ثلاثة مواعيد وثلاثة تحديات 

01 فبراير 2016 - 22:00

ثلاثة مواعيد مهمة على أجندة البلاد هذه السنة، ربحها يعني الكثير وخسارتها تكلف الكثير: 

الموعد الأول هو COP22، حيث سيحج العالم إلى مراكش في أكبر قمة عالمية لفحص التزامات الدول الكبرى والصغرى إزاء توصيات باريس، وخريطة طريق الحفاظ على البيئة، وخفض حرارة الأرض، وتحسين سلوك البشر تجاه الطبيعة، التي تعرضت لتخريب الإنسان عبر نموذج اقتصادي أناني وغير أخلاقي.

وسيتطلب هذا الحدث من المغرب إعداد الفنادق، وسيارات نقل المشاركين إلى قاعات المؤتمر، وفضاءات الأوراش، وافتتاح المؤتمر واختتامه، بالإضافة إلى ثلاث مهام أخرى؛ أولاها استغلال هذا الموعد العالمي لتسويق نموذج المملكة السياسي، باعتبارها دولة مستقرة تتفاعل مع دينامية الإصلاحات الديمقراطية والاجتماعية، وتطلب شراكات حقيقية مع أوربا وأمريكا لإنجاح هذا الرهان.

وثاني مهمة يجب على المغرب إنجازها، أن يقدم نموذجا ملموسا لدولة من العالم الثالث، مهمومة بشؤون البيئة، وتصرف على الاعتناء بالطبيعة، وتضع مليارات الدولارات في مشروع الطاقات المتجددة، باعتباره مشروعا رائدا في هذا المجال على المستويين الإفريقي والعالمي.

أما المهمة الثالثة فهي ديبوماسية، تتطلب الانفتاح على أحزاب الخضر القوية في أوربا، المناهضة في مجملها للمغرب في قضية الوحدة الترابية، وإقناعها بتغيير سلوكها ونظرتها إليه، ومراجعة بعض الكليشهات التي تحملها إزاء هذه البلاد بما لها وما عليها.

الموعد الثاني

 ويتعلق بإجراء ثاني انتخابات تشريعية في ظل الدستور الجديد، وما يسمى تجربة الإصلاح في ظل الاستقرار. وهي موعد مصيري بالنسبة إلى كل الأطراف، وعلى جدول عملها توجد ثلاث مهام مصيرية؛ أولاها إجراء انتخابات شفافة ونزيهة، وإبعاد شبح التزوير عن هذه الاستحقاقات، والمعيار هنا هو انتخابات2011.  يجب أن تسهر الحكومة، ووزارة الداخلية في قلبها، على إجراء انتخابات أفضل من السابقة، وأن تضيق المجال على المال السياسي، وعلى تدخل بعض رجال السلطة لصالح هذا وضد ذاك. والمهمة الثانية التي يجب القيام بها في انتخابات أكتوبر المقبل هي الرفع من نسبة المشاركة، ووضع نسبة 60٪‏ هدفا يجب تحقيقه، لأن ذلك هو العنوان الأبرز على ثقة الشعب في قدرة المسلسل الانتخابي على إنتاج مؤسسات ذات مصداقية، ونخب جديدة، وسياسات عمومية جديدة، وحركية إصلاحية تعطي الأمل في التغيير. أما ثالث مهمة أمام الاستحقاق الانتخابي لأكتوبر المقبل فهي مصالحة الشباب مع السياسة، ودفع مليونين أو ثلاثة ملايين إلى الالتحاق بلوائح الاقتراع (هناك حوالي 15 مليونا مسجلون اليوم في اللوائح الانتخابية من أصل 26 مليونا يحق لهم التصويت).

الموعد الثالث الذي ينتظر البلاد في 2016 و2017 هو الجفاف، وتداعيات سنة فلاحية ضعيفة على اقتصاد البلاد، ونسبة النمو التي يرجح أن تتراوح بين 1,5% و2%، وهذا معناه بطالة أكثر، وصعوبات أكبر للفلاحين الصغار، ولمناطق مهمشة عدة ستجد نفسها محرومة من الماء الصالح للشرب، ولهذا فإن الحكومة مطالبة، أولا، بإعلان حملة تحسيسية واسعة لعقلنة استعمال الماء الذي نفد حوالي 40٪‏ من احتياطياته في السدود إلى غاية اليوم. ثانيا، الحكومة مطالبة بصرف إعانات عاجلة للفلاحين، وخاصة الكسابة، حتى لا يضطروا إلى بيع ماشية لا يجدون ما يطعمونها. وثالث مهمة أمام الحكومة في سنة عجفاء هي التحرك العاجل لخلق مناصب شغل جديدة تمتص جزءا من البطالة، المرشحة للزيادة نتيجة الجفاف الذي سيأكل ملايين ساعات العمل، ونتيجة ازدياد عدد الملتحقين بصفوف المعطلين كل سنة قادمين من الجامعات المغربية.

المواعيد الثلاثة كلها مصيرية وحساسة، ويقع إنجاز جزء منها على كاهل هذه الحكومة، ويقع الجزء الآخر على رأس الحكومة المقبلة، ولهذا يجب على المواطنين/الناخبين أن يحسنوا الاختيار، وألا ينساقوا وراء الأوهام، ويجب على الأحزاب السياسية أن تكون في مستوى هذه التحديات، وألا تركب على حصان الشعبوية أو رهان السلطوية، ويجب على القصر أن يهيئ المناخ الملائم لعبور البلاد إلى سرعة أكبر على طريق التحول الديمقراطي، ولخلق نموذج سياسي مغربي متميز في محيط إقليمي يغلي بالفتن والاضطرابات والحروب الأهلية، فالملكية في المغرب مازالت تلعب أدوارا استراتيجية بحكم الدستور وبحكم الواقع، بمقتضى النصوص وبمقتضى ميزان القوى…

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

hatim منذ 6 سنوات

kolchi bayen : 1- PAM 2-PJD 3-.........

مواطن من تطاون منذ 6 سنوات

الموعد الأول cop22 سيعطي المغرب السياسي بكل مؤسساته لهذه التظاهرة البيئية أهمية وأولوية خاصة نظرا لأهميتها الدولية التي ستحضرها شخصيات سياسية وعلمية كبيرة ذات نكهة متميزة ، وسيبرز فيها المغرب اغنى ابداعاته في مجال التنظيم والاستقبال واطروحاته العلمية والثقافية من اجل الحفاظ على البيية الطبيعية والوسط البشري للكائنات الإنسانية والحيوانية النباتية ، فالمغرب له كفاءة متميزة وخبرة معتبرة في هذا المجال التنظيمي الذي تتنافس عليه كثير من دول العالم. واختيار المغرب لمدينة مراكش لهذه التظاهرة العالمية لها دلالة رمزية في عالم الطبيعة الجافة بارتباطها أيضا بعالم السياحة التي يقصدها الرواد من كل حدب وصوب من أدنى وأقصى ربوع الدنيا. الموعد الثاني يرتبط بصراع الوجود بين أنقى حزب سياسي في المغرب الذي ينبني على قيم ومباديء المجتمع المغربي ويدافع عن هويته ولغته وثقافته واقذر حزب مخزني الذي انبعث من اللامجهول الذي يريد مواجهة الشخصية الحضارية للمغاربة والحفاظ على المكتسبات الاقتصادية للطبقة الغنية في البلاد. فهذه الاستحقاقات الانتخابية المقبلة ستكون الفيصل كما يقال بين الحق والباطل ... أما الموعد الثالث فهو يهم جميع المغاربة بمختلف انتماءاتهم الاجتماعية والسياسية وذلك لكونه سيؤثر بكيفية سلبية على جميع مجالات الحياة ، ولهذا سيضطر الجميع استجماع جهودهم وكفاءاتهم من اجل مواجهة اثار وعواقب جفاف هذه السنة التي ستكون انعكاساتها ليس فقط على المدى القريب بل حتى على المدى الطويل. فهذه المواعيد الثلاثة هي بمثابة رهانات أساسية بالنسبة لنجاح الحكومة الحالية في الانتخابات التشريعية القادمة.

