بعد غياب دام لسنوات عن السينما، يعود الممثل المغربي بنعيسى الجيراري، في عمل سينمائي جديد بعنوان « جوع كلبك » للمخرج والسيناريست والروائي هشام العسري، حيث يؤدي دور إدريس البصري، أقوى وأشهر وزير داخلية عرفه المغرب.
وكشف الجيراري في حديث مع « اليوم24″، أنه اشتغل على الشخصية لأكثر من 4 أشهر من خلال البحث والقراءة والمطالعة، بحثا عن الأحداث البارزة والخفية لحياة البصري.
وشدد الممثل على أنه تعامل مع شخصية وزير الداخلية السابق، كتعامله مع شخصية « X » بالاحترافية نفسها معهودة عليه، دون زيادة أو نقصان، مبديا إعجابه الكبير بالمخرج العسري، ومتمنيا أن يشارك معه في أعمال سينمائية مستقبلة.
بداية، كيف تعاملت مع تمثيل شخصية من طينة إدريس البصري؟
تعاملت مع الشخصية على أنها شخصية « x » مثلما أشتغل على امتداد مساري الفني، وكأداء أي شخصية تحمل اسم عبد القادر، ومحمد، فريد.. كل ما يتطلب الأمر البحث في الشخصية لأدائها بشكل جيد، سواء كانت موجودة على أرض الواقع أو من نسج الخيال.
خلال التحضير لأداء شخصية البصري، هل استعنت بما كُتب عنه، أم أنك حاورت والتقيت أُناسا مقربين منه؟
من يعرفني حق المعرفة، سيعلم جيدا أنني لن « أقفز » على شخصية إدريس البصري دون استعداد، فأنا من مواليد 1965، وعشت فترة تقلده منصب وزير الداخلية ما بين 1979 و1999، واشتغلت أكثر من 4 أشهر في البحث عن الأحداث البارزة والخفية في حياته، واستعنت بقراءة كل ما كتب عنه. كما ساندني المخرج هشام العسري في الوصول إلى حقائق جديدة بعد جدالات ونقاشات دامت ليال طويلة.
وطوال مدة التحضير، وضعت صوب عيناي، أن الشخصية تتعلق بوزير داخلية دون تحديد البلد، حيث يمكن أن يكون في اليابان أو سويسرا، ولم أتأثر بكونه إدريس البصري. ولا أخفيك علما، أن هذه هي طريقة اشتغالي، حتى لو كانت الشخصية أبسط موظف على الكرة الأرضية.
شاركت في العديد من الأعمال التلفزية والمسرحية على حد سواء، في المقابل ظلت مشاركاتك في السينما قليلة إن لم نقل ناذرة، لدرجة أن عددا من المتتبعين للساحة الفنية وضعوك داخل قائمة الممثل « المظلوم »، ألا يمكن القول إنك ابتعدت عن السينما في انتظار دور كبير كوزير الداخلية؟
صراحة لا أحتاج أن يضعني الناس في خانة الممثل المظلوم سينمائيا، أنا المعني بالأمر وأحس بالظلم بشكل يومي. أنا « تبوردت » في الأعمال التلفزية والمسرحية، ولا تزال أدواري راسخة في أذهان الجمهور المغربي، لكن في السينما لم أحس أنني نلت الاهتمام المطلوب. واليوم أقول إن مشاركتي في بطولة « جوع كلبك » هي البداية في استرجاع حقوقي، وأتمنى أن ينال الفيلم إعجاب الجمهور، ويكون أدائي مقنعا للناس.
على امتداد مسارك الممتد لـ 30 سنة في التمثيل، مثلت مع أجيال مختلفة من المخرجين، كما تعاملت مع آخرين شباب كالمحرزني علوي في « أندرومان »، وهشام العسري في الفيلم الحالي.. كيف ترى طريقة عمل هؤلاء، وهل يكسرون نمطية المخرجين الذين سبقوهم؟
إن الجيل الجديد من المخرجين الشباب المغاربة، يحملون مشعل الأعمال المغربية بطريقة احترافية وجميلة، سيوصلون الأعمال إلى العالمية، وخير دليل على ذلك عدد ممثلي المغرب في المهرجات العالمية واختطافهم لجوائز مهمة.
وأنا معجب بطريقة عمل وجرأة المواضيع المختارة من قبل هشام العسري، فعلى الرغم من قلة أعماله، إلا أنها مركزة، وحصدت أكثر من 40 جائزة في مهرجانات دولية، يقام لها ويقعد، وأتمنى أن أشتغل رفقته في أعمال أخرى، لأنه وعلى الرغم من صغر سنه، مخرج محترف.