في هذا الحوار تتحدث النجمة المصرية هالة صدقي لـ« اليوم24» عن رأيها في السينما وكثرة المهرجانات المغربية، وتقدم رؤيتها لواقع الفن المصري اليوم، كاشفة أنها رغم موالاتها للرئيس السابق مبارك لم تستفد شيئا في عهده، مثلما لم يستفد الفن الذي تقلص الاهتمام به في عهده.
حللت ضيفة على مجموعة مهرجانات في المغرب. ماذا تعرفين اليوم عن الدراما والسينما المغربيتين؟
شاهدت أفلاما مغربية كثيرة، لكن للأسف لا أحفظ العناوين، وكثير منها بمستوى جيد. وكان لي الشرف مرة أن أدافع وأدعم فوز فيلم مغربي بالجائزة الأولى في مهرجان الجزائر، وأنا عضو لجنة التحكيم حينها.
ما رأيك في كثرة المهرجانات المنظمة بالمغرب؟
هي مهرجانات لطيفة من شأنها بث البهجة ومنح حالة إيجابية للمواطن أو المشاهد عموما، وهذا يبقى الدور المفترض والواجب على الفنان الذي ينشط هذه المهرجانات تجاه جمهوره. وبالنسبة إلي، لدي علاقة وطيدة بالمغرب، وزرت مختلف مدنه سواء ضمن مهرجانات فنية أو في إطار خاص، ومن بين المدن التي زرتها الرباط والدار البيضاء وفاس ومكناس ومراكش ومدن الشمال، وآخر المدن هي الداخلة.
تبعا لما ذكرت يفترض أن تربطك علاقات صداقة مع عدد من الفنانين المغاربة؟
ليس لدي أصدقاء فنانون مغاربة، باستثناء صديقتي سميرة سعيد المقيمة في مصر.
ثمة مشروع عمل مصري ضخم سيصور في المغرب، ألن تشاركي فيه؟ وهل اقترح عليك خلال حضورك المهرجانات المغربية المشاركة في عمل مغربي؟
ليست لدي فكرة عن الموضوع مرحليا، أما بخصوص المشاركة في عمل مغربي فذلك ممكن.
إن افترضنا ذلك، ألا تصادفك صعوبات بخصوص فهم اللهجة المغربية؟
المغاربة حين يتحدثون مع بعضهم البعض يتحدثون لغة أخرى غير اللهجة المغربية، وبعيدة عن اللغة العربية، وهي لهجة أرى أنها فرنكو عربية، وهي ما يصعب فهمهم، وفهم كثير من إنتاجاتهم السينمائية لدى المصريين وغيرهم من دول المشرق، لكنهم حين يتحدثون إلى المصريين، وأنا منهم، يصير كلامهم مفهوما.
بخصوص الفن في مصر، كيف تقيمين وضعه خلال هذه الفترة؟
فعلا إنه وقت النكسة والفوضى، وفي وقت «الإخوان» قلّ الإنتاج، ففي رمضان مثلا نزلنا من معدل 80 مسلسلا إلى 6 مسلسلات، وكان الأمر خطيرا، وظهرت الفقاقيع التي قدمت أعمالا اعتبرت فنية…
لكن ماذا عن أعمال اليوم؟
خلال السنة الجارية تغيرت الأمور، وتطور الإنتاج بشكل إيجابي، وبدأ تقديم أعمال ضخمة بمواضيع كبيرة ومهمة تثير الجدل وتغني الأفكار وليست فقط للتسلية، ومنها مسلسل «حارة اليهود»، الذي قمت ببطولته، وهو إنتاج خاص وليس من إنتاج الدولة.
على ذكر مسلسل «حارة اليهود»، السفارة الإسرائيلية في مصر أبدت استياءها من العمل. ما المسيء في العمل باعتقادك إن كانت هناك إساءة؟
الغريب في الأمر أن السفارة الإسرائيلية كانت متناقضة مع نفسها، في البدء أبدت شكرها للعمل وطاقمه، قبل أن تغير رأيها تماما، وهذا رأي يعنيها لأن مسلسل «حارة اليهود» لا يتضمن إساءات، وإنما يقدم حقائق ضمن حقبة تاريخية في تاريخ مصر لا يمكن تجاهلها، وعبرها لا نجامل الشعب الفلسطيني ولا غيره.
ثمة من يقول إن المسلسل فيه تحريض على العنصرية؟
هم يقولون ذلك ونحن نقول إننا ضد العنصرية، فالمسلسل يوضح أن المصري هو مصري الهوية بصرف النظر عن ديانته، سواء مسلم أو مسيحي أو يهودي.
طيب، هناك من ينتقدك ومجموعة من الفنانين المصريين الذين دافعوا عن مبارك، بالقول إن ذلك جاء في سبيل الحفاظ على الامتيازات التي حصلتم عليها في عهده. ما تعليقك؟
أنا لم أدعم مبارك كشخص، كل ما كان يعنيني هو الاستقرار الذي كان يتسرب من بين أيدينا. وبالنسبة إلي لدي ملاحظات كثيرة على حكم مبارك، ولم أكن ضد التغيير ولست ضده اليوم، وإنما طريقة التغيير هي التي لم تعجبني، وأخافتني لأننا لم نعرف من الثوري من البلطجي، واختلطت الأمور وانتشرت الفوضى والرعب.
أنا لم ألتق الرئيس مبارك سوى في 3 اجتماعات، وكانت اجتماعات كبيرة ضمت أشخاصا كثيرين، ولم يكن هناك حوار شخصي بيننا. ومن يقول إن رأيي اليوم هدفه الاستفادة فهو كاذب، لأني لم أستفد شيئا خاصا في عهد مبارك ولا استفاد الفن. بالعكس، مبارك ألغى عيد الفن الذي خصصه الرئيس السادات في عهده للفنانين، ولم تعد الدولة تهتم بهم كما كانت تفعل في عهد السادات. وأضيف دليلا آخر أكبر، وهو أني لم أشتغل في التلفزيون المصري، الذي تدعمه الدولة، منذ 18 سنة، يعني منذ مسلسل «أرابيسك»…
وما سبب عدم اشتغالك في التلفزيون المصري؟
ببساطة لأن أجوره كانت ضعيفة جدا في عهد مبارك. فماذا استفدت من عهد مبارك حتى يقال إني أقول رأيي بدافع مصالح خاصة. وعموما يجب ألا ننسى رغم ذلك الإيجابيات التي قدمها مبارك لمصر، ولا يوجد رئيس معصوم من الخطأ، لكن الكبير يبقى كبيرا، ومن العيب أن نهينه في أرذل العمر، مادام صرح في ذلك الحين بأنه سيرحل.