توفيق بوعشرين: الأخبار السيئة تنتشر بسرعة

23 ديسمبر 2015 - 22:19

الأوقات الجميلة لا تدوم طويلا، والأنباء السيئة تنتشر بسرعة، هناك ملامح سنة صعبة تلوح في الأفق، ستجعل عمر الفرح في حكومة بنكيران قصيرا جدا، حيث لم تعمر الأخبار السارة سوى سنتين، أي 2014 و2015، الباقي إما سنة بيضاء كان فيها الفريق الحكومي يتدرب على وظيفة وزير، وكان بنكيران يكتشف فيها عالما غريبا عنه، وأقصد 2012، السنة الأولى حكومة التي لم يُنجز فيها شيء تقريبا، ثم أعقبتها سنة 2013، سنة الأزمة الحكومية، حيث صعد إلى حافلة بنكيران «بلطجي سياسي» اسمه حميد شباط، وشرع «يشرمل» كل من تقع عينه عليه، وانتهت به المغامرة غير المحسوبة بالنزول من الائتلاف الحكومي. وإذا كان شباط قد فشل في إسقاط الحكومة، فإنه نجح في شل حركتها عدة أشهر، ثم لم تنتعش المؤشرات الاقتصادية سوى في سنتي 2014 و2015، حيث نزل سعر برميل النفط، ونزل معه المطر، وارتفع معدل النمو، وتقلصت نسبة العجز في الميزانية.
المؤشرات التي تلوح في الأفق الآن تقول إن سنة 2016 ستكون صعبة، فالسماء لم تجد بعد بالمطر، وبوادر سنة فلاحية جافة تدخل الرعب إلى قلوب الفلاحين، وهذا يعني نزول معدل النمو السنوي إلى 2٪‏ أو 3.2٪‏، بعدما كان الأمل يحوم حول معدل نمو في حدود 5٪‏. السياحة هي الأخرى معرضة لمتاعب كثيرة السنة المقبلة بسبب موجات الإرهاب التي تضرب في العالم العربي وشمال إفريقيا، حيث تحذر أغلبية الدول الأوروبية رعاياها من السفر إلى العالم العربي خوفا من داعش، دون تمييز بين بلد وآخر، فبينما يتحدث وزير السياحة، لحسن حداد، عن خسارة 85 ألف سائح سنة 2015، يتحدث المهنيون عن خسارات أكبر بكثير من أرقام الوزير، الذي يحاول ألا يبث الرعب في نفوس السياح، وأن يعالج الأرقام لكي لا يزيد من التأثير النفسي على السياحة في المغرب التي تنتظرها سنة أصعب في 2016، على اعتبار أن الخسارات التي سيتكبدها تنظيم الدولة في العراق وسوريا ستجعله يضرب في أماكن أخرى من العالم العربي لتعويض خساراته في الميدان والتغطية على تراجعه، وهذا ما سيضاعف من تحذيرات الحكومات الغربية لمواطنيها من السفر إلى كل العالم العربي دون تمييز بين بلد وآخر.
ثالث المؤشرات السلبية التي تلوح في الأفق هو تراجع الاستثمارات الأجنبية في المغرب السنة المقبلة، تحت تأثير عدم الاستقرار الذي يضرب العالم العربي، فحتى لو كان المغرب استثناء في المنطقة، فإن الأخبار اليومية التي تنشرها إدارة الأمن والمخابرات عن مطاردة خلايا داعش النائمة أو المتطرفة تجعل من الرأسمال الأجنبي يفكر أكثر من ألف مرة قبل اتخاذ قرار الاستثمار في المغرب. إذا أضفنا إلى كل هذه المؤشرات تضرر دول الخليج من انخفاض أسعار النفط، ودخول السعودية إلى حرب استنزاف كبيرة في اليمن تكلفها ملايين الدولارات كل يوم، فهذا معناه أن استمرار تدفق المساعدات من دول النفط إلى المغرب مستبعد في المرحلة المقبلة على الأقل، زِد على هذا أن أوروبا، الشريك الأول لبلادنا، لم تتعاف كليا من آثار الأزمة، ومن ثم لا ننتظر شيئا من أوروبا في السنة المقبلة أو التي تليها.
إذا أضفنا إلى هذه المؤشرات السلبية أجندة 2016 التي ستشهد مواعيد حساسة وقرارات كبيرة، وفي مقدمتها إصلاح صناديق التقاعد دون التوصل إلى اتفاق مع النقابات، ما يعني أن التوتر الاجتماعي لن يكون بعيدا عن المشهد. زِد على كل هذا أن سنة 2016 ستشهد تنظيم انتخابات تشريعية، والسنة الانتخابية في المغرب عادة ما تشهد بداية انفراط عقد الانسجام بين الأحزاب المشكلة للحكومة، حيث كل حزب يبدأ في وضع العصا في عجلة الحزب الآخر، والنتيجة أن آلة التنفيذ تتوقف، وآلة التشريع تتباطأ، فتضيع فرص كثيرة لاتخاذ قرارات من شأنها أن تخفف من آثار الأزمة.
ليست هناك حلول سحرية لهذا الوضع، هناك إجراءات يجب اتخاذها من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وفي مقدمة هذه الإجراءات التحكم في النفقات العمومية، ووضع برنامج استعجالي للحد من آثار الجفاف وانعكاساته الاقتصادية والاجتماعية على الفلاحين، والبحث عن شركاء جدد للاقتصاد الوطني، وخروج رئيس الحكومة، ووزرائه في الخارجية والمالية والصناعة والسياحة، إلى الخارج للبحث عن مستثمرين كبار، وإقناعهم بأن البيئة في المغرب صديقة أو تكاد للاستثمار، كما كان يفعل إدريس جطو من قبل. لا بد من الانتباه إلى الحرارة التي ترتفع شهرا بعد شهر في الشارع، والحذر من اقتراب النار من الحطب، خاصة أن سنة صعبة تعني فقدان مناصب شغل جديدة، وهجرة قروية مرتفعة نحو المدن، وتوترات اجتماعية عالية. يقول المثل الروسي: «الرجل الجائع رجل غاضب».

