كما لو كانت تغذي حماس المتعطشين لربط كل ما عرفته المنطقة العربية في عام 2011، بمراكز القرار والتخطيط الأمريكية، سارعت كلينتون، في بداية الفصل المخصص للربيع العربي من كتاب مذكراتها، إلى الكشف عن تغير مزاجها وهي تهم بزيارة المنطقة العربية في يناير من تلك السنة. «لقد مللت من تكرار العبارات المعتادة كلما ذهبت إلى هناك، أود قول شيء يسمع له دويّ فعلي هذه المرة»، قالت وزيرة الخارجية الأمريكية لمستشاريها المكلفين بكتابة خطبها الرسمية. كان الأمر يتعلّق بمؤتمر سنوي جديد لما يسمى بـ«منتدى المستقبل»، الذي كانت ستحتضنه العاصمة القطرية الدوحة. وكانت المسؤولة الأمريكية، التي ستواكب فترة الثورات العربية الأخيرة، تودّ أن تصرخ في وجه الزعماء العرب قائلة: «إنكم تجلسون فوق برميل من البارود، إن لم تبادروا إلى التغيير سينفجر».
كشفت كلينتون أن ما قررت القيام به، وهي تهم بالسفر إلى الدوحة عشية انطلاق الربيع العربي، هو الضغط من أجل الإصلاح، معتبرة أن الأمر ليس جديدا في السياسة الخارجية الأمريكية، بل سبق لوزيرة خارجية جورج بوش، كوندوليسا رايس، أن أعلنته صراحة حين قالت إن الولايات المتحدة الأمريكية اختارت، طيلة نصف قرن، السعي إلى الحفاظ على الأمن، وإن ذلك تم على حساب تحقيق الديمقراطية، وإن واشنطن اكتشفت في النهاية أنها لم تحقق أيا منهما. فكرة بدا رئيس الحكومة المغربية، عبد الإله بنكيران (أحد النماذج النادرة للنخب الجديدة التي أتى بها الربيع العربي إلى الحكم وبقيت في مواقعها) كما لو أنه يردّ عليها، حين يصرخ في كل مناسبة أن الأمن أولى من الديمقراطية على النموذج الغربي، وأن المغرب نموذج ناجح في التوفيق بينهما.
كلينتون قدّمت حجة إضافية للدفاع عن قرار بلادها ممارسة «الضغط من أجل الديمقراطية»، ودعم موجات الثورات الشبابية في المنطقة العربية. الوزيرة السابقة، والرئيسة المنتظرة في حال اختار الأمريكيون التمديد لحزب الديمقراطيين، قالت إن تقارير ودراسات كشفت، في بداية الألفية الثالثة، التخلف التنموي الكبير الذي راكمته المنطقة العربية، في مقابل ظهور كتلة كبيرة من الشباب واليافعين المفتقرين إلى أي آفاق في الحياة، ما يجعل المنطقة برميل بارود حقيقيا إن لم يتم القيام بتغيير سريع. «تبلغ نسبة البطالة في العالم العربي ضعفي المعدل العالمي، وفيها توجد أعلى مستويات البطالة في صفوف النساء والشباب. أعداد العرب الفقراء ارتفعت، وهم يوجدون في مدن مزدحمة تفتقر إلى المرافق الصحية والمياه الصالحة للشرب والربط بشبكة التيار الكهربائي، فيما تحصّل نخبة صغيرة مزيدا من الثروات والأراضي والسلطة»، تقول كلينتون.
وضع قالت المسؤولة الأمريكية إنها رأت كيف أن جل الحكام في المنطقة العربية كانوا مصرين في تلك المرحلة على إبقائه على حاله، وهو ما ظل يتطابق مع الأولويات الاستراتيجية الأمريكية، المتمثلة في محاربة الإرهاب وتأمين إسرائيل، والحؤول دون امتلاك إيران السلاح النووي… هنا تقول هيلاري إنها كانت أمام «خيار صعب» جديد، يتمثل في تجاوز الأولويات التقليدية للسياسة الأمريكية، والإقدام على خطوات جريئة لدعم التغيير والإصلاح في المنطقة العربية، دون البقاء رهينة للحسابات الأمنية والعسكرية. تأملات قالت السيدة الأولى السابقة في الولايات المتحدة الأمريكية إنها «صادفت» أولى التقارير المتحدثة عن احتجاجات شعبية قوية في تونس. «لم يحصل البوعزيزي على ترخيص رسمي ببيع بضاعته، فجرت مشادة بينه وبين ضابطة الشرطة التي أهانته، فأقدم على إشعال النار في جسده أمام مقر السلطة المحلية في سيدي بوزيد، فأثار فعله هذا احتجاجات في جميع أنحاء تونس». المسؤولة الأمريكية توقّفت، بعد سرد تفاصيل الحادث الذي أشعل فتيل الثورة، عند الطريقة التي تعاملت بها سلطات زين العابدين بنعلي مع التحرك الشعبي: «ردّ السلطة على تلك الاحتجاجات كان عبر القوة المفرطة، وهو ما أجج غضب المواطنين. قام بنعلي بزيارة البوعزيزي في المستشفى، لكن هذه المبادرة لم يكن لها أي مفعول في تهدئة الاحتجاجات المتنامية، ثم مات ذلك الشاب بعد أيام من تلك الزيارة». لحظة انطلاق الثورة وبدء الربيع العربي، جسّدتها كلينتون في مذكراتها بتلك التقارير التي تسلمتها وهي تهم بركوب الطائرة نحو أبوظبي للقيام بجولة عربية، حيث «شددت قوات الأمن التونسية حصارها على المحتجين وهاجمتهم، وقتلت عدة أشخاص، ورأى جل المراقبين حينها في ذلك نموذجا للقمع المألوف في هذه المنطقة، التي باتت تبدو معتادة على مثل هذه التشنجات».
شريط الأخبار
نقابة العدول التابعة لحزب الاستقلال تُنوه بالمعارضة جراء إحالتها مشروع قانون المهنة على القضاء الدستوري
وعكة صحية تُدخل عادل بلحجام غرفة العمليات
أولمبيك الدشيرة يعلن فك الارتباط مع المدرب مراد الراجي بالتراضي
المركز الروسي للعلم والثقافة بالرباط يحتفل بالذكرى81 لانتصار الشعب السوفيتي
القناة الأولى تراهن على الدراما التراثية من خلال سلسلة « بنت_الجنان »
ندوة دولية بالدار البيضاء تضع الهجرة تحت مجهر البحث الأكاديمي
2500 درهم لحضور حفل وائل جسار بالدار البيضاء يثير الجدل
السينما المغربية تستقبل فيلم “التسخسيخة” لسعيد الناصري
عمر بن عيدة يقدّم كتابه حول الجهوية والتنمية الترابية
طنجة: انتشال جثة طفل عمره تسع سنوات لقي مصرعه غرقا في بركة « سد مغاير »
كلينتون للحكام العرب: أنتم تجلسون على برميل من البارود
09/06/2016 - 15:07