سنة تشريعية مفصلية

15 أكتوبر 2015 - 02:45

السنة الأخيرة من الولاية التشريعية لا تحتمل هدر الزمن السياسي والتشريعي، خصوصا وأن الفصل 86 من الدستور ينص على ما يلي: «تُعرض مشاريع القوانين التنظيمية المنصوص عليها في هذا الدستور وجوبا قصد المصادقة عليها من قبل البرلمان، في أجل لا يتعدى مدة الولاية التشريعية الأولى التي تلي صدور الأمر بتنفيذ هذا الدستور»، وهو ما يعني أن الحكومة ملزمة بإحالة جميع مشاريع القوانين التنظيمية المتبقية إلى البرلمان خلال هذه السنة، كما أن البرلمان بغرفتيه مدعو للتفاعل السريع والجدي مع هذه المشاريع بالتعديل والاقتراح والمصادقة.
الخطاب الملكي لافتتاح البرلمان تضمن رسائل عدة مؤطرة للدخول السياسي والبرلماني الجديد، فبعد التنويه بالجو الإيجابي الذي مرت فيه الانتخابات الأخيرة والتأكيد على أهمية الضمانات التي جرى توفيرها، واعتبار الانتخابات ليست مقصودة لذاتها، وإنما هي غاية لبناء المؤسسات، بالنظر إلى كونها هي الضمانة الأساسية لخدمة المواطنين، فإن الرسالة الأساسية انصبت على دور البرلمان بغرفتيه خلال هذه السنة، وخاصة ما يتعلق بضرورة التوازن والتكامل بين مجلس النواب ومجلس المستشارين والعمل على تجويد المنتوج التشريعي، وضرورة الإسراع بإخراج القوانين التنظيمية المتبقية مثل: قوانين إصلاح العدالة وتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية والقانون التنظيمي للإضراب، وضرورة تغليب روح التوافق والتعاون والتشاور والرقي بالخطاب السياسي، وتجاوز لغة المزايدات السياسية، بالإضافة إلى ضرورة الإسراع بإخراج بعض الهيئات والمؤسسات الدستورية كهيئة المناصفة ومكافحة كافة أشكال التمييز ضد المرأة.
ينبغي التأكيد في هذا السياق بأن اعتماد المقاربة التشاورية في مناقشة الكثير من مشاريع القوانين التنظيمية، قبل الانتقال إلى المسار التشريعي داخل المؤسسة البرلمانية، يعني بالضرورة استهلاك زمن سياسي معتبر، وهو ما حصل بالنسبة إلى مشاريع القوانين التنظيمية المرتبطة بإصلاح العدالة، التي جاءت محصلة حوار طويل دام أزيد من سنة بمساهمة مختلف أطراف منظومة العدالة، الأمر نفسه ينسحب على القوانين التنظيمية المتعلقة بالملتمسات التشريعية وبالعرائض. ولذلك، فإن أهمية القوانين التنظيمية المتبقية خلال السنة الأخيرة من هذه الولاية التشريعية تفترض الكثير من النضج وتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية، والكف عن افتعال التأخير المقصود لأعمال اللجان الدائمة للبرلمان، كما سبق أن عاشته المؤسسة البرلمانية في بعض الأحيان.
ومن جهة أخرى، فإن تحدي إحداث المؤسسات الدستورية لا يقل أهمية بخصوص القوانين التنظيمية. وفي هذا السياق، ينبغي التذكير بأن الأمر يتعلق بمؤسسات جديدة ستحدث لأول مرة في المغرب طبقا لمقتضيات الدستور الجديد، كما يهم بعض المؤسسات التي كانت موجودة وتمت دسترتها لأول مرة. ولذلك، كان لابد من إعمال المقاربة التشاركية في إعداد مشاريع القوانين المرتبطة بها قبل إحداثها، والعمل على تحيين القوانين المرتبطة بالمؤسسات الموجودة التي تمت دسترتها لأول مرة. وفي هذا الصدد لاحظنا أن بعض القطاعات الحكومية لجأت إلى تشكيل لجان علمية، وأخرى اعتمدت منهجية الحوارات المجتمعية المطولة، وهو ما تطلب زمنا سياسيا كان ضروريا، مع الإشارة إلى جاهزية بعض القوانين التنظيمية ولم يبق إلا الانتقال إلى التنفيذ، خصوصا بعد انتخاب مجلس المستشارين طبقا لمقتضيات دستور 2011 الذي يعتبر طرفا مهما في تشكيل بعض المؤسسات، كما هو الحال بالنسبة إلى المحكمة الدستورية.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مواطن منذ 6 سنوات

