في هذا الحوار مع جريدة «إلبايس» تتحدث الكاتبة المصرية المعروفة نوال السعداوي، التي تبلغ الآن من العمر 84 سنة، عن رأيها في المرأة واضطهادها، والسلطة ومساوئها، ونظام السيسي في مصر وعلاقتها معه
هل هناك حكومة في العالم تثير انتباهك؟
لا. أنا ضد كل الحكومات، لأنها تدعم، في النهاية، النساء اللواتي يعملن لصالحها. لهذا، أنا مندهشة من الدعوة التي تلقيتها من الحكومة الإسبانية.
حتى ولو كانت حكومة تترأسها امرأة؟
نعم، حتى ولو كانت تترأسها امرأة، لأنني لا أميز بين الرجل والمرأة. الشيء الأكثر أهمية هو العقل. أنظر إلى هلاري كلينتون (مرشحة الحزب الديمقراطي بقوة للانتخابات الرئاسية الأمريكية المقلبة). إنها ضد المرأة وتستخدم موضوع المرأة للفوز بالانتخابات. بيد أن الذي تسعى إليه، في الحقيقة، هو المال والسلطة. أن تكون مدافعا عن حقوق النساء (feministe) لا يعني بالضرورة أن تكون امرأة، لأن كلينتون امرأة وهي، في الوقت نفسه، رأسمالية وأبوية ومتدينة، وهي الأسباب التي جعلت النساء مضطهدات في العالم. لذلك أنا لا أفرق بين الأشخاص حسب أعضائهم التناسلية، بل من خلال تفكيرهم.
هل تعتقدين أن السناء اللواتي يصلن إلى السلطة ذكوريات (machistes)؟
هذا صحيح. وخير نموذج على ذلك مارغاريت تاتشر (رئيسة الوزراء السابقة للمملكة المتحدة). إذ عندما كانت في السلطة، وكنت حينها أقيم بالمملكة المتحدة، كانت النساء ضدها، لأنهن فقدن الكثير من الحقوق في الفترة التي قضتها في السلطة.
ما هو الفيمنيزم (النسوانية) بالنسبة إليك؟
«الفيمينيزم» هو تحرير العقل من النظام الأبوي (patriarcal) والدين والرأسمالية، باعتبارها أهم التهديدات التي تواجه المرأة، على الرغم من أنها لا تهدد فقط، تحرر المرأة، بل حتى الفقراء. أنا لا أفرق بين الاضطهاد الطبقي والاضطهاد الأبوي. بالنسبة إليّ لا فرق بينهما، بل أكثر من ذلك يسيران جنبا إلى جنب. وعليه، فإن المرأة تكون مستقلة بالنسبة إلي، عندما تكون قادرة على ضمان كسب قوت يومها بنفسها.
هل هناك مكان خال من التهديدات؟
لا يوجد. ثم إن اضطهاد المرأة هو عالمي، ولا يقتصر فقط، على البلدان المتخلفة (الفقيرة). كما تتعرض المرأة للاضطهاد في جميع الأديان: (المسيحية واليهودية والإسلام والبوذية..)، التي تعتبرها أقل شأنا (ناقصة).
كما ترى، أنا لا أحب التمييز والتقسيم، كما أنني لا أفرق بين الشرق والغرب أو بين الشمال والجنوب، لأننا جميعا نعيش في عالم واحد.
شاركت في مظاهرات الثورة المصرية في يناير 2011. كيف تعيشين تحت حكم عبد الفتاح السيسي؟
عرفت مصر ثورتين. في يناير 2011 ثار الشعب ضد نظام حسني مبارك وهيمنة الولايات المتحدة الأمريكية التي حاولت دوما جعل مصر تابعة لها تجاريا. كما دَفعت أمريكا بالإخوان المسلمين إلى السلطة. وجاءت الثورة الثانية، التي اندلعت في يونيو 2013، ضد الإخوان، إذ تمكنت من طردهم من السلطة. وكان دور السيسي إيجابيا فيها لأنه ساعد الشعب في نضاله ضد الإسلاميين، لأن الشعب المصري لا يمكن أن يكون حرا تحت نظام ثيوقراطي يمثله الإخوان المسلمون.
مع ذلك، فأنا دوما ضد كل الحكومات بما في ذلك الحكومة المصرية.
اعتبر المراقبون الدوليون انتخابات يونيو 2012، التي حملت محمد مرسي إلى السلطة، بمثابة أول انتخابات حرة ونزيهة عرفتها مصر. بماذا تعلقين؟
هذه أكبر أكذوبة. لم تكن حرة ولا نزيهة، بل كانت مرتبطة بالأموال الطائلة التي منحتها الكثير من الحكومات لمرسي. الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية روجت الكثير من الأكاذيب حول مصر. علاوة على وسائل الإعلام، التي تكذب دوما وتعطي صورة سيئة عن الفقراء، لأنها في الأصل، تابعة للحكومات وفي ملكية المليارديرات.
لكنك… تعيشين الآن حرة في مصر؟
لا أتعرض للمضايقات لأن السيسي يحتاج إلى نساء مثلي. لو كان العكس، لكانوا وضعوني بين القضبان.
هل تعتقدين أن كتابك «المرأة والجنس» ستكون له ردود الفعل نفسها اليوم في مصر؟
نعم، لأن كتبي لازالت إلى اليوم تثير ردود أفعال قوية.
هل مازلت تكتبين؟
أنا الآن بلغت سن الـ84 عاما، ولا أعرف كم تبقى لي في الحياة. كما أن ذلك لا يهمني. لدينا حياة واحدة فقط، لذا وجب علينا القيام بأفضل ما يمكننا القيام به. لكن، حتى بعد الممات ستبقى كتبي هناك، ستبقى أفكاري تعيش بين كتبي.
وعلى الرغم من أنني طبيبة، أشعر في نفسي بأنني روائية. إذ في كل مرة أجد نفسي أكثر رديكالية، وحلمي الآن هو تعليم الشباب المصري أن تقوم بثورة حقيقية.
بتصرف عن «إلباييس»