بعد توالي مواقف مهنيي الصحة الغاضبين من إدخال مجلس المستشارين لتعديلات على مشروع القانون المتعلق بمدونة التعاضد، والتي تمنح لتعاضديات حق تسيير مصحات خاصة وبيع الأدوية، خرج مسيرو التعاضديات ليوضحوا موقفهم من هذا الأمر.
وفي هذا الصدد، أكد ميلود معصيد، منسق تنسيقية الـمؤسسات التعاضدية في الـمغرب أن « المواقف الـمعبر عنها من طرف هيآت منتجي العلاج من أطباء وصيادلة حيال الـمنشآت الاجتماعية ذات الطابع الصحي، التابعة للتعاضديات تنم عن كثير من الـمغالطات »، حسب ما جاء في توضيح صحفي لمعصيد، أبرز فيه أنها « ساهمت منذ العقد الثاني من القرن الـماضي في تطوير التغطية الصحية في الـمغرب، وإرساء حق الـمنخرطين وذويهم في الولوج إلى العلاج، معتمدة في ذلك سياسة القرب في عرض خدماتها العلاجية على مـجموع تراب الـمملكة ».
إلى ذلك، شدد معصيد على أن التعاضديات كرست دورها هذا « من خلال منشآتها الاجتماعية ذات الطابع الصحي الـمحدثة طبقا لـمقتضيات النظام الأساسي للتعاون الـمتبادل »، والتي « يستفيد منها 4 ملايين مستفيد تشملتهم التغطية الصحية الأساسية في القطاع العام، تخول لهم الاستفادة من خدمات الـمنشآت الاجتماعية التعاضدية ذات الطابع الصحي ».
وأوضح معصيد، أن « التعاضديات أحدثت هذه الـمنشآت معتمدة على تـمويلاتها الذاتية الـمتأتية كليا من مساهمات واشتراكات الـمنخرطين »، مراعية في ذلك « مبدأ حرية اختيار الـمنخرط في الاستفادة من الـخدمات العلاجية، التي توفرها هذه الـمنشآت، أو تلك التي يتيحها القطاع الحر »، وهي النقطة التي طرحها مهنيو القطاع الخاص، الذين تخوفوا من موضوع حرية اختيار المستفيدين لمكان العلاج. [related_post]
وتبعا لذلك، أكد معصيد أن « احتفاظ الـمؤسسة التعاضدية بـمنشآتها الاجتماعية ذات الطابع الصحي، أضحى مكتسبا أساسيا للمنخرطين ». وأشار إلى أن « الـمادة 60 من القانون رقم 131.13، الـمتعلق بـمزاولة مهنة الطب قد رخصت للتعاضديات باعتبارها شخصا اعتباريا خاضعا للقانون الـخاص، ولا يهدف إلى الـحصول على الربح من تـملك مصحة طبية ».
وأوضح معصيد أن الـمجلس الاقتصادي، والاجتماعي، والبيئي، قد دعا بـخصوص مشروع مزاولة مهنة الطب إلى « تخصيــص أحــكام خاصــة بقطــاع الاقتصــاد الاجتماعــي والتضامنــي، وإزالـة جميـع العراقيـل القانونيـة، حيـث يمكـن لهـذا القطـاع المسـاهمة الكاملـة، حسـب الشـروط الـمهنيـة، التـي تتوفـر لباقـي القطاعـات ». وهذا التوجه « سلكه مـجلس الـمستشارين عند نظره في مشروع مدونة التعاضد، حيث أجاز للتعاضدية إمكانية خلق وتدبير هذه الـمنشآت الاجتماعية ذات الطابع الصحي، نظرا إلى دورها الاقتصادي والاجتماعي، الذي تلعبه في تنظيم النشاط الصحي في الـمملكة ».