« أكاديمية الجهاد: أخطاؤنا في مواجهة الدولة الإسلامية» هو عنوان الكتاب الذي ألفه الصحافي الفرنسي نيكولا هينان، والذي يطرح فيه مشاهد مختلفة عن البيئة التي خرج فيها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا، منها المشاهد السياسية والاجتماعية والدينية على اختلافها وتعقيداتها وتقاطعات المصالح الداخلية والخارجية.
يقدم الكاتب طرحا مختلفا وموضوعيا يشرح من خلاله المتجذر من أسباب الظاهرة والمتمدد من تداعياتها، ولنأخذ هذا المشهد المعقد تماما، كما كتبه الصحافي الفرنسي نيكولا هينان: «مؤكد أن المهمة شاقة وعسيرة، فهناك قوى متناقضة تتداعى على الأزمة في سوريا والعراق على أمل تمتين مواضعها، فمحور موسكوـ طهران يشعر أن المسألة، مسألة حياة أو موت؛ وحكام الخليج يرون فيها سبيلا للوقوف في وجه الهلال الشيعي ولإحباطه، داعمة في الوقت نفسه التطلعات المحافظة للربيع العربي، وتركيا التي كان عليها أن تدفن نموذجها في دبلوماسية حسن الجوار، تسعى من الآن فصاعدا إلى خلق مطالبات الأكراد، مع احتواء الاندفاعات الجهادية، في الوقت نفسه، دون أن تفهم أن دول المنطقة لا تنظر إلى إمبرياليتها العثمانية الجديدة بعين الرضا؛ وأخيرا الغرب- وكما هي العادة غالبا- يرى الأزمة من وجهة نظر أمنية بحتة، وهو المهووس بأمن إسرائيل خاصة، ولا يزال معاقا يتخبط في تناقضاته عندما يتوجب عليه التطرق لمسائل لا مفر منها كحقوق الإنسان وحماية المدنيين».
ويقدم الكاتب إشارات أخرى ذات صلة بما سمّاه انتعاش الدولة الإسلامية في العراق والشام، محددا التمييز العنصري والطائفية كمزيج سمح للدولة الإسلامية بالانتعاش والتمدد في الشرق، وفي الغرب لعبت أزمة الهوية لدى الشباب دورا، في نظرهم، للدولة الإسلامية كفرصة. كما أن الكاتب أشار إلى أن دولتي العراق وسوريا وما وصفه بإفلاسهما قد أفسح للمجموعة المسلحة حيزا مكانيا تزدهر فيه. إن الكتاب يحتوي وعبر موازين المهنية الصحافية أسماء لامعة في تاريخ أو حاضر سوريا، فهناك إفادات الصحافي السوري المعارض والبعثي القديم أيمن عبد النور، وكذلك برهان غليون، وتجد موقف الشيوعي السوري المعارض ياسين الحاج صالح، حيث يورد المُؤلَّف إفاداتهم وإفادات غيرهم فيما يختص بقضايا العلمانية والطائفية والأقليات، وما إلى ذلك من ارتباطات جذرية ببنية وتاريخ وخطاب النظام السوري؛ ولثراء محتوى الكتاب لما اشتمل عليه من خلفيات تاريخية مهمة وتعريف بالتقاطعات السياسية الإقليمية والعالمية وتداخلها فيما يختص بتنظيم الدولة الإسلامية، يبدو صعبا للغاية أن يتضمن الكتاب عرضا لأهم ما ورد فيه لكثافة المعلومات الواردة من مصادرها الميدانية، بقلم صحافي فرنسي أمضى معظم حياته المهنية متنقلا بين سوريا والعراق، لذا يبدو أنه لاغنى للمهتمين عن الاطلاع على الكتاب نفسه، حيث يحتوي الكتاب على أحد عشر فصلا من أهمها: «نشأة الجهاديين، دور المال، من يقتل من؟ ولكن، وهو الأهم، من يقتل أكثر، حتى نفهم الدولة الإسلامية»، وأخيرا الخلاصة التي حملت عنوان: «دولة متوحشة جديدة».