كتب بالمجان للاجئين بمعرض" فرانكفورت" لتيسير سبل الاندماج

17 أكتوبر 2015 - 08:00

 

كشف خبراء في معرض “فرانكفورت” للكتاب أن المأكل والمأوى قد يكونان أولوية للأعداد القياسية من اللاجئين الوافدين إلى ألمانيا ، لكنهم يحتاجون في أطار التحول المجتمعي بمسلكياته الثقافية والحضارية إلى “تغذية فكرية” أيضا، ويأتي ذلك في خضم ماتعيشه بعض دول أوروبا من تدفق لأعداد هائلة للاجئين السوريين والعراقيين هربا من جحيم المواجهات والحرب الدائرة هناك ،وبالنظر إلى كون دولة ألمانيا أبدت أريحيتها وانفتاحها أمام دخول آلاف اللاجئين لأراضيها ،فإن هذه الأخيرة قررت إدراج إحدى المبادرات ضمن أولويات إدماج هؤلاء اللاجئين ،والتسريع بتمكينهم من الاستفادة مما تكفله القوانين والمواثيق الخاصة بالبلد المستقبل، من حقوق مدنية واجتماعية وثقافية .
وأطلق منظمو المعرض وجمعية تجارة الكتب الألمانية مبادرة خاصة ،تحت عنوان “الكتاب يقول أهلا” لتأكيد أهمية الدور الذي تقوم به الثقافة في دمج المهاجرين بمجتمعهم الجديد،
ويساهم نحو 6000 متجر لبيع الكتب في مختلف أنحاء ألمانيا في المبادرة، وذلك من خلال جمع التبرعات من زبائنها.
وستخصص التبرعات لاقتناء المراجع والكتب المدرسية ومواد تعليم اللغة والقواميس، فضلا عن الروايات والأعمال الأدبية الأخرى، وستتولى لجن مختصة توزيعها على مراكز خاصة قرب بيوت اللاجئين.
وقال منظم أكبر معرض للكتاب في العالم “يورغن بوز” “إن القدرة على القراءة شرط أساسي للمشاركة في المجتمع والديمقراطية”،  وأضاف: “علينا أن نذهب حيث يوجد اللاجئون ونضع مواد التعليم والكتب في متناول أيديهم”.
وعلاقة بمنهجية البلد المستقبل “ألمانيا “من موقع تقاليده وأعرافه وأهدافه الثقافية والفكرية، فإن صناعة الكتاب برأي المشرفين والقائمين على ترويج المشاريع ذات الصلة بالمجالات الثقافية والفكرية ،مشفوعة بفكرة مفادها أن المجتمع الحر لا يمكن أن يعمل من دون المكانة اللائقة التي ينبغي أن تمنح للكتاب، وهي مبادرة تجعل الكتاب متاحا ليس من أجل التعلمات المعرفية فحسب، بل كمنهجية لتيسير سبل التغذية الفكرية أيضا،ودعامة أساسية لاكتساب المهارات والكفايات المعرفية، التي من شأنها مساعدة اللاجئين على الاندماج الثقافي والفكري والاجتماعي ،وذلك من خلال مسارات يتقاسمونها مع وضعيات البلد المستقبل، في إطار التمازج والتلاقح اللذان تفرضهما الظرفية التاريخية .
وفي سياق بوادر الترحيب باللاجئين والرفع من قدراتهم ومعنوياتهم الفكرية والثقافية ، قرر منظمو المعرض توزيع بطاقات على اللاجئين، تمكنهم من الدخول إليه مجانا بعد افتتاحه للجمهور، وتعمل إدارة المعرض بتنسيق مع منظمات ذات صلة بمعارض الكتاب على مساعدة اللاجئين ،وذلك من أجل تنظيم زيارات خاصة، يتكفل من خلالها خبراء بمرافقة اللاجئين ، يحسنون التحدث بلغاتهم، ويتسنى للاجئين زيارة أجنحة ناشرين من بلدانهم مثل سوريا.
ويعود تاريخ معرض “فرانكفورت” للكتاب إلى القرون الوسطى مع اختراع “غوتنبرغ” للمطبعة في القرن الخامس عشر، ويشارك في معرض هذا العام نحو 7300 ناشر، ومن المتوقع أن يقصده 300 ألف زائر خلال الدورة الحالية..

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.