رسم محمد الصبار، الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان صورة قاتمة عن وضعية التكفل الصحي بنزلاء المؤسسات السجنية في المغرب.
وفي كلمة له خلال ندوة وطنية حول « الصحة في السجون: أي نظام لرعاية صحية أفضل بالوسط السجني »، صباح اليوم الاثنين بالرباط، أكد الصبار أن « صحة العديد من الموجودين في سجون المملكة غالبا ما تكون متهالكة »، علاوة على أن « المؤسسات السجنية تساهم في انتعاش العديد من الأمراض لأسباب متعددة، والتي لا يعلم بها أصحابها قبل ولوج عالم الاعتقال، خصوصا تلك المتعلقة بالأمراض العقلية والنفسية ».
وعلى الرغم من بصمه على « تسجيل الـCNDH لبعض حالات الإهمال »، إلا أن المتحدث نفسه اعترف أن الطاقم الطبي العامل بالسجون يواجه « مجموعة من الصعوبات والإكراهات »، مشيدا في هذا السياق بـ »مجهوداته إزاء حجم المسؤولية الملقاة عليه أمام مواجهة الكم الهائل والمتزايد من طلبات التطبيب، التي تفوق الإمكانيات الذاتية والمادية بالمندوبية »، يقول الصبار.
وعلاقة بالمشاكل ومكامن النقص التي يعرفها التكفل الصحي بنزلاء السجون في المملكة، لفت الصبار الانتباه إلى أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان سبق أن أشار في تقريره الموضوعاتي حول السجون إلى « عدم توفر العناية الكاملة وضعف الأطر الطبية، ووسائل الإدماج الخاصة بالسجناء المصابين بالأمراض المزمنة، والذين تستدعي حالتهم الاستشفاء في مؤسسات صحية عمومية، خصوصا بالنسبة إلى المصابين بالسيدا، والقصور الكلوي، ومرض السرطان »، متطرقا في هذا السياق إلى أن سجون المغرب عرفت 150 حالة وفاة عام 2014، من ضمنها 6 حالات انتحار، حسب معطيات المندوبية.
وبناء على ذلك، اعتبر الأمين العام لـCNDH، أن « إسناد الرعاية الصحية بالمؤسسات السجنية إلى وزارة الصحة، سيساهم على الأقل في جودة التطبيب وتجويد الرعاية الصحية، وضمان السر المهني واحترام كرامة السجين »، قبل أن يستدرك أن ذلك « لا ينطوي على التشكيك بقدرة الطاقم الطبي العامل بالمؤسسات السجنية ».
وبرر الصبار مقترح الـCNDH هذا بأن « ظروف الاعتقال قد تنسينا أحيانا أن المعتقل المريض هو أولا، وقبل كل شيء مواطن مغربي »، إلى جانب كون « الظروف السجنية يغلب عليها الهاجس الأمني، الذي يساهم أحيانا في إغفال الحالة الصحية للمعتقل المريض »، مستشهدا على ذلك بأن المجلس لاحظ من خلال الزيارات التفقدية التي قام بها أن « السجين الذي يعاني مشاكل صحية يعتمد وبالأساس على مؤازرة المعتقلين الآخرين، فيما حالات الإهمال تتجاوز إمكانيات المندوبية بسبب محدودية الطاقة الاستيعابية للمستشفيات العمومية ».
وفي ما يتعلق بالنساء السجينات، دعا المتحدث نفسه إلى « تزويد سجون النساء بالمرافق الضرورية الخاصة بتوفير العناية الصحية قبل الولادة أو بعدها »، مع « اتخاذ كل الترتيبات لولادة أطفال المعتقلات بالمستشفيات العمومية، وفي حالة ولادة الطفل داخل السجن فيتعين أن لا يسجل ذلك في شهادة الميلاد »، يقول الصبار، مؤكدا في هذا السياق إلى أن دراسة أنجزها الـCNDH خلصت إلى أن « احترام الحقوق العامة للسجناء يتم بشكل أقل لدى النساء »، إلى جانب أن « النساء الحوامل والمرفوقات بأطفالهن يكابدن ظروفا أصعب نظرا إلى غياب شروط الحياة الكريمة »، في ظل كون « المعاملة المهينة بما في ذلك من لدن الطاقم الطبي في حق السجينات بسبب جنسهن من الممارسات الشائعة »، على حد تعبير الأمين العام لـCNDH.