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

M.KACEMI منذ 5 سنوات

يجدر بالناخبين المغاربة طرح إلغاء ريع معاشات الوزراء والبرلمانيين كشرط للمشاركة في انتخابات 2016، لضمان أن يصل إلى البرلمان من يريد خدمة البلد، وليس من يبحث عن سحت أموال دافعي الضرائب، بدون أدنى وجه حق

مواطن من تطاون منذ 5 سنوات

كل هذه القضايا المختلفة التي دنوت منها يا أخ ب وعشرين تعتبر رجما للغيب، فاذا كان الامر حالكا كما تقول فاين نتائج حصاد السنتين الماضيتين؟ أين حصاد الموسمين الفلاحيين اللذين تميزا باعلى نسب في انتاج الحبوب والفواكه والخضر المصدرة الى الخارج؟ اين حصادهما الماليين المرتبطين بالعملة الصعبة؟ اين حصاد حكامة حكومة بنكيران فيما يتعلق بتدبير دعم المحروقات وتحريرها اخيرا في السوق الداخلية؟ الم تجن مالية الحكومة المغربية مليارات عديدة من الدراهم التي تستثمر اليوم في عديد من المجالات الاقتصادية والمالية والاجتماعية؟ الم يكن الاستقرار والأمن الداخليين للمغرب في هاتين السنتين الماضيتين فالا وسلاما باردا على بلادنا فدخلت استثمارات كثيرة الى مغربنا وارتفعت احتياطات الخزينة من العملة الصعبة وزادت نسبة السياح الوافدين من كل حدب وصوب فانتعشت العملة المغربية وتقلص عجز الميزان التجاري، وزادت مداخيل مالية الدولة بفضل ازدياد نسبة الضرايب ونمو التصنيع وتطوره وانعكاساته الايجابية على تحسن نسبة التشغيل والوضع الاجتماعي لاسيما في المناطق والمدن التي تتمركز فيها بعض الصناعات المغربية والموانئ والتجهيزات والطرق السيارات؟ اين مداخيل استثمارات المغرب الخصوصية الخارجية خصوصا في غرب افريقيا؟ ان الجفاف اذا أطل برأسه قليلا علينا قلنا وزعمنا ان مغربنا على حافة الهاوية والسقوط، فهذا تفكير غريب يحتاج إلى المراجعة والتروي والصدق مع الذات ومراجعة حصيلة النمو الاقتصادي الذي اعاد للدولة المغربية سكتها الصحيحة ومسار سياستها الحقيقية. الم تعلم كم من الاستثمارات التي تعد بعشرات من المليارات التي ستوظف في الجهات الجديدة المحددة التي دشن بداية انجازها عاهل المملكة انطلاقا من الأقاليم الصحراوية المغربية؟ فالنظرة التي ينبغي أن نرى عبرها بلادنا اثر هذه المؤشرات السالفة الذكر ان تكون نظرة إيجابية وليست نظرة تتميز بالشؤم والتشاؤم، فهذا هو المنظار الحقيقي الذي ينبغي ان نتخذه لهذه الفترة من تسيير حكومة عبد الاله بنكيران التي دشنت اولى مراحل الاصلاحات الاساسية الاقتصادية والمالية لمغرب القرن الواحد والعشرين، فلا تشاءموا او تطيروا !

الورزازي منذ 5 سنوات

الإجراءات التي طالبتم بها الحكومة ليست حلا تظهر نتائجه في السنة ذاتها.. و هل السنة القادمة ستكون صعبة على الحكومة فقط إن اتجهت نحو ما جاء في افتتاحيتكم؟ لا أظن

hachimissehassanov منذ 5 سنوات

يااخي بوعشرين حكومة جوج فرنك منذ تنصيبها وهي تشن حربا ضارية ضد الطبقة الكادحة . الزيادات المتوالية في الاسعار اثقلت كاهل المواطنين.مقابل الهدايا الضربيبية والمالية للباطرونا مصاصي دماء العمال. اتمنى من كل قلبي ان تكون انتخابات 2016 نهاية هذا الكابوس المزعج المسمى بنكيران ومن معه . [email protected]

Sarih منذ 5 سنوات

مالم يقله بوعشرين هو ان حكومة بن زيدان حكومة فاشلة .ومن الملاحظ ان بوعشرين يغلب على كتاباته تعاطفه المعروف معpjd فهو يحاول يغطي على فشل pjd

التالي