كشف ملف الوحدة الترابية وجود رهانات لتقسيم المغرب وزعزعة استقراره، لكن مع هذا التحدي، لم يتجه التفكير الاستراتيجي إلى اختبار أطروحة التقسيم وشروط تحققها، واستدعاء النماذج الدولية التي خضعت للتقسيم، واستقراء المداخل التي اعتمدت لتحقيق هذا الرهان.
أمريكا – وبسبب رصيد الاستثمار الهائل في الدراسات المخصصة للمغرب- تملك كمًّا هائلا من المعطيات الأنثروبولوجية عنه، كما أنها راكمت خبرة غير قليلة في فرض واقع التقسيم في عدد من البلدان.
استقراء هذه التجارب الحاصلة والجارية، يبين أن مداخل التقسيم، وإن كانت متعددة، لكنها تشترك في طبيعة واحدة، تستند إلى حقوق الأقليات الدينية والمذهبية واللغوية والاثنية.
استندت أطروحة التقسيم في جنوب السودان على دعم الأقلية المسيحية، واستندت في العراق وسوريا، إلى الحقوق التاريخية للأكراد، وأيضا إلى البعد المذهبي الطائفي.
أظهر التزامن بين حَراك الـ »تقسيم » والاستهداف الكردي لحكومة طيب أردوغان، أن مدخل الأقليات، مع مدخل الحقوق والحريات يسيران معا في خط واحد لزعزعة استقرار تركيا والتخطيط الاستراتيجي لتقسيمها.
في المغرب، ثمة مقومات دستورية استراتيجية حاسمة، تحصن المغرب ضد مخططات فرض أقلية دينية (مسيحية) أو مذهبية (شيعية)، فالمغرب حسم في اختياره الديني والمذهبي، وكرس تجربة تاريخية مهمة في التعامل مع الطائفة اليهودية، كما أن الديمغرافية الدينية لا تعطي مؤشرات عن إمكان قيام أقلية مسيحية، فتقارير الحرية الدينية للخارجية الأمريكية نفسها- مع المجادلة العلمية في أرقامها- لم تجعل نسبة المسيحيين تتعدى 3 في المائة، مما يعني أن مدخل الأقليات الدينية والمذهبية غير أكيد المفعول، رغم الضغوط الحقوقية الدولية التي تمارس على المغرب لمراجعة خياراته الاستراتيجية في هذا الخصوص، وتكريس سياسة حقوقية تنتهي إلى فرض واقع التعددية الدينية والمذهبية ولو دون توفر معطياتها الواقعية.
نعم، أكبر ما يميز المغرب هو تعدده الاثني واللغوي، لكن لحد الآن، نجح المغرب في أن يضع المسألة الأمازيغية في سياق حقوقي متدرج، سيعرف في استحقاق القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية زخما مهما، ما يجعلها تتقدم على المستوى التربوي والإداري وفي المجالات ذات ألأولوية، وهو ما سيعزز به المغرب الاندماج والتماسك في نسيجه المجتمعي، وهو ما لم يتحقق حده الأدنى في التجارب التي تم فيها تحريك الاثنيات لأهداف خرائطية.
هل يعني ذلك، أن المغرب محصّنٌ تماما ضد خيارات التقسيم؟
يصعب أن تجد مخططات التقسيم سندها في المغرب انطلاقا من هذه المداخل، لكن، من الناحية الاستراتيجية، يستدعي الأمر، أن يتوسع أفق التفكير لما هو أشمل من اختبار هذه المداخل، فتجربة الربيع العربي، والتي انتهت بزعزعة استقرار بعض الدول، تكشف وجود مداخل أخرى مثل استثمار اختلال التوازنات الاجتماعية والتفاوت الجهوي في توزيع الثروة (تونس)، واستثمار الاحتقان الإيديولوجي والسياسي بين مكونات الدولة والمجتمع (مصر) والاحتقان القبلي (ليبيا واليمن).
المبادرة المغربية للتنمية البشرية وتحصين الاختيار الديمقراطي، خياران استراتيجيان مهمان في التخفيف من حدة الاحتقان الاجتماعي، وتجنب الحالات الخطيرة للاصطفاف السياسي والإيديولوجي، لكن، مع ذلك، تبقى الحاجة ملحة، إلى تقوية الجواب الاجتماعي، خاصة في العالم القروي الذي يعيش تحولات متسارعة، فالاستقرار فيه لم يعد رهينا بدور الزوايا وزعماء القبائل في تعزيز الولاء، بقدر ما صار مشروطا بتنمية الدخل وتحسين شروط العيش، كما أن مسار الدمقرطة يحتاج الحسم، مع عقلية التردد التي تطبع سلوك الدولة في تعاطيها الاستراتيجي مع المسألة الانتخابية، إذ لازالت أطروحة التوازن السياسي تغلبُ خيار الدمقرطة، مع أنها تنتمي إلى مرحلة تاريخية كانت محكومة بمنطق الصراع على السلطة.
شريط الأخبار
دورة أكاديمية حول الرباط في الشعر المغربي والعربي تجمع نقادا وشعراء
تذاكر حفل كاظم الساهر بلغت 6000 درهم تثير انتقادات حول تنظيم الحفل
فاس.. إحباط محاولة تهريب 4.1 أطنان من الشيرا
توقيف شخصين بمراكش للاشتباه في النصب عن طريق الوساطة القضائية
البشير عبدو يأسف لغياب تضامن الهيئات الفنية المغربية مع نجله سعد لمجرد عقب سجنه
آن كارسون تتوج بجائزة نوبل للآداب لعام 2026
محامو البيضاء يعودون إلى المحاكم بعد أشهر من التوقف… والملف المهني لم يُحسم بعد
العصبة الاحترافية تصدر بلاغا عاجلا للأندية.. عدم إرسال التقارير الاجتماعية يمنع الانتدابات الشتوية
« عزيزي الصغير »… تجربة سينمائية مغربية عن عالم التوحد والأسرة
المغرب يعرض ثراء منتوجاته المحلية في أسبوع الغذاء العالمي بأبوظبي
في اختبار مداخل التقسيم
07/06/2016 - 16:09