مريم بوزعشان
«ستيف مامان»، المغربي الحامل للجنسية يزعم أنه أنقذ أكثر من مائة طفل في العراق خلال الأشهر القليلة الماضية، بمساعدة الحقوقي «كانون أندرو وايت». أسس ستيف في يونيو الماضي مؤسسة لتحرير الأطفال اليزيديين والمسيحيين في العراق، وهي منظمة غير نفعية تتلقى المساعدات من أجل المساهمة في تحرير الأطفال، لكنها لحدود الساعة لا تتلقى سوى مساعدة اليهود المغاربة، على حد تعبير ستيف الذي يقول: «إن اليهود يرغبون في تحرير النساء لأنهم عاشوا تجربة «الهلوكوست» على أيدي النازية، ويعرفون جيدا معنى أن تنقذ أو تحرر طفلا من يد السفاحين.» في هذا الحوار يحكي «ستيف مامان» كل شيء عن المنظمة التي أنشأها، وكيف تمكنت من تحرير الأطفال والنساء من قبضة «داعش».
كيف تتم عملية التفاوض من أجل تحرير الأطفال اليزيديين والمسيحيين من قبضة « داعش »؟ وهل لديكم اتصالات مباشرة بعناصر هذا التنظيم؟
في 26 يونيو 2015، أسست منظمة غير نفعية سميتها «تحرير الأطفال المسحيين واليزيديين في العراق»، لكي أدعم مشروعا هدفه التفاوض مع التنظيم الإرهابي من أجل تحرير الأطفال المحتجزين والمستغلين جنسيا في الموصل من طرف عناصر التنظيم الداعشي. هذا لا يعني أننا نرتبط بعلاقة مباشرة، أو بتفاوض مباشر مع التنظيم وعناصره، فلا علاقة مباشرة لنا بداعش، نحن نقوم بعملنا من خلال مجموعة من الوسطاء، الذين يباشرون التفاوض مع قيادة داعش، ونمدهم نحن بالمبالغ المالية التي يطالب بها «الجلادون» مقابل تحرير الرهائن المحتجزين لديهم، خاصة الأطفال.
لماذا اخترتم اليزيديين والمسيحيين وأقصيتم المسلمين؟
اخترنا المسيحيين واليزيديين لأنهم هم الفئة الأكثر عرضة للأسر لدى داعش في الموصل، خصوصا بعد الفتوى التي رخصت للتنظيم باستغلالهم جنسيا وبيعهم عبيدا لمقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية «داعش»، كنت حتما سأضيف الأطفال المسلمين لو كانوا طرفا في هذه الأعمال الإجرامية، لكنهم ليسوا كذلك.
حدثنا عن منظمة «تحرير الأطفال اليزيديين والمسحيين»
هي منظمة غير نفعية كما قلت سابقا، هدفها الرئيس هو تحرير أكبر عدد من الأطفال والنساء من قبضة تنظيم الدولة الاسلامية في الموصل بالعراق. انبثق المشروع منذ ثمانية أشهر، وأهم دور للمنظمة هو توفير المساعدات المادية والهبات المالية. أشتغل لوحدي في المنظمة، وبعملي تمكنت من مساعدة العديد من العائلات وإخراجها من محنتها.
ما هي النتائج المحققة من طرف المنظمة المذكورة؟
إلى حدود الآن قمت بتحرير وإنقاذ أكثر من مائة واثنين من الأطفال، والعدد في تزايد كل يوم، حظيت بمساعدة من طرف «كانون أندرو وايت»، هو حقوقي في منظمات عديدة .»كانون» لا يعمل على تحرير الرهائن، بل يهتم فقط، بتوفير الدعم بعد عملية التحرير.
فمثلا عندما أقوم بتحرير الأطفال والنساء، يقوم «أندرو وايت» من جانبه بتهجيرهم إلى مخيمات في «كوردستان» أو»الأردن». أنقذنا بهذه الطريقة العديد من العائلات من بينها عائلتين تم تهجيرهما إلى أنقرة بتركيا، حيث تم تأجير بيت لأفراد العائلتين وتكلفنا بمصاريف مأكلهما ومشربهما.
