" رسائل الرب .. تصلني كل مساء" أول إصدارات " المهاجر المغربي " نبيل أكنوش

14 يناير 2016 - 12:38

المامون خلقي

صدر قبل أيام للشاعر المغربي المقيم منذ عشر سنوات في بلجيكا، بروكسيل، نبيل أكنوش، مجموعته الشعرية الأولى بعنوان ” الأول “رسائل الربّ تصلني كلّ مساء” عن “دار مخطوطات” في هولندا، ويعد الشاعر نبيل أكنوش أحد الاسماء الشعرية العربية في العاصمة البلجيكية، حيث واظب على نشر قصائدة في صحف عربية ضمّن معظمها في هذا الديوان، التي تتوزع بين الوجداني والشخصي، وسطوة المكان الذي يقيم فيه وتأثيره على تجربته الأدبية في عدة نصوص.
و قال نبيل أكنوش في تصريح لليوم 24، أنه ” كان ضد إصدار دواوين في السابق لكن ضغط المحيط الاسري والاصدقاء منذ مدة دفعه لتغيير موقفه، خصوصا أن الهجرة و الإحتكاك بأناس و تجارب اخرى مغايرة، إضافة إلى القراءة المتنوعة تستوجب مشاركة ما نشعر به و نخطه كتجربة مع الاخر و اطلاعه على تفاصيا اخرى”.
و عن دوافع الكتابة قال أكنوش : النصوص كتبت على امتداد ثلاثة سنوات و أكثر بعض الأصدقاء يعتبرون أن العتمة تطغى على مجموعة من القصائد.. شخصيا أعتبر ان العتمة مكون أساسي لهذا العالم المليء بأبيض خادع..! وأنه بمقدور الانسان الرؤية في عمق السواد ما لا يراه في النور.
تجربة الفقد و الغربة أو المنفى الاختياري ربما كنت محظوظا بالعيش مع إنسان عظيم كالجدة.. والتي احتفي بها من خلال نص “جدتي”. فقدانها والأخت البكر، جعلني أغوص بصورة أعمق في الذات والانطواء لسنوات بعدما اصبح العالم الخارجي يتهددني.. هنا اكتشفت حلاوة الموت..! نعم حلاوة .. اعتبر كذلك من خلال بعض النصوص ان الانسان فينا نقطة ضئيلة والباقي وحش لا يتورع عن الانقضاض عَلى كل جميل.. .
أستهل الكتاب بقصيدة ” السواد الذي بداخلي “، والتي تعبر عن اعتقادي الراسخ منذ ان وعيت ان الأسود جزء من ذاك الوحش الذي يسكننا.
نجد الأسود في نصوص اخرى تثير الاغتراب والوحدة رغم كثرة وتنوع الشخوص الذين عرفتهم وأعرفهم..! كنص ” سارق الحزن المحترف ”
عنوان المجموعة ” رسائل الرب.. تصلني كل مساء “، جاءت هذه الجملة الشعرية في نص ” سراب الذاكرة ” والذي يُظر بقوة عن تربص الموت بجسدي المعبأ بعبوات ضد النهاية..!
النص الذي نقرأه على الغلاف الأمامي للمجموعة والمعنون ب ” شبح العلة ” جاء ليتماهى مع التيمة الرئيسية للكتاب وهي الموت.. الموت الذي أخذ الجدة، الأخت ثم العم..
كتابة الشعر تتطلب حساسية مفرطة، تتطلب سنوات تتطلب القراءة ثم القراءة لشعراء من مختلف بقاع الارض والتشبع بثقافات مختلفة.. بالاضافة الى قراءة مختلف اجناس الكتابة.. الاحتكاك بأدق تفاصيل الحياة، التماهي مع الجميل والتفاعل مع القبيح..! نعم ذاك التفاعل باختلافه يخلق للشاعر منعطفات تجعله يطل على الاخر وعلى جوانب مظلمة للإنسان.. هنا تظهر الرجة وردة الفعل المحركة لفعل الكتابة.. الشاعر إنسان مفرط في إنسانيته… إنسان بكل بساطة يشتغل بقوة على تلك النقطة الضئيلة التي تحدثت عنها سالفا..

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.