"الكِيفُ" في خدمة السياسة

21 مارس 2016 - 11:38

بلال التليدي
ثمة حجة وجيهة ترى أنه لا يمكن الاعتماد على مجرد التزامن للحكم على أن إثارة موضوع تقنين الكيف قُبيل الاستحقاق التشريعي، ينطلق من خلفية توظيف ملف الكيف وأمواله ضمن أجندة انتخابية. لكن، ثمة حجة مقابلة، ترى أن حصول التزامن بشكل متكرر ومن الفاعلين السياسيين أنفسهم يطرح علامة استفهام كبيرة.
دعونا إذن لا نعول كثيرا على حجة التزامن، مادام الخلاف في اعتبارها سائغا. ونطرح السؤال بشكل علمي حول حيثيات إثارة هذا الموضوع، والاعتبارات التي يدفع بها الداعون إلى هذه الأطروحة الذين تقدموا خطوة جريئة بإقدامهم على عقد مؤتمر في هذا الشأن، بتزامن مع انطلاق موسم حرث هذه العشبة.
حجة هؤلاء لم تثبت على وجهة واحدة. إذ استندت في البدء إلى غياب البديل، أي عدم وجود تنمية بالمناطق الشمالية، ثم ما لبثت أن تطورت لتتجه في مسارين متلازمين: تبرير الضرورة العلمية والطبية لتقنين هذه الزراعة، واستعراض تجارب الدول التي اتجهت في هذا المسار.
مضمون البنية الفوقية لهذا الخطاب هو أن تقنين الكيف صار ضرورة حيوية، مادامت هذه المادة تستعمل بكثافة لأغراض علمية وطبية، وأن المغرب لن يكون الدولة الوحيدة التي تقدم على هذه الخطوة.
كيف يمكن أن نفكك المضمر في الخطاب، أو الجانب الذي لا يريد الفاعل السياسي الذي يؤسس لهذه الحجج أن يظهره؟ أو بالأحرى يقصد أن يخفيه على المتلقي للخطاب؟
تقدم الانتخابات الجماعية الأخيرة معطيات مهمة عن توجهات الناخبين في المناطق التي تزدهر فيها زراعة الكيف، والاستقراء الشامل لنتائج انتخابات من أقاليم العرائش، وطنجة الفحص انجرة، والشاون ووزان وتاونات، والحسيمة وغيرها، يفيد بأن « البام » هو المتصدر لهذه المناطق.
الأرقام تقول بأن « البام » والاستقلال تصدرا النتائج في هذه المناطق، فيما لم يحقق حزب العدالة والتنمية في المجال القروي في هذه المناطق سوى نتائج جد محدودة. « البام » تصدر النتائج في كل من الحسيمة ووزان والشاون والعرائش، والفحص أنجرة، فيما تصدر حزب الاستقلال الصدارة في إقليم تاونات، وظل يحتفظ بالرتبة الثانية بعد حزب « البام » في هذه المناطق، كما احتل « البام » الرتبة نفسها في إقليم تاونات.
لا نريد أن نسجل هنا أن الأحزاب التي رفعت مطلب تقنين الكيف هي الأحزاب نفسها التي تصدرت النتائج في مناطق الكيف..فالجواب يمكن أن يأتي سريعا، ويقال إنه من الطبيعي على أبناء هذه المناطق أن تصوت على من يدافع عن مصالحها، في إنهاء المتابعة، وفك الحصار على زراعة الكيف..
سنكون تبعا لهذا الجواب أمام الجانب المضمر في الخطاب، أي الجانب الذي يريد « البام » – بحكم أنه الداعي إلى عقد المؤتمر- أن يخفيه على المتلقي لخطابه: ثمة قاعدة انتخابية يتزود منها هذا الحزب، ولا يمكنه تأمينها من غير دفاعه عن مصالحها، وأن إعطاءها لهذه الأصوات مشروط بدفاعه عن مصالحها، وأنه لهذا القصد ينتج هذا الحزب حجج جديدة لإخفاء المضمر السياسي والانتخابي.
ممّ يخاف « البام » إذا خرج للغة الوضوح في هذا الموضوع؟ وبدل أن ينقب على التجارب الدولية، وعلى الأغراض التي يستعمل فيها الكيف، لماذا لا يتجه رأسا إلى كشف الحقيقة، وهو أن مصيره السياسي، أو حتى لا نبالغ، جزء من مصيره السياسي مرتبط بزراعة الكيف.
هو سؤال مفتوح للبحث العلمي، ونتائج الانتخابات التي أُجريت بعد تأسيس هذا الحزب يمكن بدون شك أن تقدم ملامح عن هذا الجواب، وربما استحقاق أكتوبر يكمل الصورة بشكل واضح.

شارك المقال

شارك برأيك

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

مصطفى منذ 8 سنوات

الغاية تبرر الوسيلة. إذا كان هناك من يستغل الكيف في السياسة، هناك ايضا من يستفيد من افيون الشعوب لتحقيق مكاسب سياسية.

التالي