بمعيار السياسة، ستة أشهر الباقية من عمر هذه الحكومة زمن جد ضيق لإحداث تحول جوهري في مزاج الرأي العام، اللهم إن حدثت أحداث كبرى غير متوقعة غيّرت مسرح السياسة أو مست أمن البلد واستقراره!
ثم إن التحديات التي تعرفها الوحدة الترابية، والانعطافة الحاسمة التي دخل إليها تدبير الملف، تفرض تماسك الجبهة الداخلية وتجنب أي زلزال يمس بالاستقرار السياسي، هذا دون أن ننسى أن الشهر الذي يسبق عملية الاقتراع (شتنبر) يفترض فيه – أكثر من غيره- تحقق شرط الاستقرار السياسي، ولذلك، فنحن هنا نتحدث عن ثلاثة أشهر متبقية في الدينامية السياسية لا غير.
لكن، ثمة مؤشرات على وجود مقاومة للزمن السياسي الذي يلعب لصالح العدالة والتنمية، لا تأبه بالظروف الحاسمة التي تمر منها قضية الصحراء، ولا تكترث بردود الفعل الممكنة من هذا الحزب.
بدأ الأمر مع تصريحات صلاح الدين مزوار التي تهجم فيها مرتين على العدالة والتنمية، مع أنه لم يكن هناك أي سياق سياسي يبررها، بل المفارقة، هي أنها جاءت بتناسب مع الأزمة التي يمر منها ملف الصحراء، هذا في الوقت الذي كان يتطلب تقوية الجبهة الداخلية وإعطاء صورة إيجابية عن الاستقرار السياسي للبلاد وجاهزيتها لكل الخيارات المحتملة.
اليوم، تأتي ضربة أخرى على نسق الضربات التي وجهت لحكومة اليوسفي في الزمن قبل الضائع من نهاية حكومته، من وزير الاقتصاد والمالية الذي رد على مراسلة فريقي «البام» والاتحاد الاشتراكي بمجلس المستشارين يؤكد فيها – خلافا لرئيس الحكومة- أنه لا مانع في اقتراح توظيف الأساتذة المتدربين دفعة واحدة، على أن يستفيد الفوجان: الأول من المناصب المالية المحدثة سنة 2016، والثاني سنة 2017، وأن ذلك لا يتطلب سوى استصدار مرسوم أو قرار يوضح شروط وكيفيات إجراء مباراة توظيف هذه الفئة.
بلغة السياسة، وزير المالية يريد أن يقول: إن المشكلة التي قال رئيس الحكومة ليس لها حل قانوني، هي مشكلة سياسية تتمثل في تعنته، وأن وزارته تتيح الإمكانية الإدارية والتقنية لحل هذا المشكل إذا تخلى بنكيران عن تصلبه واتخذ القرار السياسي.
لا نريد أن ندخل في جدل دستوري وقانوني حول صلاحيات وزير المالية، وهل يجوز له في هذا الملف أن يتصرف بدون استئذان رئيس الحكومة، فالذي يهمنا هو البعد السياسي في سلوك وزير قدم خدمة للمعارضة، وأضعف سياسيا رئيسه برمي الكرة في ملعبه، وإعطاء الملف طابعا سياسيا يزيد للاحتقان الاجتماعي الناشئ شرعية جديدة مستمدة من داخل التحالف الحكومي.
المفارقة أن الضرب تحت الحزام الذي اعتادت بعض الأحزاب أن تقوم به لنسف الحكومات الإصلاحية في التجارب السابقة، كان يحسن توظيف الزمن السياسي. لكن اليوم، ثمة تقدير آخر، يرى أن الزمن السياسي حتى ولو لم يكن مناسبا، فإن الحكمة التي يتمتع بها العدالة والتنمية لحرصه على التماسك وعدم التسبب في أي أزمة سياسية تضر بالبلد في هذه اللحظات الحاسمة، تبرر الضرب تحت الحزام بحكم أن إضعاف هذا الحزب يتطلب وتيرة من الضرب تأخذ مساحة زمنية ممتدة والوقت المتبقي غير كاف.
المرجح أن حجم هذه الضربة سيكون مفعولها مختلفا لدى العدالة والتنمية، ويمكن أن تدفعه نحو خيارات أخرى، مادام الزمن السياسي اليوم يلعب لصالحه.
التقدير، أن نهاية شهر أبريل التي ستحدد مسار التطورات الجديدة في ملف الصحراء، ستكون مفصلية في تلمس معالم الجواب السياسي للعدالة والتنمية، وما إذا كان سيرد بلغة قوية أو سيستمر في ابتلاع الضربات حتى ولو كانت من تحت الحزام.
شريط الأخبار
نقابة العدول التابعة لحزب الاستقلال تُنوه بالمعارضة جراء إحالتها مشروع قانون المهنة على القضاء الدستوري
وعكة صحية تُدخل عادل بلحجام غرفة العمليات
أولمبيك الدشيرة يعلن فك الارتباط مع المدرب مراد الراجي بالتراضي
المركز الروسي للعلم والثقافة بالرباط يحتفل بالذكرى81 لانتصار الشعب السوفيتي
القناة الأولى تراهن على الدراما التراثية من خلال سلسلة « بنت_الجنان »
ندوة دولية بالدار البيضاء تضع الهجرة تحت مجهر البحث الأكاديمي
2500 درهم لحضور حفل وائل جسار بالدار البيضاء يثير الجدل
السينما المغربية تستقبل فيلم “التسخسيخة” لسعيد الناصري
عمر بن عيدة يقدّم كتابه حول الجهوية والتنمية الترابية
طنجة: انتشال جثة طفل عمره تسع سنوات لقي مصرعه غرقا في بركة « سد مغاير »
ضرب تحت الحزام في الزمن السياسي الخطأ
04/04/2016 - 17:00