فاطمة الزهراء تحكي لليوم24 رحلتها من آسفي إلى سوق الدعارة بالبيضاء

25 أكتوبر 2015 - 21:30

تجلس فاطمة الزهراء في مقهى بشارع علال بن عبد الله، وهي تبدو صغيرة السن، وإن كانت تقول إن عمرها 27 عاما. لباسها لا يختلف عما ترتديه باقي عاملات الجنس في مركز مدينة الدار البيضاء، حيث تبدو تلك النسوة في مثل تلك الجلابيب الضيقة والجوارب الصغيرة، واليد على محفظة النقود، وكأن أحدا فرض عليهن زيا موحدا. لكن «لا أحد يفرض علينا شيئا»، كما تؤكد فاطمة الزهراء، بل «هي أشبه بعلامة تجارية. عنوان، بمجرد أن يراك الزبون المحتمل بهذا اللباس يفهم حقيقة الأمر».

فاطمة كانت بصحبة رفيقتين في عمرها تقريبا، وهما أيضا تلبسان الزي نفسه، لكنهما فضلتا ألا تتحدثا معنا. فقط فاطمة الزهراء هي التي لم تكترث، وقررت أن تروي جانبا من حكايتها في عالم الجنس الرخيص.

بادرتني فاطمة الزهراء باستفسار مستغرب: «هل تعتقد أننا في مثل هذه السن لا ينبغي أن يكون مصيرنا رصيف بشارع محمد الخامس، أو بيع خدمة جنسية زهيدة؟ سأقول لك ما يجب أن يعرفه الناس جميعا: إننا هنا متورطات ولا نستطيع الفكاك مما نفعله، ولا مخرج لنا سوى بمغادرة الدار البيضاء.. لم أكن أتوقع أن ينتهي بي المطاف وأنا بهذا العمر في هذا الركن، لكني انتهيت إليه لأني أسأت استغلال شبابي».
غادرت فاطمة الزهراء بيت عائلتها بنواحي مدينة آسفي حينما كان عمرها لا يتجاوز 17 عاما، وركبت حافلة إلى الدار البيضاء. لم تكن تعرف أحدا في أكبر مدينة بالمغرب، لكنها توقعت أن تعثر على شخص يمكن أن يحتضنها. «كنت فتاة شقية حينها. مارست الجنس مع بعض أصدقائي في مدينة آسفي، وكنت أدخن لفائف الحشيش معهم وأشرب الخمر، وقد تعرضت لكثير من الحصار من لدن عائلتي بسبب ذلك، حتى قررت الهرب منهم».
في الدار البيضاء، قضت أول ليلة في محطة حافلاتها، وفي الصباح، خرجت لتكتشف عالمها الجديد: «صادفت شابا عاكسني قليلا، وسرعان ما استجبت له لأني كنت في حاجة إلى من يطعمني أو يحملني إلى منزل كيفما كان، فقد كنت منهكة، وبالفعل ذهبت مع ذلك الشاب وقضيت معه شهرا، حتى طردني من بيته».
في ذلك الشهر، تعرفت فاطمة الزهراء على شبان آخرين، وأصبحت تتحرك في شوارع درب السلطان بحرية أكثر، لكنها ستلقي بنفسها في دوامة الإدمان: «أصبحت أتعاطى أقراص الهلوسة، وكنت أمارس الجنس مع أي كان مقابل تلك الأقراص وبعض الطعام، وتحولت إلى ما يشبه شخصا ‘‘مشرملا’’، وبقيت على هذه الحال لسنتين حتى وجدت نفسي في السجن لأني كنت بمعية شاب كانت مهنته سرقة الناس تحت تهديد السلاح».

بعد خروجها من السجن، قررت فاطمة أن تصبح عاملة جنس، لكن هذه المرة لن يكون أجرها هو أقراص الهلوسة، بل المال. اكترت بمعية فتاة أخرى، تعمل بدورها عاملة جنس، شقة بعيدة عن درب السلطان في مقاطعة سباتة، وشرعت في اصطياد زبنائها، لكن سوء الحظ لاحقها، فقبضت الشرطة عليها في شجار، وحوكمت بتهمة إعداد بيت للدعارة والفساد. لم يكن أمامها بعد قضاء العقوبة الثانية سوى أن تعثر على طريقة أكثر أمانا في ممارسة مهنتها كعاملة جنس: «ربما كان حريا بي أن أغير مسار حياتي بعد دخولي إلى السجن مرتين، لكني لا أعرف كيف أقوم بشيء آخر، وإن قررت أن أعمل خادمة أو مساعدة في مقهى مثلا، فإني سأتعرض لتحرش جنسي أيضا، ففكرت في أن الأفضل بالنسبة إلي هو أن أستمر في بيع خدماتي الجنسية بشكل مباشر».
ستكون لدى فاطمة الزهراء الفرصة السانحة في العثور على طريقة آمنة في قيامها بعملها عن طريق تعرفها على «وسيط». «عمله قريب من القوادة، فهو لا يبحث لك عن زبائن، لكنه يوفر لك منطقة محمية كي تعمل دون منافسين.. بالكاد قد تراه، لأن مكانه في مقهى بعيد عن شارع محمد الخامس، وإذا حدث مكروه، تتصل به إحدى الفتيات، فيحضر.. ليس وحده فقط، بل لديه معاونون. إنه يأخذ مني ثلث أجرتي عن كل زبون، لكن إن حدث وعملت يوما كاملا دون أن أنجح في اصطياد زبون، فإنه يمنحني 100 درهم كتعويض».

في عمرها، تبدو فاطمة الزهراء أكثر جاذبية من أغلب عاملات الجنس في شارع محمد الخامس وتقاطعاته، لكن هذه الاستثناءات أصبحت تتكاثر في السنوات الأخيرة. وتؤكد لنا فاطمة الزهراء أن «المعلم»، كما تسميه، أي الشخص الذي يتحكم في توزيع عاملات الجنس الرخيص على هذه المناطق، أصبح يعول على الفتيات الأصغر سنا لأن مردوديتهن أكبر. «وإذا عملت مع «المعلم»، فإنك قد لا تغامر كثيرا، لأنه يوفر لك كل شيء: الغرفة حيث تمارس عملك، والحماية من أي تعسف من لدن زبون.. كان بإمكاني أن أعمل لوحدي من دون قيد أو شرط، في مكان آخر مثلا، لكني فضلت هذه الطريقة لأنها أكثر أمانا، علاوة على أنك تحس بنفسك وسط عائلتك».

تتحلق عاملات الجنس في دوائر، ويشرعن في الحديث بصخب في شارع محمد الخامس أو في زقاق «فوكو» أو شارع علال بن عبد الله، دون اكتراث بأحد. وفي الواقع، لا أحد يعبأ بهن أيضا، ويبدو مزاجهن عصبيا طيلة الوقت، وتعابير حادة تعلو وجوههن. في أسفل طبقات الجنس الرخيص بالدار البيضاء لا يمكن أن تتوقع جاذبية أكثر، إنك تحصل على ما تراه. وتقول فاطمة الزهراء إن عدد عاملات الجنس في شارع محمد الخامس وتفرعاته يبلغ نحو 50، لكنه قد يصل في أوقات الذروة، أي ما بين المغرب والعشاء، إلى نحو 80 عاملة جنس. وقد أحصينا، طيلة يومين، نحو 40 عاملة جنس، وكان الوقت مبكرا على كل حال، بينما كن نحو 60 في وقت متأخر في اليوم الثاني، ويبدو أن أكثر عاملات الجنس يخرجن للعمل بعد الساعة الخامسة.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *