صخرة “إيموران” بالقرب من اكادير .. محج الفتيات الراغبات في الزواج

25 أكتوبر 2015 - 01:00

فوق صخرة منتصبة قبالة بحر قرية “إيموران” بمدينة أكادير، تقف فتيات بأعمار مختلفة، يتلقفن كل واحدة منهن سبع موجات، اعتقاداً منهن، بحسب الثقافة السائدة في المنطقة، أن هذا سيجلب العريس الذي لم يطرق باب الأهل بعد، وكلهن أمل في أن يدخلن القفص الزوجي في القريب العاجل.

وتتعدد الروايات التي تتحدث عن قرية إيموران، الواقعة شمالي مدينة أكادير، ما بين الارتباط بالحب والعشاق، وبين تخليد بطولة الانتصار في حرب لم تكن تبدو متكافئة عند اندلاعها.

ويرتبط اسم القرية، التي تعتبر قبلة للراغبات في الزواج على مدار العام، بصخرة تبدو على شكل شبه جزيرة، لها عمق بداخل البحر يبلغ طوله 50 متراً.

رقية التفراوتي، واحدة من النساء اللاتي زرن صخرة “إيموران”، بصحبة والدتها، رغبة في “بركة” تساعدها على الزواج.

تقول التفراوتي(30 عاماً) “ليس لي حظ في هذه الحياة، وسأجرب كما جربت فتيات أخريات، كي أنال بركة المقام والمكان، طلباً في زواج حلال، بنية خالصة إن شاء الله”.

ويشرح محمد بليليض، أحد أبناء القرية، عن المكان قائلاً “أسطورة الأهالي تحكي أنه كان هناك رجلاً وامرأة، يحبان بعضهما البعض، فكانت صخرة إيموران مكان التقائهما بصفة دائمة، وصارت شاهدة على حبهما وزواجهما، حتى حملت ذاك الاسم الأمازيغي الذي يعني الحبيبان أو الأحباء”.

وبحسب بليليض، يسود الاعتقاد بأن “هذه الصخرة هي مصدر حب وزواج، على شكل آلهة الحب في الحضارات القديمة، وعليها تأسس موسم سنوي يحمل اسم إيموران”.

ووفق المؤرخ أحمد صابر، العميد السابق لكلية الآداب والعلوم الانسانية بجامعة أغادير، فإن أسطورة صخرة إيموران تعود إلى كونها نفس النقطة التي حاول البرتغاليون الاستقرار بها عام 1505، مباشرة بعد احتلالهم قلعة أكادير، أي حي فونتي القديم الذي أطلقوا عليه اسم سانتا كروز.

وقال صابر في حديث مع “الأناضول” إن “للمكان شأن كبير، بعد أن سقط فيه جنود برتغاليون كانوا يملكون أسلحة نارية عكس أهل البلاد”، مضيفاً أن الموقع “يحظى بتقدير خاص يحج إليه أهل المنطقة، للاحتفال بذكرى ذاك الانتصار على البرتغاليين، والذي جاء إثر جهاد موفق”.

وأوضح المؤرخ أن “سر القُدسية التي تنسب إلى تلك النقطة يعود إلى ذلك الحدث التاريخي (الانتصار على البرتغاليين)، وزادتها القدسية ذاتها التي تفسر بإقبال الفتيات الراغبات في الزواج، وبالأحرى العوانس منهن للتبرك بالموجات السبع لموقع إيموران”.

وتابع “موقع إيموران، ارتبط بتقدير خاص في الموروث الشعبي، بما واكبه من غرائبية وأساطير ليش أقلها توافد الفتيات في سن الزواج، طيلة أيام السنة، على زيارة فجوة كبيرة بذات الصخرة من أجل التبرك”.

وصار اليوم، يقام في المكان، موسم سنوي، يوم الجمعة الأولى من شهر سبتمبر من كل عام، يفد إليه حجيج النسوة ممن يتطلعن إلى الظفر بشريك حياتهن، علّهن يتخلصن من الحظ السيئ أو “النحس”.

طقوس زيارة المقام والتبرك به لنيل الأماني، يقتضي من الفتاة أول الأمر، النيّة، ثم الجلوس في أعلى التجويف الصخري أمام ثقب الصخرة الذي يُكنى بالأمازيغية “تامسوفت”، وبعدها انتظار ارتطام الموج بالتجويف من الأسفل، حتى يصعد ماء البحر بقوة نحو الأعلى، حيث تجلس الفتاة.

ويستمر جسد الفتاة في تلقي رذاذ الموجات، لمدة قد تصل إلى نصف ساعة أو أكثر، بحسب هيجان البحر أو هدوئه، ولسبع مرات، حتى تبتل ملابسها، “وتحقق شرط الاعتقاد والأسطورة السائد، من أجل نيل بركة المقام والمكان”.

وبمجرد انتهاء الفتاة من هذه الطقوس، تتعالى الزغاريد والصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، عقب خروج كل ثيب من ذات الفجوة، وثيابها مبللة، طامحة أن يكون حظها من العريس قريباً، لتودع حياة “العنوسة” إلى غير رجعة، ببركة “إيموارن”، بحسب شهادات استقاها مراسل الأناضول ممن التقاهن بالمكان.

ولا يسلم ذلك المشهد من مزاح شبان يتفرجون على مشهد يومي، حيث يرمقون الفتيات اللواتي يسود الاعتقاد لديهن على أن التعرض لموجات صخرة إيموارن الأسطورية تجلب لهن العريس.

