كشف نبيل بنعبد الله، وزير السكنى وسياسة المدينة، أنه تاريخيا لم تكن الجودة في العقار من الأولويات، إذ تم الاهتمام أكثر بالكم على حساب الكيف، نظرا إلى السياق العام الذي شهد فيه العقار انتعاشته ابتداء من سنة 1996، تاريخ انطلاق برنامج 200 ألف سكن بعد أن كان العجز في السكن يفوق 1.2 مليون وحدة، وبذلك فقبل 20 سنة أعطيت الأولوية للكم على حساب الكيف.
وقال بنعبد الله، خلال ندوة نظمتها أسبوعية «لافي إيكو» بالدار البيضاء خلال الأسبوع المنصرم، إن المغرب استطاع تقليص العجز في الوحدات السكنية على مدى 20 سنة الماضية، خصوصا مع إطلاق السكن الاجتماعي، حيث انتقل إلى 840 ألفا سنة 2012، وحاليا في حدود 500 ألف بمتم 2015.
من جانبه، تحدث رشيد خياطي، نائب رئيس الفدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين، عن الظهور القوي للشركات الخاصة العاملة في القطاع العقاري، خلال هذه الفترة من أجل إنجاح هذا البرنامج، مشيرا أنه في 1996 كان هناك عدد من المنعشين العقاريين، لكن إمكانية الولوج إلى البرنامج والقدرة على بناء 1000 مسكن يكاد يكون مستحيلا آنذاك، وحاليا ينخرط في الفدرالية أزيد من 800 منخرط، حيث أصبح المنعشون منخرطون أكثر فأكثر في هذا البرنامج، مشيرا أنه رغم جودة هذه المساكن يمكن أن تطرح كموضوع للنقاش، خصوصا عندما يكون المنعش العقاري غير منخرط في الفدرالية، لأن المنخرطين ملتزمون بميثاق أخلاقي.
وأبرز خياطي أن المغرب استطاع ربح رهان الكم في العقار خلال العقدين الماضيين، لكن الأمور تغيرت حاليا، لأن المغاربة أصبحوا يبحثون عن مسكن، لكن ذي جودة، وهو ما جعل الوزير يتدخل في هذه النقطة، ليشير إلى أن الحكومة مهتمة بورش الجودة في البناء من خلال عدة قوانين مؤطرة ستخرج إلى حيز الوجود قريبا. كما ستعمل الوزارة على تحديد المنعشين العقاريين الذين يحترمون المعايير الدولية في البناء من خلال منحهم علامة «لابيل» يتميزون بها عن الآخرين.
بدر الكانوني، رئيس مجلس إدارة مجموعة العمران، تساءل عمن سيؤدي تكلفة الجودة في العقار، لأن الأخيرة (أي الجودة) تتطلب كلفة إضافية، مضيفا أنه يجب تحسيس المواطنين بهذا الأمر لكي يتقبل هذه الزيادة في الكلفة إذا رغب في عقار يتسم بالجودة.
ويتضمن برنامج عمل الوزارة للسنة المقبلة في مجال السكنى، التعاقد بشأن إنجاز برامج التدخل في الأحياء الناقصة التجهيز بالعديد من الأقاليم والعمالات بمبلغ قدره 500 مليون درهم، وتحديد مشاريع التدخل العاجل في السكن القروي على المستوى الوطني.
وفي ما يتعلق بحصيلة برنامج التدخل في السكن الصفيحي، تم إعلان مدن الخميسات وتويسيت مدنا بدون صفيح، ومن المرتقب أن يتم الإعلان عن مجموعة أخرى من المدن عند متم سنة 2015، ويتعلق الأمر بالقلعة، والقصر الكبير، وسيدي سليمان، ومولاي يعقوب، والبروج وسطات، فضلا عن إعطاء الانطلاقة لمشاريع جديدة وتخصيص 400 مليون درهم لبرنامج مدن بدون صفيح من أجل مواصلة تنفيذ البرامج بمدن الدار البيضاء والمحمدية والرباط والصخيرات وتمارة.