السيدا والتهاب الكبد يهددان حياة مدمني المخدرات بالشرق والشمال

29 نوفمبر 2015 - 20:45

يبدو أن حياة مستهلكي المخدرات، خصوصا تلك، التي تؤخذ عن طريق الحقن كالهروين، أصبحت مهددة بشكل كبير، بالنظر إلى الأمراض الخطيرة، التي يصاب بها العديد منهم.

عبد المالك أوراغ، طبيب مختص في الأمراض العقلية والنفسية، ورئيس جمعية “التقليص من مخاطر الإدمان” بالناظور، كشف خلال لقاء عقد، أمس السبت، في وجدة، حول “المجتمع المدني ودوره في التقليص من مخاطر الإدمان على المخدرات”، أن عينة من مدمني المخدرات، الذين يتابعون علاجهم في مركز طب الإدمان بالناظور خضعوا لفحوصات طبية، فتبين أن 17 في المائة منهم تحمل داء فقدان المناعة المكتسبة (السيدا)، فيما 55 في المائة ثبتت إصابتها بأمراض التهاب الكبد. واعتبر أوراغ هذا الوضع مشكلة حقيقية تواجه الصحة العمومية.

وضع الإدمان لا يختلف عن مدينة وجدة، وإن كانت المخدرات المنتشرة بين المدمنين في هذه المدينة تختلف عن المخدرات التي يستعملها  المدمنون بمدن الشمال، حيث قالت سعاد بويحي المكلفة بالقطب الطبي بمركز الإدمان بوجدة أنه من خلال المدمنين الذين يقدمون لهم العلاج والبالغ عددهم حوالي 2500 مدمن، تبين أن غالبيتهم يتعاطون لمخدر الشيرا والأقراص الطبية المهلوسة بالإضافة إلى فئة تستعمل جميع أنواع المخدرات، ومن خلال المعطيات نفسها، فإن غالبية المدمنين تتراوح أعمارهم ما بين 20 و 30 سنة، حوالي 94 في المائة منهم ذكورا.

مواجهة الإدمان تحد كبير، وبحسب بشرى العبدوي منسقة برنامج المتدخلين الميدانيين بجمعية التقليص من مخاطر الإدمان بالناظور، فإن هناك برنامج تشتغل عليه الجمعية يتوخى التقليص من نسبة المصابين بمرضي السيدا والتهاب الكبد إلى 50 في المائة في افق سنة 2016، هذا بالإضافة إلى البرامج المعتمدة الأخرى التي تتوخى مصاحبة المدمنين ومعالجتهم وادماجهم.

العلاج من الإدمان ليست مسؤولية المجتمع المدني، أو المكلفين بالصحة فقط، فمن خلال تفحص القوانين الخاصة بالمخدرات، وهي عديدة يرجع بعضها إلى بداية الاستقلال، فان تطبيق بعض المساطر القانونية شأنه المساعدة في معالجة الظاهرة، في هذا السياق يقول مصطفى العمري، المحامي بهيئة وجدة أن ظهير 21 ماي 1974 المتعلق بالإدمان في مادته الثامنة، ينص على العقوبة التي توقع بالمتعاطين والمستعملين للمخدرات، وفي فقرتها الثانية فان العقوبة يتم توقيفها في حالة موافقة المعني على اجراء فحص طبي ليحال على مركز من أجل العلاج، غير أن هذا الفصل أو هذا المقتضى “في واد والواقع في واد أخر” بحسب نفس المتحدث، بل أكد بأن هذا القانون “معطل بشكل خطير”.

العمري، طالب بإعادة النظر في القوانين المتعلقة بالمخدرات وجمعها في مدونة واحدة، وعدم اعتبار المدمنين كمجرمين وجب عقابهم، لأن إحالة المدمن على المؤسسة السجنية وزجره وعقابة “يشكل طامة كبرى”، في مقابل ذلك طالب بتشديد العقوبات على المروجين وتجار المخدرات وتنزيل أقصى العقوبات بهم.

 

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التالي