لم تمر عملية انتخاب رؤساء الجهات دون تسجيل مفارقات، وفي أحايين كثيرة غرائب لا تستقيم أمام المنطق والعقل.. ففي لحظة البحث عن الفوز بهذه الجهة أو تلك، اختفت كل الشعارات والاتهامات المتبادلة التي سئم المواطنون من سماعها مترددة على أفواه بعض قادة الأحزاب وأنصارهم.. وكأن ألسنة الأحزاب المتنافسة على قيادة الجهات تصرخ: «التحالف من أجل الفوز ولو مع الشيطان».
تستند نظرية التحالفات والتحالفات السياسية في أعقاب الانتخابات على مصفوفة من المتطلبات ذات الخلفية السياسية والثقافية، أبرزها أن تكون محكومة بقدر معقول من المنطق والأخلاق. صحيح أن المصلحة في النهاية هي الفيصل الناظم والمتحكم لأي تحالف يتحقق بين طرفين أو عدة أطراف، أي بين أحزاب وتنظيمات سياسية، بيد أن المصلحة لا يُنظر إليها في بعدها المادي والنفعي فحسب، بل يدخل في تقديرها الجانب القيمي والأخلاقي أيضا، وإلا يتحول المتحالفون إلى فرسان جامحين لا حدود لجموحهم.
تابع المواطنون في جهاتهم كيف تحالف المتصارعون الذين كانوا لسنوات وشهور خصوما شرسين، أثقلوا سماع الناس بتراشق كلماتهم، وقسوة ألسنتهم التي دفعت بهم إلى حد التجريح، إن لم تقل اقتحام المحظور في حميمية حياتهم.. بل إن البرلمان وهو رمز للسيادة كثيرا ما شهدت قبته فصولا من الغليان ساهمت في تقهقر صورته لدى المواطنين، وساعدت من حيث لا يدري أصحابها في زرع روح العزوف عن الاهتمام بالشأن البرلماني والشأن العام عموما..إنها مظاهر مما جرى ويجري بداخل المطبخ الانتخابي المغربي.
من المؤكد أن معطيات كثيرة ليس لكاتب هذا العمود القدرة على معرفتها في تفاصيلها عما جرى في تحالفات انتخاب رؤساء الجهات ومكاتبها.. ومن البديهي أن للوزارة الوصية ما يكفي من المعطيات عن حقيقة التحالفات التي تحكمت في انتخاب رؤساء الجهات، الذين سيقودون السياسات الجهوية في مقبل الشهور.. لذلك، يخرج المتأمل في ما هو متاح من التقارير عن طبيعة التحالفات التي جرت أنها كانت بطعم الغنيمة، وليس تحالفات بأفق التشارك في صنع السياسات واقتسام المسؤوليات.. وفي كل الأحوال ودون المصادرة على المطلوب، كما يُقال، سنختبر فرضية الغنيمة في الحكم على التحالفات الجهوية خلال سنوات هذه الولاية من حياة المجالس الجهوية. سنختبر كيف ستصوغ النخب المتحالفة استراتيجيات وبرامج عملها، وكيف ستصنع سياساتها، وكيف ستدبر اختلافاتها وتناقضاتها، وكيف ستقيم حصيلة أدائها؟؟
أفرزت نتائج انتخاب رؤساء الجهات (12)، مجموعات من الخلاصات، يمكن حصرها في التالي:
تؤشر الخلاصة الأولى إلى حصول غياب فعلي لليسار بكل ألوانه من قيادة الجهات وشؤون مواطنيها.. فالجهات مستقبلا للوسط واليمين وما يدور في دائرتهما، إذا جاز لنا هذا التصنيف.. والجهات أيضا لـ»الإسلاميين»، أو لحزب مدني بمرجعية إسلامية، أي حزب العدالة والتنمية. وبذلك، وهذه هي الخلاصة الثانية، يكون «حزب الأصالة والمعاصرة»، قد استحوذ على ما يقترب من نصف الجهات في جنوب المغرب ووسطه وشرقه وشماله..بينما كان نصيب الأحزاب الثلاثة: (الاستقلال والأحرار والعدالة والتنمية) متكافئا من حيث النتائج، تتلوها الحركة الشعبية برئاسة جهة واحدة. والواقع أن الخريطة لم تكن بعيدة من حيث التوزيع عن النتائج الحاصلة في اقتراع 04 شتنبر 2015.
ثمة خلاصة أخرى تتعلق بأوزان الجهات المتحصل عليها. فحزب الأصالة والمعاصرة سيقود جهات ذات واجهات ومنافذ بحرية، من قبيل العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، ومدينة تعد أهم قطب سياحي (مراكش) وبوابة أوروبا طنجة، وجهة شرقية متاخمة للجزائر، ووسط فيه إمكانيات واختلالات في الآن معا.
أما الأحزاب الأخرى فبقيت لها الجهات ذات الأهمية الدبلوماسية والإدارية، أو القيمة التاريخية والثقافية، أو المكانة الاستراتيجية بالنسبة إلى إنجاح مشروع الجهوية المتقدمة، كما هو حال الأقاليم الجنوبية.
يُنتظر من الجهات أن تكون رافعة لمغرب جديد، بنخب جديدة، وبعقل جديد في التخطيط والتدبير.. فهل نذهب مع المقولة القاضية بأن الخواتم تُرتهن بالمقدمات.. أي هل سيكون لمنطق الغنيمة، الذي تحكم في انتخاب رؤساء الجهات، أثر على مستقبل الجهات والسياسة الجهوية.. إنه سؤال المقبل من السنوات.
شريط الأخبار
نقابة العدول التابعة لحزب الاستقلال تُنوه بالمعارضة جراء إحالتها مشروع قانون المهنة على القضاء الدستوري
وعكة صحية تُدخل عادل بلحجام غرفة العمليات
أولمبيك الدشيرة يعلن فك الارتباط مع المدرب مراد الراجي بالتراضي
المركز الروسي للعلم والثقافة بالرباط يحتفل بالذكرى81 لانتصار الشعب السوفيتي
القناة الأولى تراهن على الدراما التراثية من خلال سلسلة « بنت_الجنان »
ندوة دولية بالدار البيضاء تضع الهجرة تحت مجهر البحث الأكاديمي
2500 درهم لحضور حفل وائل جسار بالدار البيضاء يثير الجدل
السينما المغربية تستقبل فيلم “التسخسيخة” لسعيد الناصري
عمر بن عيدة يقدّم كتابه حول الجهوية والتنمية الترابية
طنجة: انتشال جثة طفل عمره تسع سنوات لقي مصرعه غرقا في بركة « سد مغاير »