... إن إيجابيات التعديلات التي جاء بها الدستور الجديد ، كدسترة بعض المؤسسات و تحديد مهامها و اعتبار القضاء سلطة ... لا يمكن أن تخفي عيوبه و جوانبه السلبية ... المتمثلة في الغموض و الالتباس المقصودين الذين هما بعض مواده و بنوده ، لكن تبقى أهم نقطتين سلبيتين فيه ، التعديلات التي همت جانب الهوية بالتوسع المفرط في تحديدها بإضافة عناصر ليس عليها إجماع وطني ، فكان الأولى الاقتصار على المحددين العربي الإسلامي ... أما النقطة الثانية فهي التي تتعلق باللغة الرسمية و السياسة اللغوية للبلاد ... ففد جاءت التعديلات الدستورية لتُجهز على ما تبقى من مكانة اعتبارية ـ و لو على الورق ـ للغة العربية (في الدستور السابق و لأكثر من 60 سنة كلغة رسمية ! للبلاد ) بمزاحمتها ب "لغة"! يتم استنباتها في المختبر ، بشهادة الكثير من العارفين بها ، كذلك بالإشارة إلى"تعلم اللغات الأجنبية" ، كعبارة ملغومة ، وضعها أصحابها لأغراض في أنفسهم ، في البند الخاص باللغة الرسمية ... تحديدا لمغازلة اللوبي الفرنكوفوني المتفرنس المتحكم في البلاد منذ الاستقلال ...بما جره على المغرب من تبعية و تخلف... بما أن المجال لا يسمح بالتوسع و الاستفاضة ، فمجمل القول : إن دستور 1996 ما زال صالحا ، مع بعض التعديلات الضرورية ، لكن مع الاحتفاظ بالبندين الخاصين بالهوية و الدين الإسلامي و اللغة الرسمية أي العربية . نعم كان و مازال صالحا و كافيا ... لو توفرت النيات الصادقة لتفعيله …

مواطن منذ 6 سنوات

... هل حضيت أو تحضى اللغة العربية بالمكانة التي يجب أن تتبوأها في مختلف المجالات و القطاعات كلغة رسمية للبلاد ؟؟؟ حتى مع مجيء حكومة العدالة والتنمية ـ و مسلسل دفاتر تحملات قنوات التلفزة ومحطات الإذاعة العمومية ما زال ماثل أمامنا ـ لنطالب بترسيم ..... !!!إننا ما زلنا نلاقي من بعض بني جلدتنا من يضع العصا في العجلة ... (...) إن التعديلات التي جاء بها الدستور الجديد ، التي همت جانب الهوية و اللغة الرسمية للبلاد لم تكن من مطالب أو أولويات الشعب المغربي بمكوناته الساحقة ، إنما جاءت هاته التعديلات لأغراض في نفس من وضعها ، كما جاءت لمصلحة الجهة التي اقتنصت الفرصة ل"فرضها"! إبان حراك 20 فبراير على الأغلبية الساحقة من الشعب ... هناك الكثير مما يقال عن مسار صياغة الدستور الجديد و ما شاب حملته و التصويت عليه من ... و إلا فلتُعْرَض مسألة الهوية و اللغة الرسمية في استفتاء شعبي خاص مع توفر شروط النزاهة ... مجمل القول: إن دستور 1996 كان كافيا لو توفرت النية الصادقة لتفعيله ...