بوصلة الإصلاح

26 أغسطس 2015 - 23:55

هناك فرق كبير بين الشعارات السياسية التي رفعت خلال الحراك السياسي الذي عرفه المغرب قبل أربع سنوات وبين شعارات اللحظة السياسية الراهنة.

الشعارات العشرينية كانت محكومة بالظرفية السياسية التي مر بها المغرب، والتي فرضت على الدينامية الاحتجاجية لشباب 20 فبراير والقوى السياسية المساندة لها أن تتفاعل معها بطريقة إيجابية ومساندة مطالبها الإصلاحية المتمثّلة في المطالبة بإسقاط الفساد والاستبداد.. 

بين الأمس واليوم، جرت مياه كثيرة ونجح المغرب في تجاوز وضعية سياسية صعبة بفضل حكمة مغربية ساهم فيها الجميع، وانطلقت مرحلة سياسية جديدة مفعمة بالكثير من الأمل، انطلقت معها مشاريع إصلاحية واعدة بدأت ثمار بعضها في الظهور والبعض الآخر سيظهر في المدى المنظور، وأخرى ستأتي أكلها على المدى البعيد..

مسار الإصلاح – كما هي سنن التغيير دائما- اعترضته الكثير من الصعوبات والعراقيل والتحديات، ولذلك، لا خيار أمام الديمقراطيين من جميع التيارات إلا الاستمرار على المنهج نفسه..منهج الإصرار على مواصلة الإصلاح ومجابهة المفسدين والمستبدين في الميدان. 

الانتخابات البلدية والجهوية التي سيعرفها المغرب هي انتخابات بطعم سياسي مختلف هذه المرة، فرغم جميع المحاولات المكشوفة لتأجيل هذه الانتخابات عن موعدها المحدد في سنة 2012، في انتظار «إغلاق قوس الإصلاح»، ورغم جميع العراقيل التي وضعت أمام المسار التشاوري مع الأحزاب السياسية، وأمام المسار التشريعي داخل البرلمان، ها هي الانتخابات تجرى في زمن سياسي نجحت فيه الحكومة وأحزاب الأغلبية في مراكمة حصيلة إيجابية تشهد عليها العديد من استطلاعات الرأي، التي تؤكد استمرار شعبية الحكومة وشعبية رئيسها.

هذه المرة هي انتخابات سياسية بامتياز، أسباب ذلك متعددة، فلأول مرة يعيش المغرب تجربة حكومية منبثقة عن صناديق الاقتراع يقودها حزب ينحدر من الحركة الإسلامية، نجاح هذه التجربة واستمرار الحكومة لأربع سنوات رغم الارتدادات التي عاشتها المنطقة العربية، ورغم محاولات تفجير الحكومة من الداخل، يزيد في ترسيخ الاقتناع بضرورة مواصلة مسيرة الإصلاح إلى جانب جميع القوى الديمقراطية في لحظة تاريخية مفصلية. 

هي لحظة فارقة بين لحظة انتخابية عاشها المغرب سنة 2009 تميزت بالكثير من مظاهر الانحراف السياسي بعد تأسيس الحزب المعلوم الذي احتل الرتبة الأولى بعد بضعة شهور من تأسيسه، وكان يستعد لاستكمال مساره التحكمي بعد الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة سنة 2012  بالطريقة نفسها التي احتل بها الرتبة الأولى في الانتخابات الجماعية، لكن رياح الربيع الديمقراطي أوقفت هذا المسار التحكمي الذي كان يتهدد بلادنا، وأطلقت مسارا جديدا  فتح آفاقا جديدة للإصلاح الديمقراطي في ظل الاستقرار السياسي بعد تعيين حكومة جديدة، بقيادة حزب لم يسبق له أن شارك في أي من الحكومات السابقة..

اليوم، تجري الانتخابات الجماعية والجهوية في ظل معطيات سياسية ودستورية وقانونية جديدة، والرهانات السياسية المرتبطة بالانتخابات بها، تجعل نجاح المغرب في هذا الاستحقاق مرتبط بمصداقية النخب السياسية المتنافسة وبقدرتها على ترشيح عناصر نزيهة ونظيفة، وبذكاء الناخبين والناخبات وقدرتهم على التقاط اللحظة التاريخية ومواصلة مسار الإصلاح، وقطع الطريق أمام قوى الفساد والتحكم والاستبداد..

وحده، هذا الخيار سيضمن للمغرب مكانة ورفعة بين الأمم، ويؤكد الاستثناء المغربي الذي مازال يواصل استكمال حلقاته وسط نظام إقليمي مضطرب.

شارك المقال

شارك برأيك

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

محمد منذ 8 سنوات

حامي الدين لم يطلب ولا يمكن أن يلبى طلبه لو طلب، القانون يسمح للأمانة العامة للحزب بذلك، وأنا أعرف شخصيا سي حامي الدين، وعزوفه عن المناصب الإدارية التسييرية.

مصطفى منذ 8 سنوات

بوصلة الإنزااال ! من طنجة إلى الرباط ومن الرباط إلى بن سليمان ( عفوا، أقصد سيدي سليمان، لقد تشابهت علي أسماء المدن كما تشابه البقر على قوم موسى ) ترى هل تم احترام المساطر التي التزم بها الحزب في  اختيار مرشحيه أم أن هذا الانزال تم بنفس الطريقة التي انتقلت بها للعمل في الرباط ؟ أﻻ يوجد في اقليم سيدي سليمان كله مناضل واحد يمكن أن يكون وكيلا للائحة الحزب الجهوية ؟ أﻻ يعتبر هذا الانزال شكلا من أشكال الريع يستفيذ منه أعيان الحزب ؟ ألا يضر ذلك بصورة الحزب الذي يريد اعطاء الانطباع بأنه حزب مؤسسات ؟ أعيان الحزب ليسوا دائما أصحاب " الشكارة " المليئة بالفلوس. يمكن أن يكونوا أيضا حملة فكر سياسي نخره السوس. استشهدت في مقال سابق بالتجربة الفرنسية في مجال تمويل الحملات الانتخابية ، ألم تغرك نفس التجربة فيما يخص مسطرة اختيار المرشحين ؟ أم أنكم تؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ؟ تصبحون على انتخابات بدون إنزااال !!!

التالي