يعلن القضاة عن معركة واسعة ضد قانون، صوت النواب لصالحه بأغلبية تقترب من الإجماع، ويهددون المجتمع بوقف وتعطيل لمرفق من مرافق الدولة، احتجاجا على قرار صاغته الإرادة العامة ممثلة في واحد من مجلسي البرلمان.
ويستعد الطلبة الأطباء للعودة إلى مدرجاتهم ومختبراتهم بعد معركة بنفس طويل. وفي طنجة يخرج شعب المدينة كل أسبوعٍ على أضواء الشموع احتجاجا على أثمنة الماء والكهرباء، ومن خلالها على شركة التدبير المفوض.
إن استثمار الفاعلين الاجتماعيين لحَلبة الشارع، ليس بالقطع أمرا جديدا، فتقاليد الاحتجاج تجر وراءها سنوات من الفعل والممارسة والتراكم، ولاشك أنها ستبقى حاضرة بقوة في مستقبل الحياة العامة، كنتيجة طبيعية لتوازي ثابتين بنيويين.
الأول، يهم انفجار الطلب الاجتماعي ومحدودية تجاوب السياسات العمومية معه، بالنظر، أساسا، إلى إكراه الموارد.
والثاني، يتعلق بسياق التقدم النسبي لمؤشرات الحرية والانفتاح اللذين يطبعان الفضاء العمومي.
في المُقابل، فإن رهان أي فاعل سياسي على الاحتجاج خارج التدبير الموضوعي لسقف المطالب، وقريبا من منطق التأزيم، أمرٌ قد يجد طبيعته في هوية سياسية قائمة على «المغامرة» كعقيدة ثابتة في التعاطي مع مفردات الحقل السياسي الوطني. لكن أن تُراهن جهات أخرى على الشارع لإحراج الـحكومة، فالأمر يتعلق هنا بلعبة غير مسؤولة العواقب والآثار.
نعم، إن معادلة الشارع ضد الحكومة، قد تبدو مُغرية، أمام ضيق هامش المُناورة بعد 4 شتتبر، وذلك بالنسبة إلى من يفكرون في سلسلة الضربات المتتالية المُنهكة للعدالة والتنمية في مساره نحو تشريعيات 2016. كما أنها قد تحضر في بعض السياقات، كتشكيك ناجعٍ في اطمئنان بنكيران لمشروعية صناديق الاقتراع، أو كحجة مضادة لأحد أقوى عناصر حصيلته السياسية: استعادة هدوء الشارع وخُفوت الاحتجاج.
لكن يجب ألا ننسى بأن ما يقدمه خطاب رئيس الحكومة حول استعادة الهدوء، ليس ناتجا عن كرامات استثنائية، ولا عن كاريزما قيادية وافدة على التدبير العمومي، بل هو ثمرةٌ لجهد موصول في البناء المؤسساتي.
ذلك أن فرص وخيارات استراتيجية اللجوء إلى الشارع، تضيقُ كلما كنا أمام مؤسسات قادرة على استقبال الطلب الاجتماعي ومعالجته، وهو ما يرتبط بمعايير قوة هذه المؤسسات من حيث التمثيلية والنجاعة والمصداقية.
لقد تابعنا، كيف تحرك الذكاء الاستراتيجي للدولة، في مواجهة هبّة الشارع عام 2011، لتقوية حلبة المؤسسات، عبر إعادة هيكلة سمحت بإعطاء مساحات جديدة من الاستقلالية والفعالية لمؤسسات مثل المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ومجلس المنافسة، والهيئة المركزية لمكافحة الرشوة، قبل أن يُكرس هذا الجواب المؤسساتي بشكل أشمل يهم مُختلف السلط الأساسية في دستور يوليوز 2011.
اليوم، في العمق، وقريبا من الاستعمالات السياسوية لمعادلة الشارع في مواجهة الحكومة، فإن تأجيج الشارع، خارج المسار الطبيعي الذي تحدده أجندات الحركات الاجتماعية والمطلبية، من شأنه أن يتجاوز في آثاره المُفترضة حدود الإحراج السياسي للفريق الحكومي، وأن يضعف على العموم مناعة المؤسسات، وأن يزيد من هشاشة منظومة الوساطة الاجتماعية والسياسية والمدنية.
شريط الأخبار
بنك المغرب يخلد الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش بقطعة نقدية تذكارية
الحركة الشعبية يعزز صفوفه في سلا باستقطاب البرلماني محمد بنعطية والمنتخب صلاح الدين بلحسن
الأمن يعثر على سائح نرويجي تائه بمراكش
الطالبي العلمي يمثل الملك محمد السادس في حفل تنصيب رئيسة جمهورية البيرو
الجديدة… الأمن يوضح ملابسات فيديو اعتداء بالسلاح الأبيض ويؤكد توقيف المتورطين
الوزير لوديي يستقبل كبير مستشاري الدفاع البريطاني للشرق الأوسط وشمال إفريقيا
تعيين زين الدين زيدان مدربا جديدا لمنتخب فرنسا لكرة القدم
الصناعات التحويلية.. انخفاض الرقم الاستدلالي للأثمان عند الإنتاج في يونيو الماضي
حزب الوردة يتهم رئيس جماعة تزنيت بتنظيم حملة انتخابية سابقة لأوانها
جماعة بوجدور توضح بشأن جدل تأخر افتتاح السوق النموذجي للخضر والفواكه