المسألة الديموقراطية في المؤشر العربي

24 ديسمبر 2015 - 02:25

 

المؤشر العربي هو أكبر استطلاع للرأي ينظم في المنطقة العربية، وينظم من طرف المركز العربي للأبحاث وتحليل السياسات. في نسخته الرابعة، جرى تنفيذه عبر مقابلات مباشرة مع عينة تكتسب صفة التمثيلية للمجتمعات العربية ولفئاتها المختلفة، إذ بلغ عدد المستجوبين 18311 فردا بهامشِ خطأ 2-3%.
المؤشر العربي يستطلع اتجاهات الرأي العام بخصوص العديد من القضايا الاقتصادية والسياسية والقيمية التي تهم أحوال المواطن الذي يعيش في 12 بلدا عربيا، ومنها المغرب، وتمثلاته للحلول الممكنة لتجاوز الوضعية الراهنة.
89% من مواطني المنطقة العربيّة قدموا تعريفا للديمقراطية يدور حول اعتبارها ضمانة للحقوق والحريات السياسيّة والمدنيّة، أو باعتبارها ضمانا للمساواة والعدل بين المواطنين، أو باعتبارها ضمان الأمن والاستقرار، بينما اعتبرها بعضهم أنها أداة لتحسين الأوضاع الاقتصاديّة.
كما أن أغلبية الرأي العام (أزيد من 72٪) تؤيد النظام الديموقراطي، مقابل 22% يعارضونه، وهو ما يعني أن هناك عملا كبيرا يتعين القيام به لترسيخ قيمة الديموقراطية كثقافة في وعي مواطني المنطقة، ومع ذلك فإن حوالي 80٪ يَرَوْن بأن النظام الديموقراطي هو النظام الأكثر ملاءمة ليكون نظام الحكم في بلدانهم، وترفض الأغلبية الساحقة أنظمة الحكم السلطوية، أو أنظمة الحزب الوحيد، أو الأنظمة القليلة التنافسية، أو الأنظمة الدينية التي تنعدم فيها الانتخابات والأحزاب السياسية.
من المثير أيضا أن 55٪ فقط من المستجوبين في المنطقة العربيّة يقبلون بوصول حزبٍ سياسيّ لا يتّفقون معه إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع، مقابل 40% أفادوا أنّهم لا يقبلون ذلك، وهو ما يؤكد الملاحظة السابقة ويؤكد نسبة الخصاص في الثقافة الديموقراطية.
62% من الرأي العام العربي عبروا على قبولهم استلام حزبٍ سياسيّ إسلامي السّلطة، إذا حصل على عددٍ من الأصوات يؤهله لذلك، مقابل ثلث المُستجوبين عارضوا ذلك، وهو ما يطرح سؤالا عريضا على منظمي الاستطلاع عن ما المقصود «بالحزب السياسي الإسلامي»؟! خصوصا وأن خريطة التنظيمات السياسية ذات المرجعية الإسلامية ليست متجانسة، والاختلافات بينها وبين تصوراتها تصل إلى درجة التعارض.
المؤشرات التي اعتمدها الاستطلاع لتقييم مستوى الديموقراطية في البلدان المعنية تعتمد بشكل أساسي على مدى إمكانية انتقاد الحكومة من دون خوف.
نسبة 38٪ اعتبرت أنه لا يمكن انتقاد الحكومة من دون خوف، وهو ما يعني أن مركب الخوف لا يزال عائقا نفسيا أمام عمليات التحول الثقافي المطلوبة لإحداث الانتقال الديموقراطي، غير أن المؤشر العربي يفتح آفاقا متفائلة حينما يفيدنا بأن أكثرية الرأي العامّ العربي مهتمّة بالشؤون السياسيّة في بلدانها، فالاهتمام بالشؤون السياسية قد ارتفع في مؤشر 2015 مقارنة مع استطلاع 2014، ويقترب من المعدلات التي جرى تسجيلها بعد الدينامية التي أطلقها الربيع العربي.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

متابع منذ 5 سنوات

متابع اسم المركز المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ومركزه في الدوحة بقطر، ومصداقيته بين قوسين.

M.KACEMI منذ 5 سنوات

أرى أن إشكال الديمقراطية في عالمنا العربي عموما ليس مجرد مسألة سياسية وإنما وبالأساس ثقافية، تهم عموم الناس، عاديين كانوا أونخب. ما يقودني إلى هذا الكلام هو أن ثورة الشعوب في أمريكا اللاتنية وشرق أوروبا، وحتى دولا إفريقية، أدت إلى إرساء نظم ديمقراطية احتكم فيها الجميع وبالتزام لإرادة الشعب، كما عكستها صناديق الاقتراع. وأما في عالمنا العربي، فما تم بعد الثورة على الأنظمة الاستبدادية هو الانقلاب على الديمقراطية، برفض نتائج صناديق الاقتراع، ومحاولة فرض الذات بطرق أخرى ليست بعيدة عن منطق الاستبداد. وأما عن الإسلام، فمثال تركيا وماليزيا وأندونيسا كاف للدلالة على أنه وفي حد ذاته، أي خارج الثقافة التي تتشكل حوله والتي تبقى من صنع ومسئولية البشر، ليس عدوا للديمقراطية. لعله يجدر بنا البحث عن العطب في ذواتنا كعرب، ومحاولة معرفة ما إن لم نكن أحاديين -إقصائيين أكثر من اللازم. أعرف أن البعض قد ينظر إلى هذا الكلام على أساس أنه عنصري أو نوع من جلد الذات. لكن للواقع منطقه الذي، ولحد الحاضر على الأقل، لا يرتفع.

مصطفى منذ 5 سنوات

ديموقراطية "البيجيدي" ! كي تكون ديموقراطيا حقيقيا يجب أن تؤمن ب : - أن المغرب في حاجة إلى السيد بنكيران. - ضرورة تأجيل المؤتمر. - ضرورة تعديل النظام الأساسي للحزب و "تفصيله" على مقاس "الزعيم".

التالي