فحينما تتعرض الفتاة لرذاذ الموجات السبع، يرد الشبان من أعلى صخرة التبرك “مبروك العريس”.

يقول بليليض “قبل 15 سنة، كانت فتيات في عمر الـ 16يأتين إلى هذا المكان، حيث كان عيباً لدى الأهالي في القرى والأرياف أن لا تتزوج الفتاة في هذا السن، غير أن الوضع اليوم تغير، شابات تتجاوز أعمارهم الـ 26 عاماً، يقصدن المقام، أملا في بركته ونيلا لحظ الزواج”.

ويلفت المؤرخ إلى أن “المستوى الثقافي للشابات المترددات على المكان يصل إلى المستوى الجامعي، وينحدرن من كل مدن البلاد، ومن الحضر، والبوادي، والأرياف، غير أن جلهن مستواه محصور فيما دون المستوى الثانوي، حيث ما تزال أسر تؤمن بمثل هذه الأساطير والمعتقدات”.

قصة المقام والصخرة الأسطورية، دفعت المخرج المغربي عبد الله داري، إلى تصوير فيلم بلغة أمازيغية عن المكان يحمل عنوان “أمواج إيموران السبعة” تخليداً لقصة عشق أزلية.

وبحسب المؤرخ أحمد صابر، يقام موسم “إيموران” منذ مئات السنين، وفيه يحدث اللقاء بين الذكور والإناث، بهدف التعارف والزواج.

ويُبين صابر، أن هناك تضارباً في الروايات، بين من ينسبها إلى جمع كلمة “إيموران” الأمازيغية التي تحيل على البأس والشدة، أو إلى “موران”(البطل بالأمازيغية) التي تُذكر بإله الحب في المعتقدات الأمازيغية القديمة، أو إلى جمع كلمة “إيميري” التي تعني العاشق.

وعلى الرغم من كل المحاولات التي بوشرت من قبل مجهولين لردم الثقب الأسطوري لصخرة إيموران، غير أن عباب البحر وهيجانه أفشلها، وما يزال الموقع يستقطب النسوة للتخلص من “سوء طالع، والظفر بطالع أنيس يكمل لهن نصف الدين”.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

الدكالي منذ 5 سنوات

في الحقيقة كل التعليقات التي اتى بها الاخوة صحيحة .هناك الجهل بامور الدين .الاعتقاد بالخرافات و الاقاويل ..الخ ....ما اود قوله في نهاية المطاف هو اللهم ات كل بنت و كل مطلقة و كل ارملة نصيبها ..اميييييييييييييين

karima منذ 6 سنوات

الزواج أصبح شبه منقرض سواء بالحجر الذي يعتقدون أنه سيكون سبب في تزويجهم ٠أوبالشعودة، هذه العناصر المتخلفة تحترم نفسها وتبعد عن الشبهات وتصلي وتطلب الله أن يمن عليها بزوج صالح في الحلال

Ahmed منذ 6 سنوات

لا حول ولا قوة الا بالله الزواج كيما كايكولو قسمة و نصيب . و الجهل و التطبع و التبرك هادشي في حد ذاته شرك بالله و فسوق. الله يهدي ماخلق

adil edda منذ 6 سنوات

نعم الجهل و قلة توعية سبب في انتشار مثل هذه الاشياء اسأل الله عزوجل ان يقوي قلوبنا بالايمان و ليس بهذة الاشياء الشيطانية اخي و اختي الزواج نعمة من الله تعالى و زواج اسم و نصيب

عبدالرحمان منذ 6 سنوات

الجهل وقلة الوزع الديني هي السبب المباشر في انتشار مثل هده المعتقدات والتي تعتبر من الشرك والعيود بالله

Jamal منذ 6 سنوات

الجهل مزال مسيطر عليهوم الله يهدي ما خلق وصافي

محمدالكبير منذ 6 سنوات

اليست هذه وثنية وما راي رجال الدين في الامر كان من من المفروض اخد اقوالهم بدل المؤرخين لان الظاهرة تتعلق بطقوس برفضها الاسلام

مواطنة منذ 6 سنوات

ليس عيب اخي المتتبع ان تنشر الجريدة الخبر ان كان من باب التوعية وتنبيه المواطنين،العيب فيمن يصدقون الخرافات والبدع ويقومون بالشرك دون ان يعلمو،صخرة اش عندها ما تزوج ولا تطلق،،راه الله سبحانه وتعالى هو اللي كيقسم الارزاق،اللي مكتاب ليها تتزوج راه غيجي عندها العريس حتى للدار واللي ما مكتابش ليها واخا تجري لكاع السادات والفقها والصخور اللي فالعالم ما غيجيش راه هاد التصرف سببه الجهل وقلة الوعي والايمان بالقدر خيره وشره وهو من اركان الايمان وانا الوم الدولة التي تشجع البدع مثل اسداء العطايا للاضرحة والاولياء هاديك الفلوس الاولى تتفرق على الاحياء اما الاموات ما محتاجين فلوس وغالباما كيكونو المشرفين على هذه الاضرحة هم المستفيدين،وكذلك الوم العلماء الذين لا يساهمون في توعية الناس،للاسف كثير من الناس تقع في الشرك بتلك الاعمال دون ات تدري الله ينورنا وصافي

متتبع منذ 6 سنوات

لا حولة و لا قوة الا بالله. عيب على اليوم 24 نشر مثل هاته الخزعبلات. هزو نيفو الله يجازيكم بخير. حشومة هادشي