شارل سان برو*: التعليم والحفاظ على الاستقرار أبرز تحديات المغرب في 2016

04/01/2016 - 13:11
شارل سان برو*: التعليم والحفاظ على الاستقرار أبرز تحديات المغرب في 2016

السياق العالمي الحالي يتسم بتحولات جيواستراتيجية من كل الأشكال. التحولات والاضطرابات التي يعرفها العالم حاليا، وخاصة العالم العربي الاسلامي، لم تشمل المغرب، لكون المملكة استبقت دائما الأحداث بالإصلاحات، والمؤسسة الملكية تحتفظ بالانصات الدائم للشعب. الاستقرار والرؤية بعيدة المدى يمثلان ميزتين أساسيتين للمغرب، وفي الوقت نفسه، نجح في قياس حجم التحولات الجارية.

الدبلوماسية المغربية نجحت في تنويع مجالات اشتغالها وإعادة انتشارها في اتجاهات متعددة مرتبطة بالمستقبل: أول الوجهات الجديدة للدبلوماسية المغربية هي إفريقيا، حيث تتوفر المملكة على عدة أوراق، وبفضل رؤية الملك محمد السادس التي تطوّر تعاونا جنوب-جنوب يحمل الكثير من الآمال.

الاتجاه الثاني يتمثل في أمريكا اللاتينية، ثم الدول الصاعدة، في مقدمتها الهند والصين. موازاة مع ذلك، يقوي المغرب تأثيره داخل العالم الإسلامي بفضل تصوره الحديث والإصلاحي للإسلام، مقابل التطرف والارهاب، كما يعزّز تحالفاته الاستراتيجية مع دول الخليج العربي. أي أنه، وبفضل الرؤية الواضحة للملك محمد السادس، يجري تأقلم مستمر للمغرب مع التحولات الجيوسياسية، وهو ما يظهر قدرة المغرب على الإجابة عن الرهانات الكبرى المعاصرة.
على الصعيد الاقتصادي، يلاحظ أن المغرب قاوم بشكل جيد الأزمة العالمية، وحافظ على مستوى النمو العام الذي حدده لنفسه. النجاحات الاقتصادية المسجلة في السنوات الاخيرة عزّزت المغرب كبلد صاعد ومطالب بالاستمرار في وضع أهداف طموحة أمامه.

وعلاوة على نقط القوة التقليدية في الاقتصاد المغربي، أي الفلاحة والصناعاة الغذائية والسياحة والصناعة التقليدية والحرف والخدمات، بدأ المغرب في التموقع كرائد في قطاعات في طور التطور. فهناك أولا قطاع الطاقات المتجددة، الشمسية والريحية، ثم المجال البيئي، حيث يسعى المغرب لتحقيق هدفين، الأول هو النجاح في تنظيم قيمة cop22 في نونبر 2016 بمراكش، والثاني هو بذل مزيد من الجهود لتحقيق تدبير وتطوير أفضل للعرض المتوفر من الماء، والتأقلم مع التحولات المناخية.
أما أبرز التحديات التي يواجهها المغرب، فتتمثل في نقطتين أساستين، من جهة أولى المغرب مطالب بتطوير نظامه التعليمي وتكوينه المهني، بشكل يجعل الشبان المغاربة يحصلون على حظوظ كاملة في المشاركة الفاعلة في تطور الأمة، ومن جهة ثانية عليه الحفاظ على الاستقرار في محيط مغاربي وساحل صحراوي مضطرب: هناك الأزمة الليبية والضعف التونسي والريبة التي تخيم على مستقبل الجزائر، والنشاط المتزايد للمجموعات الإرهابية في منطقة الساحل والصحراء.

وفي الوقت نفسه على المغرب أن يواصل مواجهة عناد النظام الجزائري في تهديد الوحدة الترابية للمملكة، من خلال الحفاظ بكل الوسائل على نزاع الصحراء. المسؤولية التاريخية للجزائر بديهية في جعل هذا النزاع المفتعل عنصر عدم استقرار في المنطقة، ويمثل تحديا لإعادة إطلاق الاندماج المغاربي الذي يعتبر ضرورة ملحة.

*المدير العام لمرصد الدراسات الجيوسياسية، باريس

شارك المقال