بدر مفتاحي: هل المغاربة مشركون؟

19/01/2016 - 13:44
بدر مفتاحي: هل المغاربة مشركون؟

 » المسلمون مشركون »، جملة قالها مؤسسة السلفية الوهابية في القرن الثامن عشر ميلادي، محمد بن عبد الوهاب للإطاحة بخصومه من علماء المملكة العربية السعودية، مما أدى إلى نشوب حرب أكثر ما برز فيها الإرهاب الفكري والإقصاء والإغتيال المعنوي، بحجة أن السعوديون كفّار مرتدون بسبب الطقوس الدينية التي يمارسونها في شهر ميلاد النبي محمد.

العاطفة الدينية التي يكنّها المغاربة تجاه الحجاز، جعلت عدداً من دعاة السلفية بالمغرب يستوردون هذه الجملة ، لإسقاطها على المغاربة بذريعة تصحيح وتقويم عقيدتهم التي في نظرهم لا تصلح لأن يموت عليها المغربي، وستدخله في « س » و « ج » أمام الله إن مات عليها.

المغاربة كغيرهم من المسلمين في العالم لهم طقوسهم الخاصّة في إظهار السرور بميلاد النبي، و ذالك إستناداً إلى ما أورده الإمام السيوطي في كتاب « الدر المنثور » : » أخرج أبو الشيخ عن ابن عبّاس في الآية : فضل الله العلم ورحمته محمد قال الله تعالى وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين و إلى فتوى الإمام ابن عبّاد النفزي المالكـي : قال : الذي يظهر أنه عيد من أعياد المسلمين ، و موسم من مواسمهم ، وكل ما يقتضيه الفرح و السرور بذالك المولد المبارك … أمر مباح لا ينكر قياسا على غيره من أوقات الفرح .. وادعاء أن هذا الزمان ليس من المواسم المشروعة لأهل الإيمان ، و مقارنة ذالك بالنيروز و المهرجان ، أمر مستثقل تشمئز منه النفوس السليمة ، و ترده الآراء المستقيمة »،( المعيار المعرب) .

فتفنن سكّان كل مدينة بل كل حيّ و أسرة في التعبير عن فرحهم بدخول شهر المولد ونتج عن ذالك على مرّ السنين ثقافة المولد وتميز يوم المولد بنوع خاصة من الأطعمة والألبسة وتحول بعد ذلك إلى يوم عيد رسمي يحتفي به أمير المومنين.

حتمية الصدام عند الجماعات الإسلامية – الإسلامية عند العلماء يقصد بها الذم و ليس المدح – أبت إلا أن تجعل من أحادية النظرة لديها سببا لرمي عموم المغاربة خصوصاً والمسلمون عموماً ممن يحتفل بمولد النبي، بالشرك والبدع والضلال والإنحراف، وسبب ذالك أنهم ينقلون مسألة الإحتفال بالمولد من الخلاف الفقهي المعتبر ، إلى حيّز العقيدة الذي يترتب عليه الإيمان والكفر ، وبهذا يستطيع رمي المخالف له بالشرك و الضلال. فيترتب على ذالك أن ينصّب نفسه مفتياً فقاضياً فجلاّداً يطبق الحدود على كل من خالفه ، إن استطاع ذلك. ما يحزّ في نفسي هو ما أراه و أسمعه من على منابر و كراسي علمية القصد منها الجمع لا التفريق و قتل الفتنة لا إثارتها ، من خطاب الكراهية و التبديع أليس على هؤلاء رقيب أم أنّ الأمن الروحي للمغاربة هو عرضة لأن يخترق ؟! أستحضر كلمات أمير المومنين في أحد خطاباته حيث قال : « لا تقبل دعوة أحد لاتباع أي مذهب أو منهج قادم من الشرق أو الغرب ». يراودني هنا سؤال ليس القصد تهييج طرف على طرف لكن هو سؤال يفرض نفسه ، هل المغاربة مشركون ؟! كفّار ؟! مرتدّون ؟! هل يجب إعلان حرب مقدّسة على المغاربة لتطهيرهم من خرافات الآباء و أباطيل المشايخ ؟! الداعشية المتنامية في العالم العربي و الإسلامي هي من مخرجات هذه الأفكار المتطرفة التي تعطي لن5فسها الحق في أن تؤدي وظيفة – الإلاه – في إصدار الأحكام و تنفيذها.

*خطيب وواعظ

شارك المقال