قبل أسابيع، قدم سعد الدين العثماني مثالا مثيرا، قال إن التنظيم حين يقيم جدارا يمنعه من التقدم، لا ينبغي أن يحجبه هذا الجدار عن استكمال مهمته، فكما أن شروطا فرضت إقامته، يمكن أن تأتي شروط مخالفة تفرض هدمه.
ربما، لم يكن العثماني يقصد في مثاله ولاية الأمين العام للعدالة والتنمية، لكن، مثاله هذا يصدق بشكل كبير على هذه النازلة.
خارج اعتبارات الصورة الديمقراطية التي رسخها الحزب عن نفسه كحزب ديمقراطي تنضبط مؤتمراته، وتحترم فيه قاعدة التداول على القيادة، تبدو القضية مرتبطة بإكراهات تداخل استحقاقين: الأول تنظيمي (يفرض توفير جاهزية كبيرة لإجراء المؤتمر وما يتلوه من تغيير القيادات الجهوية والإقليمية والمحلية)، والثاني انتخابي (يتطلب توفير جاهزية مماثلة للاستعداد للانتخابات) أي عدم قدرة الحزب على الجمع بين هذين الرهانين في زمن واحد، فضلا عما يمكن أن ينشأ عن الانكباب على الاستحقاق التنظيمي، من إرباك للحزب في مواجهة الاستحقاق الانتخابي.
من هذه الزاوية يبدو القرار عاديا، إن لم يكن في حقيقته مجرد تدبير إجرائي لزحزحة الاستحقاق القابل للتأجيل (المؤتمر) عن زمنه.
لكن، هل يمكن فهم القرار فقط، من هذه الزاوية البسيطة؟
ربما كانت درجة إقناع هذه الحجة تُغني عن البحث عن الدواعي الأخرى، لكن الزمن الطويل الذي احتاجته القيادة إلى بلورة هذا القرار يرجح أن ثمة دواع أخرى مؤثرة غير هذه الحجة، بدلالة أنه كان يمكن حسمه مبكرا، فالجميع يعلم أن الانتخابات – كما المؤتمر- ستكون بين صيف وخريف سنة 2016.
هل كان الأمر يطرح حساسية من ولاية ثالثة غير مقبولة في القانون؟ أم إنه كان يخشى أن يمس بالصورة الديمقراطية للحزب؟
من المفترض أن كل هذه المخاوف كانت موجودة، لكن، ألم تكن هناك مخاوف مقابلة من عدم وجود قيادة في مثل كاريزما بنكيران، قادرة على المضي بقوة في خط مواجهة التحكم؟
التقدير أن وقع المرحلة السياسية الدقيقة كان أشد من مجرد التداخل بين الاستحقاقين، لاسيما وأن بنكيران استطاع أن ينتج خطا سياسيا مشاركا وممانعا في الوقت ذاته، يجمع بين تعزيز الثقة مع المؤسسة الملكية، وبين المواجهة الشرسة لخط التحكم، كما استطاع أن يضبط إيقاع التحالف بمنهجية (التضييق على الحزب والتوسعة على الأحزاب) والتي تتطلب مستوى عاليا من الكاريزما وضبط التنظيم الذي لا يتأتى لأحد من القيادات الحالية.
القرار في جوهره سياسي وليس مجرد تدبير إجرائي فقط، أي أن قضية بنكيران لم تعد ملخصة في مواد قانون أساسي، وإنما أصبحت موضوعا للتدافع السياسي وصل إلى حد دخول أطراف سياسية تُقدر أن ظاهرة بنكيران صارت تمثل أسلوبا ناجحا في التمكين للإصلاح، وأن هزم الأسلوب مرتبط بهزم الشخص نفسه والضغط على الحزب من الخارج حتى يكون وفيا لمساطره وقانونه الداخلي!
هل نجح بنكيران بأسلوبه الفريد فيما فشل فيه الآخرون؟ هل أعطى بأسلوبه الحجة على أن مقولة « بنية التحكم والفساد لا يمكن تفكيكها » هي مقولة خرافية، وأن ثمة إمكانية الإصلاح من داخل النسق السياسي، وأن المشكلة تكمن فقط، في الأسلوب؟
التقدير أن الحزب اقتنع من خلال التجربة الحكومية أن منهجه فعّال، وأن نجاحه في هذه المرحلة يرجع إلى أسلوب بنكيران، وأنه حالما لا يوجد ضمن القيادات الحالية من يستطيع أن ينتج الأسلوب نفسه، فإن بنكيران لا يزال رجل المرحلة، على الأقل حتى يضمن تقدما آخر في موازين القوى، يمكن أن يقنع مناضلي الحزب، بأنه بالإمكان التقدم بمشروع الإصلاح ولو بأسلوب آخر.
شريط الأخبار
وعكة صحية تُدخل عادل بلحجام غرفة العمليات
أولمبيك الدشيرة يعلن فك الارتباط مع المدرب مراد الراجي بالتراضي
المركز الروسي للعلم والثقافة بالرباط يحتفل بالذكرى81 لانتصار الشعب السوفيتي
القناة الأولى تراهن على الدراما التراثية من خلال سلسلة « بنت_الجنان »
ندوة دولية بالدار البيضاء تضع الهجرة تحت مجهر البحث الأكاديمي
2500 درهم لحضور حفل وائل جسار بالدار البيضاء يثير الجدل
السينما المغربية تستقبل فيلم “التسخسيخة” لسعيد الناصري
عمر بن عيدة يقدّم كتابه حول الجهوية والتنمية الترابية
طنجة: انتشال جثة طفل عمره تسع سنوات لقي مصرعه غرقا في بركة « سد مغاير »
ضحى الرميقي تطرح عملها الجديد « محايني » في فيديو كليب بتقنيات الذكاء الاصطناعي
رسائل قرار
30/05/2016 - 11:11