سحب قانون الشغل؟

09/06/2016 - 14:25
سحب قانون الشغل؟

بالنسبة إلى الحكومة (الفرنسية) ليس هناك أمر أسوأ من سحب مشروع القانون المتعلق بإصلاح قانون الشغل. إذ سيُنظر إلى الأمر على أنه استسلام لضغوط نقابيين يشكلون أقلية.. على أنها عاجزة عن إنجاح أي إصلاح، وخاصة إصلاح يُتشبث به بشكل كبير. وكما قال الوزير الأول (الفرنسي)، فإن فكرة الإصلاح نفسها هي التي ستموت.
مقابل ذلك، هناك أسباب وجيهة لسحب هذا المشروع. أولا لأن الانطلاقة كانت سيئة منذ البدء: كان يصعب على نسخته الأولى، التي كانت تروم بالخصوص تسهيل عمليات تسريح العمال، إقناع الناس بأنها ستخول خلق مناصب شغل. أما النسخ العديدة التالية، الناتجة عن مفاوضات بلا هوادة، فلم يكن بوسعها سوى أن تُفضي إلى نتائج متناقضة. فالكونفدرالية العامة للشغل (CGT) تريد الحفاظ على تعويضات الساعات الإضافية بالنسبة إلى العاملين في قطاع النقل، وتوسيع قانون الشغل ليشمل أصحاب العلامات التجارية (franchises)، أما في الكونفدرالية الفرنسية الديمقراطية للشغل (CFDT)، فتشدد على قلب ترتيب المعايير (في الفصل الثاني الذي يشكل أكثر من ربع مشروع القانون)، التي كانت تمنح للنقابات الكبرى صلاحية التفاوض مع أرباب العمل في إطار الاتفاقيات القطاعية (accords de branche)، وهذا في صالح أرباب العمل.

هكذ أثارت النسخة الجديدة، التي كانت تهدف إلى إرضاء الجميع، استياء كل الأطراف، لدرجة أنه إذا كان كل واحد اليوم يسعى علنا إلى تعديلها، فإن سحبها لن يثير غضب أي أحد، ولكن بشرط ألا يتحمل مسؤولية ذلك.
وهذا النص لا يناسب كذلك، العاطلين عن العمل، بما أنه لم يعد يطرح قضية تكوينهم. وإذا كان يتضمن تقدما، يتجلى في مبدأ الحق في التكوين المرتبط بالشخص، فإنه غير مضمون في هذا النص الغامض، والذي لا يتوفر على تمويل إضافي.
أخيرا، لماذا يتوجب الاحتفاظ بنص سيُعاد فيه النظر- إن تحول إلى قانون بالقوة- من طرف الرئيس المقبل والأغلبية المقبلة؟ فهو للأسف لا يشكل جزءا من تلك الخطوات الاجتماعية المتقدمة التي تفرض نفسها، بعد التصويت عليها، بشكل يجعلها واقعا لا رجعة فيه.
إن هذه الكارثة لها تفسير بسيط: إن المشروع الأصلي ليس ثمرة تفكير واضح، ولا يندرج ضمن رؤية للعالم، في تصور واضح لتطورات سوق الشغل، وأوضاع المأجورين. بل ظل حبيس المعركة المثيرة للشفقة التي يخوضها من يسمون بـ »الشركاء الاجتماعيين »، الذين لا يهمهم سوى الحفاظ على امتيازاتهم ونفوذهم، حتى لو كان على حساب المصلحة العامة التي ليسوا محاسبين عليها.
واليوم، صار الوقت متأخرا ومبكرا في الآن ذاته لإعادة النظر في مشروع يستبدل الأمان بالمرونة، ويضمن تكوينا مؤهلا لأولئك الذين تحدوهم الرغبة أو تكرههم الظروف على تغيير مهنهم.
صار على الحكومة الاختيار بين: الحفاظ على النص وتمريره بالقوة وإغضاب الجميع، أو سحبه وفقدان ماء الوجه.
بالنسبة إليّ، لما يقترح عليّ مثل هذا الخيار الثنائي، أحاول دوما الإفلات منه. وهذا الأمر ممكن مع هذا النص: بينما سينصب النقاش على تعديل الفصل الثاني لإفراغه من محتواته، أقترح القيام بالعكس، أي الحفاظ على هذا الفصل كما هو تماما لأن يطرح أرضية لقيام ديمقراطية حقيقية داخل المقاولة، من خلال دفع المأجورين إلى الانتماء إلى النقابات للحصول على مكاسب اجتماعية. ثم بعد ذلك التخلي عن باقي بنود مشروع القانون، لتحرير قانون يهم التكوين المهني للعاطلين، الذين تحتاجهم البلاد ولا حاجة إلى النقابات بهم.
إن هذا الحل هو الأقل ملاءمة مع المصالح التكتيكية لمختلف جماعات الضغط، والاكثر تماشيا مع مصالح البلاد على المدى البعيد. ولهذا السبب بالضبط، لن يقبل أحد بهذا الاقتراح.

ترجمة مبارك مرابط، عن لكسبريس

شارك المقال