بيان "الاستقلال" الذي لم يُكتب 

13 نوفمبر 2015 - 14:29

أيها الاستقلاليون.. أيها المواطنون

لقد ظل حزب الاستقلال على الدوام، واستنادا إلى وثائقه المرجعية ومشروعه الوحدوي التعادلي، حصنا منيعا للدفاع عن اختيارات الشعب المغربي، وحقوقه السياسية والاقتصادية والاجتماعية، حاملا لهموم فئاته العريضة، مترجما لطموحاته وآماله في الحياة، متحررا من كافة القيود ومتجاوزا لكل العراقيل التي تصنعها فئات تستفيد من خيرات البلاد وتجعل لها نظريات في السياسة قائمة على التحكم والاقصاء والهيمنة.

إن حزب الاستقلال وهو يستشعر مسؤوليته التاريخية في هذه المرحلة الفاصلة من تاريخ أمتنا، بعد أن توالت عليها سنوات الاستبداد، وبدت للعيان مؤشرات استئناف قوى التحكم لعب الأدوار نفسها وبالمنهجية نفسها، غير آبهة بمسار التاريخ الذي لا يقبل العودة إلى الخلف، ولا يعود إلا بهدم البناء وتضييع المصالح، وغير آخذة بعين الاعتبار الاتفاقات التي كان حزبنا طرفا فيها خطأ ووهما أيضا، فمارست حرفتها في السطو والاستحواذ، بل تعدت ذلك إلى اختراق مساحات ولاءاتها معروفة دائما لتيارات سياسية وازنة في البلاد.

إن الحزب وهو يستجمع المعطيات ويحلل المؤشرات، ليعترف بكل شجاعة بأنه وقع في لحظة غفلة من  قياداته، في سوء تقدير للموقف بناء على قراءة لم تكن صائبة، لوعود الزيف والمكر في الآن نفسه، اعتراف جعله يؤمن أكثر من أي وقت مضى بصوابية المثل العربي القائل “أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض”، وإننا ونحن نعترف للاستقلاليين والاستقلاليات وعبرهم لجميع المغاربة، بهذا الخطأ الجسيم والمكلف ليس لحزبنا فحسب وإنما للأمة جمعاء، لنعلن أن الوقت لم ينته بعد وأن فرص التلاحم مع القوى القريبة منا في المرجعية وفي الأفق النضالي وفي أرضية تدبير استحقاقات المرحلة التي دخلها شعبنا، ما تزال قائمة وسانحة لإعادة بناء تحالف يتجاوز حدود المصالح الانتخابية والمناصب السياسية، إلى إحياء الرغبة الكبيرة في التمتع بمشهد سياسي تنشطه أحزاب نابعة من الشعب ممثلة لتياراته وحساسياته المتجذرة في تاريخه، وفي إقامة دولة المؤسسات المنبثقة عن ديمقراطية حقيقية.

أيها الاستقلاليون… أيها المواطنون

لقد كشفت انتخابات 4 شتنبر بما لا يدع مجالا للشك، أن الشعب المغربي بلغ من النضج والوعي السياسيين ما يكفي لأداء جزء من رسالته في معركة الديمقراطية، لكنها كشفت في المقابل أن مكونا آخر متعدد ومجهول مقومات الاستمرار، والذي ظل دائما مشاركا في الاستشارات الانتخابية في البلاد، عاد من جديد لينشط خلاياه، مستعملا ما كان يستعمله دائما من أساليب لتطويع ارادة الناخبين وتحويل مسارها إلى حيث يضمن له التواجد في كرسي القرار داخل المؤسسات المنتخبة، أو على الأقل التشويش على الانتصار الديمقراطي للمغاربة ولقواه الحية المؤمنة بجدوى العمل من داخل مؤسسات الدولة.

وبناء على كل ذلك، فقد قرر الحزب وبدون مركب نقص أو ضعف، إطلاق مسلسل نقد ذاتي داخلي، تيمنا بالمرجع الفريد لزعيمه التاريخي سيدي علال الفاسي، وذلك للانتقال لمرحلة جديدة في حياة حزبنا تنفض عنه غبار الغفلة وتعيده إلى سكة الدفاع عن الخيار الديمقراطي في إطار الملكية الدستورية والوحدة الترابية، والحفاظ على الهوية المغربية في أبعادها اللغوية والثقافية والحضارية.

كما قرر الحزب عرض مخرجات هذا النقد الذاتي الداخلي، على أنظار هيآته التقريرية، للحسم في قومته الجديدة، بعيدا عن محاولات الإلهاء التي يتعرض لها صفه الداخلي بإثارة سؤال مسؤولية قيادته الحالية ومن سيخلفها، وذلك استيعابا لتحديات هذه الفترة، وفهما لرسائل المغاربة، وانخراطا في أداء الواجب الوطني قبل فوات الأوان.

أيها الاستقلاليون .. أيها المواطنون

إننا حاولنا بالقدر الذي كان متاحا أمام حزبنا، بعث الإشارات تلو الإشارات أن علاقتنا بالحزب الممثل لجبهة التحكم السياسي، والذي كنا سباقين إلى التحذير من خطره على الديمقراطية وعلى الاستقرار، سائرة في الانعطاف في أفق القطع النهائي، وهو ما جسده برلمانيو الوحدة والتعادلية، ولمحت له تصريحات وبيانات شبيبتنا.

واليوم ونحن نضع بين أيديكم وبين أيدي الشعب المغربي وبين يدي التاريخ، بكل جرأة حصيلة أربعة سنوات من الفعل السياسي للاستقلاليين والاستقلاليات، لندعو كافة النخب الحاملة لهم الديمقراطية والمصداقية السياسية، إلى توحيد الجهود ضد الخصم الحقيقي وتأجيل الاختلافات وتأجيل تحميل المسؤولية، إلى حين تنقية المشهد من الشوائب التي علقت به، خدمة للمصير المشترك وتفويتا للفرصة على المتربصين بكل انتقال ديمقراطي توضع عجلاته على السكة الصحيحة في البلاد.

في انتظار التوقيع:

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.