حسن طارق:مع «سوناكوس» ضد«أخبار اليوم»

03 نوفمبر 2015 - 05:01

أكتبُ في هذه الجريدة منذ ثلاث سنوات. وطوال هذه المدة لم يخطر على بالي ولو مرة واحدة، أنها على خلاف تحريري حاد مع الشركة الوطنية لتسويق البذور!
حتى أنني فكّرت أن لا أكتب هذا العمود. وأن أتركهُ فارغا كبياضٍ مُثير كما كانت تفعل الصحافة في عهد الاستقلال تحت إكراه جهاز الرّقابة، أو كما فعل كثير من الكتاب والصحافيين في جرائد المعارضة، أو في الصحافة المُستقلة احتجاجا على التضييق على حرية التعبير.
فكرت أن أفعل ذلك تضامنا مع «سوناكوس»!
وفي إحدى اللّحظات قررت الاتصال بصديقي طارق جبريل، لأقترح عليه أن يُعوض العمود، برسم مُعبّر عن بذرة أُلقيت للتو داخل رحم أرض معطاء!
كدت أدبج بيانا في الموضوع، أعلن فيه «بند الضمير»، وأتبرأ من إدارة تحرير الجريدة. ليس عدلا أن لا يُخْبر توفيق بوعشرين، أعضاء هيئة التحرير، كتاب الرأي، المتعاونين، المُراسلين، والقراء، بتغيير الخط التحريري للجريدة في موضوع مركزيٍ، حساس، وشبه مُقدس؛ موضوع تسويق البذور الوطنية.
لا أحد من حقه المزايدة على الاقتصاد القومي!
في حالات مُماثلة، كان يمكن أن نحتكم إلى ميثاق التحرير. كان يمكن أن ننظم استفتاءً صغيرا بين الزملاء، قبل أن نتداعى إلى مناظرة سريعة ومتكافئة لتبادل الحُجج ووجهات النّظر في الموضوع.
أعترف أنني حينها كنت بين التّمسك بالخط التحريري للجريدة، وبين الدّفاع عن التّماهي مع النظرة التجارية للشركة. إذ كنتُ سأقترح طريقا ثالثا أكثر براغماتية وتكيفا مع العقيدة الجديدة في تسويق البذور.
أنا مُقتنع – لحد الآن – بأن عدم التوافق بين النظرة التجارية لـ»سوناكوس» وبين الخط التحريري لـ»أخبار اليوم»، مسألة مؤقتة، يقف وراءها سوء تفاهم غريب، لا يحتاج إلى رفعه إلا لقليل من التواصل الإيجابي.
في الواقع، لا أعرف لإدارة تحرير هذه الجريدة، أي حنين إيديولوجي غامض لزمن الإصلاح الزراعي. وحده التفكير في مثل هذا المطلب اليساري القديم يمكنه أن يدخلنا في صراعٍ تحريريٍ مشحون مع الأصدقاء في «سوناكوس».
أنا شخصيا أحترم هذه الشركة الوطنية اللّطيفة، وأعرف أن الكثير من الإخوة في «أخبار اليوم» يقتسمون معي مشاعري الطيبة تجاهها.
في الحقيقة، أنا جد مُحرجٍ، أخلاقيا سيصعب عليّ الاستمرار في كتابة هذا العمود الأسبوعي، إذا استمرت الجريدة في المعاكسة التحريرية للنظرة التجارية لشركة البذور!
لِيثق السي»كريم غريط»، أنا على الأقل لا تُحركني أية أهداف مغايرة، ولا تتحكم في هذا العمود أية أجندات معينة.
ولذلك أدعوه ليخبرني مباشرة، أو عبر وكالة الاتصال المُكلفة، أو من خلال قصاصة جديدة في وكالة أنباء أجنبية، عن أكثر الجرائد الوطنية توافقا مع النّظرة التجارية الثاقبة لشركته العزيزة، لأنقل إليها مباشرة هذا الحيز.
فأنا – تماما – مثل صورة شركته التي لا يمكنها أن ترتبط بجريدة لا تتماشى مع توجهاتها التجارية، كما لا يُمكنني أن أربط صورتي بجريدة لا تحترم النفوذ الناجم عن الزواج المُحرم للثروة بالسياسية والإعلام.. الأسياد الجدد لعوالم الاتصال الذين يمنحون للصحافة – بضربة نرد – وصفات القتل الاقتصادي السّريع أو سنوات من الحياة الاصطناعية بلا قراء ولا ضجيج، أباطرة القطاع العام الذين تختلط لديهم حدود المال العام مع حدود ضيعاتهم الخاصة، والمسؤولون العموميون الذين يوزعون ميزانيات الإشهار بمزاجية وزبونية جديرة بجمهوريات الموز.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أمين السعيد منذ 6 سنوات

تحية كبير إلى الأستاذ الفاضل والمناضل الدكتور سي حسن طارق تحياتي ومودتي

وطن يرافع منذ 6 سنوات

حسن طارق:مع «سوناكوس» ضد «أخبار اليوم» ! ، ضرورة وضع علامة التعجب حتى لا يختلط الأمر على القراء الذين يكتفون بقراءة العناوين .. . مقال ساخر ، يعبر بجلاء عن الوضع الكاريكاتوري و فوق السريالي الغرائبي لكثير من المسؤولين المشرفين على الشأن و المال و المؤسسات العمومية في هذه البلاد السعيدة المغرب ...

MOMO13 منذ 6 سنوات

EXCELLENT ARTICLE MERCI M. TARIK; je suis persuadé que vous aurez une réponse immédiate de SANOKOS, sauf si elle aussi censurée par celui à qui vous pensez;.

يسىر منذ 6 سنوات

مع من يدفع له.....هذه هي الحقيقة المرة التي يخفيها اصدقائه عنه...

DRISS DE RABAT منذ 6 سنوات

Bravo akhi Tarek dont il faut mener et exposer le problème au parlement afin de stopper cet abus et contrôle illégal

مواطن قاصر منذ 6 سنوات

مقال جميل. ونحن القراء المواطنون المغاربة الذين ارتكبوا جناية قراءة صحيفة خطها التحريري لا يتماشى مع أيديولوجية المؤسسات العمومية النبيلة.نطلب من جنابكم أن ترشدنا (وتمارس الوصاية علينا نحن القراء القاصرين في نظركم) الى الصحيفة التي تتماشى معى أيديولوجية مؤسستكم العمومية الموقرة لأننا كدافعي ضرائب لا يمكننا عدم قراءة صحف الديوان الوزاري لأن هذا يعتبر هدرا للأموال العمومية. وفي انتظار تعليماتكم سعادة المدير نتمنى لكم صباح جميل