واحد من الناس منذ 6 سنوات

تحب بلدك جيد اكتبها بلغته على الاقل حب الاوطان لا يكتب بلغة المستعمر

محمد شرافي منذ 6 سنوات

السيد بوعشرين .. كيف يمكن اقناع الملايين من الذين اثروا عدم المشاركة في الانتخابات السابقة لان يتوجهوا للصناديق للاقتراع هذه المرة ؟؟ خصوصا هؤلاء يتضح لهم يوميا ان ممثلي الشعب لا يتقنون سوى ممارسة الشعبوية ( استغفال الشعب ) .. وسعيهم الحثيت للحفاظ على مصالحهم فقط .. المؤمنون لا يلذغون من الجحور مرتين .. السؤال الذي سيظل مطروحا بكل مرارته عند البعض وهم كثيرون ..على من سيصوتون اين يوجد هذا الذي يستحق اصوات مريدي العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق ؟؟

hakim منذ 6 سنوات

Monsieur comme la majorité des commentateurs vous n'avez aucune idée de ce que c'est l'économie d'un état , votre seul argument c'est le rétrécissement de vôtre poche. toutes les reformes que ce gouvernement a fait sont au bénéfice des pauvres, mais malheureusement les résultats ne sont pas instantanés. il faut savoir qu'on ne peut pas faire d'omelette sans casser des œufs d'où notre patience est obligatoire ,m si on pretend aimer notre cher maroc on doit sacrifier. si le sucre est cher je boirai mon the sans sucre mais j'aime mon pays, si je payerai plus aujourd'hui pour avoir une retraite quand j'aurai 65 ans je le ferai on aimant mon pays. il faut que nous tous aimions notre pays et la réussite viendra automatiquement . mais si nous aimons notre poche nous y vivrons mais certainement pas dans un pays

Mohammed منذ 6 سنوات

تجربة الإصلاح في ظل الاستقرار عشناها بشغف ، لكن خلصنا إلى الاستقرار دون إصلاح، أي أن ما كان قبل 2011 هو الذي استمر، وبجرعة زائدة، حيث لو لم تحدث الظروف اللعينة في آخر المطاف التي أتت بالحكومة الحالية والملتحية الإشراف، لما وقع حيف في حق المتقاعدين المنتمين للقطاع العمومي، ولما اكتوى فقراء المغرب بنار الزيادة في الأسعار، بسبب المراجعة الإجرامية لدور صندوق المقاصة الملبية لشروط صندوق النقد الدولي على حساب معيش عموم المغاربة، ولما تم التخلي عن الدور الاجتماعي للدولة، عبر استرضاء القطاع الخاص في التعليم ، عبر تزويده سنويا ب 3000 أستاذ مكون ليفعل به ما يشاء، شريطة أن يستقطب أعدادا أكبر من أبناء المغاربة الراغبين في التعلم. هذا غيض من فيض، والباقي يعلمه بنكيران وحزبه اللذين، ومهما يكن، قدما خدمة للشعب المغربي، وهي عبارة عن درس مفاده أن أولاد عبد الواحد كلهم واحد، وأن أكفس ولاد عبد الواحد هم بنكيران وأمثتاله في حزبه، دون التعميم. أقول أن بنكيران هو أكفس ولاد عبد الواحد لأن في ظل حكومة عباس الفاسي، الذي كان يسميه “مناضلو البجيدي” عبيبيس، استفاد موظفو القطاع العام، كلهم ودون تميبز، بزيادة في دفعتين، عبارة عن خصم في قيمة الضريبة عن الدخل.

elmehdiboutalha منذ 6 سنوات

الانتخابات ينبغي أن تكون حرة و نزيهة وشفافة وينبغي على الأحزاب أن تخوضها بتنافسية شريفة .وعلى الحكومة الحالية أوالحكومة المقبلة أن تقطع مع الريع بمختلف صوره ومظاهره , فمصيبة المغرب هي هذه الثقافة السائدة فيه وهي ثقافة الريع الذي اصبح ممؤسسا وله أنصار وحماة يدافعون عنه ,وعلى رأس هذا الريع هو التوظيف المباشر الذي أصبح البعض يعتبره حقا مكتسبا . ولئن كان من نجاح لهذه الحكومة يسجل لها فهو محاولة القطع مع هذه الثقافة الاتكالية التي ورثت المغرب خسائر مادية كبيرة ومردودية كارثية ,فالأحزاب التي توالت على الحكم منذ استقلال المغرب شجعت على هذه الثقافة الكارثية وساندتها نقابات في ذلك تتعيش على الريع,حتى أصبح الفكاك منه كابوسا مِؤرقا لمن أراد أن يقطع معه.وهانحن نرى اليوم لوبيات الفساد التي تستفيد من الريع تساند الطلبة المتدربين في اضرابهم لتحقيق هذا المبتغى ,لأجل أن يحافظوا على مكتسب استنزاف المدرسة العمومية في الاستفادة من أساتذتها وبأرخص الأثمان ,وذلك خوفا وتجنبا من توظيف أطر مِؤهلة للتدريس بشروط خاضعة للقانون .ماذا جنينا من هذه السياسة حزب يوظف أنصاره غير المؤهلين في ادارة ليست في حاجة اليهم, ونقابة تحمي المتغيبين والمتفرغين والكسالى والغشاشين ,جنينا منها هدر في الموارد وتعطيل للمصالح ونتائج كارثية على جميع الأصعدة وتخلف في جميع الميادين.