كيف جاءتكم فكرة تأسيس المنظمة؟
باعتباري يهوديا مغربيا، لا يمكنني أن أرى الظلم وأصمت تجاهه، كان من الضروري أن أنخرط في عمل إنساني مسؤول لمساعدة الآخرين. الهدف مما أقوم به هو إخراج الأطفال من هذه الحرب البئيسة، لا يهم إن كانوا يزيديين أو مسحيين أو مسلمين، لا نتحدث عن الدين أو العرق أو الجنسية.
المهم في الموضوع هو إنقاذ الأطفال الأبرياء الضعفاء الذين يجدون أنفسهم أمام فوهة النيران، والأدهى من ذلك هو استغلالهم جنسيا من طرف الداعشيين. أطفال تقطع رؤوسهم، يغتصبون، يضربون، يجوعون ويتركون في أقفاص …لماذا؟ فقط لأنهم ولدوا مسيحيين أو يزيديين، ويقول الداعشيون إن كل هذه الأفعال لا تعتبر آثمة في نظر الشريعة الإسلامية حسب فهمهم وتفسيرهم للشريعة الإسلامية. وهذا خطأ. هذا ليس هو الإسلام، أرفض باعتباري يهوديا أن يقولوا إن هذا هو الإسلام. داعش حورت الإسلام وفسرته بشكل خاطئ. وعلاج هذا الإجرام يبدأ بإعطاء الناس الحق في الحياة.
هل سبق أن طلبتم مساعدات من المغرب أو دول أخرى؟
نعم، طلبت مساعدات، لأنني أحتاج إلى دعم دولي، مرت شهور وأنا أطلب ذلك. الزعماء الدوليون لم يتمكنوا من إيجاد حلول، والقليل فقط، هو ما تم تقديمه لمساعدة أولئك الضحايا، حيث إن أغلبية المساعدات هي مرسلة من طرف اليهود المغاربة.
الحكومة الكندية برئاسة وزيرها الأول قامت بعمل جريء، إذ ذهب رئيسها إلى العراق، ودعمها بمساعدة إنسانية تقارب 140 مليون دولار، بالإضافة إلى إرسال قوات كندية إلى هنالك.
هل لديك مقر بالعراق تقوم فيه بالتفاوض من أجل تحرير الأطفال؟
لدي في العراق شخص أسميه «الأخ» وهو مسيحي عراقي، هو بطلي وهو جندي شاب وقد حصل على أوسمة من الجيش الأمريكي والحكومة العراقية، وهو من يقوم بعملية الاتصال بالعديد من الشخصيات الوازنة في العراق، سنة وشيعة أو أكراد، ومن جميع المستويات. هناك العديد من الناس الذين يحاولون كسب غنائم من وراء هذه الحرب وأنا أقوم باستغلال وساطتهم، كما أن زعماء القبائل لهم دور كبير أيضاً يلعبونه .
ما هي الرسالة التي تريد إرسالها إلى العالم؟
أريد أن أتبث للعالم أن المنظمة أسست من طرف يهودي مغربي، ولد في بلد يؤمن بالتسامح والتعايش بين الديانات ويؤمن بحرية التعبير. أريد أن أجعل المغرب قدوة للعالم، لأنني فعلا فخور بانتمائي إليه، وهويتي المغربية هي التي شكلت كياني، وجعلت مني شخصية معطاءة تهتم بالآخرين، وذلك ما ربتنا عليه الأرض المغربية.
يتهمك اليزيديون بالكذب مؤكدين أنك لم تحرر أي يزيدي من قبضة داعش، ما رأيك؟
لكل واحد حقه في التعبير عن آرائه وأفكاره، ولذلك لن أحاسب أحدا، هدفي من المنظمة إنساني محض ولا أنتظر أي جزاء من أي أحد، وبالتالي فأنا لا أهتم كثيرا لما يقال عني.