة 2016 سيكون جد عادي بل واستمرار لما لاحظناه في السنوات السابقة، وذلك لأن الحكومة لا تتوفر على هوامش تمويل كبيرة فقد استنزفت كل إمكانيات الاقتراض كما أن الضغط الضريبي أصبح كبيرا ولا أعتقد أنها ستفرض ضرائب جديدة لتمويل ميزانيتها المقبلة.

 أكدت الرسالة على التقشف في النفقات وتوجيه مدخرات المقاصة لدعم «راميد» و»تيسير» والأرامل والمعاقين. إلى أي حد يمكن تحقيق هذه المطالب الاجتماعية خلال آخر مشروع قانون مالي في ظل هذه الحكومة؟ 

 كما سبق وقلت، الرسالة التوجيهية تكرس التقشف ولا أعتقد أن المدخرات التي ستحقق من خلال المقاصة ستكون كافية لتفعيل هذه الملفات علما أن الغالبية الساحقة من الأسر غير معنية بها. كان على الحكومة العودة إلى الملفات والقضايا الكبرى التي تهم غالبية الأسر وليس بعض الفئات المحدودة حيث الآثار الاجتماعية والاقتصادية لن تكون بالكبيرة وهو ما يؤكد أن الحكومة تبحث فقط عن أصوات جديدة داخل الفئات الهشة. 

  هل يمكن لمشروع القانون المالي القادم توفير فرص للشغل بإمكانها تقليص نسبة البطالة في البلاد، وهل للحكومة تصور واضح في هذا الإطار؟

 الحكومة لا تتوفر على تصور واضح في مجال التشغيل والاستثمار. لهذا وكيفما كانت نوايا الحكومة ورسائلها التوجيهية فلا يمكن تقليص البطالة بالمنهجيات والإمكانيات المتاحة لها حاليا. حجم الاستثمار الداخلي والخارجي لازال ضعيفا مقارنة مع طموح الحكومة في تقليص البطالة. ونعلم أن إشكالية الاستثمار في المغرب مرتبطة بنوعية الإصلاحات وحجمها التي يجب تبنيها وهو ما لا نجده في الرسالة التوجيهية. سبق خلال القانون المالي الحالي أن أكدت الحكومة نفس الأشياء إلا أن الأرقام تبين أنه لم يتحقق شيء مما سبق وأعلنته سواء في مجال التشغيل أو في مجال الاستثمارات.

*إدريس الفينة: رئيس المركز المستقل للدراسات الاقتصادية

شارك المقال