هل"الذنوب والمعاصي"سبب الزلازل والكوارث؟..الجواب على لسان أهل الاختصاص

03 فبراير 2016 - 10:04

أعادت خطبة الشيخ يحيى المدغري، التي اعتبر فيها زلزال الريف عقوبة إلهية، بسبب المنكرات والمعاصي، التي يقترفها أباطرة المخدرات، الذين ينشرون السموم بين شباب المنطقة، الجدل حول علاقة ما يحدث من كوارث طبيعية، مثل الزلازل والفيضانات، والجفاف، بالذنوب والمعاصي.

[related_post]

والملاحظ أن ربط الكوارث الطبيعية بالذنوب والمعاصي قاعدة تداولها المغاربة على مر التاريخ، وفسروا بها ظواهر طبيعية مثل الجفاف والفيضانات، ففي بداية ارتداء نساء المغرب للجلباب منتصف القرن الماضي، رفع المغاربة شعار “الجلابة بلا قب مخلات الشتا تصب” ليفسروا ظاهرة الجفاف، وهكذا كلما حدثت كارثة طبيعية إلا ربطها بعض الدعاة والوعاظ وخطباء المساجد بالمنكرات والمعاصي.

ومع تعاظم دور الجمعيات الحقوقية واحتدام الصراع بين الإسلاميين والعلمانيين، أصبحت التيارات العلمانية تستغل مواقف بعض الدعاة والمحسوبين على التيار الإسلامي لمهاجمة مشروع الإسلاميين، ووصفه بالظلامية والرجعية، كما حدث مع حسن السرات، الصحافي السابق بصحيفة التجديد، الذي كتب مقالا عام 2005 عقب زلزال تسونامي الأسيوي بعنوان “إنذار مبكر للمغرب قبل فوات الأوان: السياحة الجنسية وزلزال تسونامي”، وهو ما أثار ضجة إعلامية واسعة آنداك.

وبعيدا عن الصراعات السياسية، فإن الأمر يبقى مثار جدل يصعب حسمه بسهولة.

جبرون: ربط الكوارث الطبيعية بالمعاصي يدل على قلة العلم

وفي هذا السياق، اعتبر محمد جبرون، أستاذ التعليم العالي، والباحث في الفكر الإسلامي، أن أسباب حدوث الزلازل والكوارث الطبيعية أمر يختص بعلمه الله عز وجل،” فليس بمقدور أي كان، مهما بلغ من العلم، أن يعرف حدثا من الأحداث ما إذا كان عقابا أو مكافأة إلهية، فهذه من الأمور التي اختص بعلمها الله عز وجل وحده”.

وأضاف أستاذ الدراسات الإسلامية في اتصال مع موقع “اليوم 24 ” أن ربط حدوث الكوارث الطبيعية بالذنوب والمعاصي، غير سليم، ويدل على قلة الفهم، وإلا لأصابت الزلازل والأعاصير البلدان غير الإسلامية أصلا.

وتابع المتحدث نفسه أن الخوض في مثل هذه الأمور سببه قلة العلم، وغياب الحكمة، إلا أن الخوض في ذلك بشكل مجرد من باب الوعظ والإرشاد، وتذكير المسلمين بالله عز وجل لا إشكال فيه.

وشدد المتحدث ذاته على أن ربط ما يحدث للناس من حوادث بسبب ذنب من الذنوب، أمر غير سليم عقلا وشرعا، مضيفا أن ربط كثير من المغاربة للظواهر الطبيعية بالذنوب والمعاصي، يتخذ طابعا خرافيا أحيانا.

الفزازي: ضحايا الزلازل شهداء

من جهته، قال الشيخ محمد الفزازي، خطيب مسجد طارق بن زياد في طنجة، في اتصال مع موقع “اليوم 24” إنه لا يستقيم القول إن الزلزال عقاب إلهي لأهل الريف، أو غيرهم، في حين أن الحديث النبوي يقول: “من مات في الهدم فهو شهيد”، فكيف يعتبرهم النبي شهداء ويقول بعض إن الله غضب عليهم.

وأضاف الفزازي أن الزلازل ظاهرة طبيعية، ولها أسباب جيولوجية، خصوصا أنها تتكرر في بعض المناطق أكثر من مرة.

وأشار الفزازي إلى أنه لا يجب ربط “معجزة الزلازل” بالذنوب والمعاصي، وإنما ينبغي من خلالها أن يتذكر المسلمون عظمة الله عز وجل. وتساءل عن الفرق بين الحسيمة، والناظور، وباقي المدن المغربية على مستوى طاعة الله عز وجل، حتى يحيق بهم غضب الله، مضيفا أن أهل الريف طيبون، وصالحون، وكرماء كغيرهم من المغاربة.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

سمير التدلاوي منذ 6 سنوات

هناك مغالطة لابد من تصحيح مغالطة تتكرر كل مرة؛ عن غير قصد عند الكثيرين، وعن قصد عند من يتعمدون تكرارها. "ما أثار ضجة إعلامية واسعة آنذاك" ليس مقال حسن السرات ذلك؛ الذي جاء بعد قيام الضجة؛ إنها m2 التي قصدت ؛ بالاعتماد المتواطئ مع ذلك الصحفي المتخصص في شن الحملات الإعلامية المغرضة ضد كل ما هو إسلامي في سياق الحرب التي كان يريد البعض أن يحرق بها الإسلاميين عقب أحداث 16 ماي. وذلك عندما عمدت تلك القناة إلى استغلال رد حسن السرات على مقال لصحيفة مغربية معنون ب"غضب الطبيعة يدمر جنوب شرق آسيا"؛ فنبه السرات إلى القول " قدر الله وليس غضب الطبيعة"؛ لأن الطبيعة من مخلوقات الله ولا تملك أن تغضب. فاستغلت 2m ذلك وحرفت العنوان إلى "غضب الله وليس غضب الطبيعة" واستدعت صحفيها المفرنس إلى نشرة الظهيرة ليدشن الحملة التي شنتها 2m طيلة أسابيع؛ وأنهتها بوقفة احتجاجية أمام جريدة التجديد استغلت لها الدعاية عن طريق القناة التي هي قناة عمومية؛ وظلت تحشد؛ وفي النهاية تجمع لها بضعة أفراد؛ لتعرف حجمها وتنسحب ساكتة. المهم أن السرات لم يقل غضب الله ولكن قال قدر الله والمقال لا زال موجودا كما نُشر.