bihi منذ 6 سنوات

سنفاجئ العالم باستغلال بشع لغاباتنا وترواتنا الطبيعية والمتاجرة في انواع نباتية وحيوانية مهددة بالانقراض. سنفاجؤهم بغياب الحكامة الجيدة في تسيير هذه الثروات التي تضمن للمغرب أمنه المائي. هل يعرف المغاربة أن الغابات والانظمة الغابوية تعتبر بمتابة حاسوب ينظم دورة المياه وانتظامها والتخفيف من حدة الفيضانات؟ هل نعلم بأن عالية السدود التي حرمت وتحرم من غطائها النباتي يعرض حقينة السدود للتوحل السريع واللأرجعي كلفة تنقية سد تعادل كلفة بنائه؟

M.KACEMI منذ 6 سنوات

تجربة الإصلاح في ظل الاستقرار عشناها بشغف ، لكن خلصنا إلى الاستقرار دون إصلاح، أي أن ما كان قبل 2011 هو الذي استمر، وبجرعة زائدة، حيث لو لم تحدث الظروف اللعينة في آخر المطاف التي أتت بالحكومة الحالية والملتحية الإشراف، لما وقع حيف في حق المتقاعدين المنتمين للقطاع العمومي، ولما اكتوى فقراء المغرب بنار الزيادة في الأسعار، بسبب المراجعة الإجرامية لدور صندوق المقاصة الملبية لشروط صندوق النقد الدولي على حساب معيش عموم المغاربة، ولما تم التخلي عن الدور الاجتماعي للدولة، عبر استرضاء القطاع الخاص في التعليم ، عبر تزويده سنويا ب 3000 أستاذ مكون ليفعل به ما يشاء، شريطة أن يستقطب أعدادا أكبر من أبناء المغاربة الراغبين في التعلم. هذا غيض من فيض، والباقي يعلمه بنكيران وحزبه اللذين، ومهما يكن، قدما خدمة للشعب المغربي، وهي عبارة عن درس مفاده أن أولاد عبد الواحد كلهم واحد، وأن أكفس ولاد عبد الواحد هم بنكيران وأمثتاله في حزبه، دون التعميم. أقول أن بنكيران هو أكفس ولاد عبد الواحد لأن في ظل حكومة عباس الفاسي، الذي كان يسميه "مناضلو البجيدي" عبيبيس، استفاد موظفو القطاع العام، كلهم ودون تميبز، بزيادة في دفعتين، عبارة عن خصم في قيمة الضريبة عن الدخل. وأما في ولاية "زعيم العدالة الاجتماعية" الذي أتت به 20 فبراير، رغم إعلانه عدم مناصرته لها، فسيتم خصم أكثر مما تمت زيادته في أجور الموظفين في عهد جكومة عباس الفاسي بكثير. السبب؟ خدمة الوطن !! كيف؟ ، بنكيران ومريدوه وحدهم يعلمون. رحم الله الإصلاح، واعترافاتي الشخصية الكاملة بقوة وديمومة " التحكم".

محمد منذ 6 سنوات

لكن تبقى الانتخابات تاريخية بالنسبة للمغرب ومصيرية ايضا لان البعض لن يرضى عن الفوضى بديلا في حالة الهزيمة ولكم في تونس عبرة. فالجراثيم لا تنتشر الا في البيئة العفنة والغير مستقرة. في حين تبقى المواعيد الاخرى غير ذي بال بالمقارنة مع هذه الاخيرة. "الحصول الله يدوز هاذ العام على خير اوصافي"