إذا كانت وقائع هذه الحكاية تعود إلى عقدين من الزمن، فإنها بِقَدْرِ مَا تعكس انزلاقا واضحا في سلوك البعض، فهي تدعو إلى ضرورة تحصين الوضعية المهنية بما يضمن لها الموضوعية والشفافية والنزاهة من خلال القوانين التي تنظمها:
بَدَا الرَّجُلُ مَهْمُومًا، سَألته صَاحِبَتُهُ بإلحاحٍ:
ـ مَا بكَ؟
أجاب مغمغمًا:
ـ لمْ أُرَقَّ مرَّةً أخرى
ردَّت بدلال:
ـ والله فعَلوُا خيراً، مِلفك يحتاج إلى رافعة أثقال، لا عليك، أنَا أرَقِّيك!
ضَحك رَغْمًا عنه فأضافت:
ـ جَرِّب، لنْ تَخْسر شيئا، قل لي: مَنْ هُوَ مِفتاحُ السِّر عندكم؟
قال في نفسه: شيء أحسن مِن لا شيء، قد تقوى فتَاة الطريق الحسناء على فِعل مَا عَجَزَت أنا عَنه، ثم ذكر لها اسما من الأسماء !
أمام كاتبة المرفق الكبير، رَطنَت الوسيطة بِلغة فرنسية ركيكة، وقد تَخَفّفَت مِن بعض مَلابِسِهَا عَمدا:
ـ أسْألُ عَنْ فُلانٍ!
تَفَحَصَّتَها المُوظفةُ جيّدا، وتأكَّدَت أنّ رَئيسهَا لنْ يصفق ـ كعادته ـ الباب في وجهها، وأذنت لها بالدخول.
هَالها طوُله الفارعُ، وسحْنَتُه الدَّاكِنَة الغاضبة، كانت قد أعَدَّت حِكاية عَنْ مُشكِل قَضائِي لا وًجود له، وتعمّدت أن تُطيل الحديث وتقترب مِنهُ أكثر، أبدى الرَّجُلُ ابتسامة ذَات مَعنى وَهَمَّ وَاقِفا بعد أن كتب رقمًا على وَرَقةٍ صَغيرة أمَامَهُ وَهُوَ يقولُ:
ـ لي مَوعِد هَام مَعَ الوزير وَأعمَال أخرى، خُذي رَقم هَاتِفي المحمول، قدْ يَكونُ لنا مُتّسَع للحديث!
تَكَرَّرَت بفندُق الذِّكرى لقاءاتهما، ثم باغتتهُ مُعاتبَة:
ـ أنْتُم ظلمَة، لِي قريب مُسْتَاء من تَعَطل تَرْقِيته كعَقارب سَاعَة ميّدَان ساحة البريد بالرباَط. هَل مِنْ حَلٍّ؟
لمْ يَمُر الوقتُ طويلا حتى سَمِعَ الرَّجُل المَهُمومُ صَوت صَاحِبته عبر الهاتف يقول:
ـ أبْشِر صديقي، رَقـَّيتُكَ إلى دَرجَة أعلى !!
انتابَهُ إحْسَاسان، فَرَحٌ بدون طعْمٍ، وإحْبَاط قاتل، وحدّث نَفْسَهُ مُتَسَائلا: أهَكَذا تُورَدُ الإبلُ إذنْ؟
لمْ تَنْتَهِ فصُولُ الحِكَاية عِنْدَ هذا الحَدِّ، يقول صاحبي:
التقيتُ وَلِيَّ النّعْمَة صُدْفَة بأحَدَ المَرَافِقِ العِلميةِ التَابعة لوزارته، رَبَّتَ على كَتِفِي قائلا:
ـ لمَّا تحَسِّنَ سُلوكُكَ رَقـيناكَ
فأجبته على الفَور:
ـ لازِلتُ كما أنَا، شُكراً، تُبَلغُكَ شوْقهَا وَسَلامَهَا السّيدة فَريدَة !!
امتقعَ لوْنُ الرَّجُل، وجرى مُسْرِعًا ليلتَحِقَ بالمَوكب الوِزاري الذي أمَامهُ.
عِنَدَمَا يَقِفُ أمامي صَاحِبي الذي تحول إلى مهنة حُرَّة مُنْذ عِقدٍ مِن الزَّمن، أهْمِسُ في أذنه:
ـ كيف حَالُ فَريدة؟
يَرُدُّ عليّ بِمكْر:
ـ بألِفِ خَير، هَلْ تُريدُ تَرْقِيةً أو تَزْكيةً أو مَطلباً مّا.
فَأعَقبُ بَاسِما:
ـ بطريقتكَ، لاَ!
رئيس المنتدى المغربي للقضاة الباحثين
Fmjc.maroc@gmail.com
شريط الأخبار
وعكة صحية تُدخل عادل بلحجام غرفة العمليات
أولمبيك الدشيرة يعلن فك الارتباط مع المدرب مراد الراجي بالتراضي
المركز الروسي للعلم والثقافة بالرباط يحتفل بالذكرى81 لانتصار الشعب السوفيتي
القناة الأولى تراهن على الدراما التراثية من خلال سلسلة « بنت_الجنان »
ندوة دولية بالدار البيضاء تضع الهجرة تحت مجهر البحث الأكاديمي
2500 درهم لحضور حفل وائل جسار بالدار البيضاء يثير الجدل
السينما المغربية تستقبل فيلم “التسخسيخة” لسعيد الناصري
عمر بن عيدة يقدّم كتابه حول الجهوية والتنمية الترابية
طنجة: انتشال جثة طفل عمره تسع سنوات لقي مصرعه غرقا في بركة « سد مغاير »
ضحى الرميقي تطرح عملها الجديد « محايني » في فيديو كليب بتقنيات الذكاء الاصطناعي