بنكيران يدخل بيت الاتحاديين

14/06/2016 - 14:10
بنكيران يدخل بيت الاتحاديين

أن يدخل بنكيران مقر الاتحاد الاشتراكي بأكدال ويحاضر بها في هذه الظرفية السياسية السابقة للانتخابات، فهذا من الصعب أن يأخذ تأويلا ثقافيا.
اللقاء الثقافي لم تدع إليه الكتابة الأولى لحزب « الوردة »، وإنما نظمته مؤسسة المشروع للفكر والتكوين التابعة له، لكن، تجارب اليسار كانت دائما تجعل السياسي يخرج من عنق زجاجة الثقافي إذا تطلب الأمر أمدا لتدخل البيداغوجيا السياسية. لقد بدأت تجربة اليسار الجديد من مجلة « أنفاس »، وتبلور خط منظمة العمل الديمقراطي من رحم الثقافة التي كانت تصرف عبر جريدة « أنوال ».
منذ مدة، والكاتب الأول للاتحاديين يبعث برسائل جزئية يوضح فيها أن حركة حزبه غير مرسومة في هذا الاتجاه أو ذاك، وأن تحالفاته مفتوحة على أحزاب الأغلبية، وهو ما يعني أن الاتحاد الاشتراكي يعيش وضعية خاصة يميزها التوتر الناتج عن قلق الهوية والموقع.
لا نريد أن نقرأ في دخول بنكيران بيت الاتحاديين أكثر مما يتحمل، لكن، إصراره على الحديث عن جريمة اغتيال بنجلون، وتأكيده على أنه لم يكن وقتها منتميا إلى الشبيبة الإسلامية، وإنما إلى الشبيبة الاتحادية، هذا الإصرار يحمل دلالة سياسية، فالرجل، لم يأت فقط، ليحاضر، كما أن الاتحاديين يعلمون، أيضا، أنهم لم يأتوا به ليحاضر، فقد أراد أن يبعث برسالة طمأنة لتبديد سُحُبٍ من الشك وسوء الثقة بين الإسلاميين والاتحاديين، ثم جاء ليقول للاتحاديين مرة أخرى أن يده ممدودة لهم، وأن الاصطفاف الذي اختاروه في السنوات القليلة الماضية عاد عليهم بالتراجع، وأنهم في اللحظة التي تقاربوا فيها معه (2009) أخذوا الكثير مما يستحقونه، وأيضا مما جادت به عليهم ضرورات تحصين التحالف، وأنه سبق وأن تمنى أن يدفئ كتفه بهم، لكنهم رفضوا.
الاتحاد الاشتراكي يعيش وضعية خاصة، فهو يدرك أن ثمن الاقتراب من بنكيران هو حدوث حلحلة في القيادة، من الداخل أو الخارج، سواء، ويدرك أن اصطفافه مع « البام » سينتهي به إلى هامش الفعل السياسي، ويدرك أنه بعد تحلل حزب الاستقلال من العلاقة بـ »البام »، صار وحيدا في هذا الخيار، ويدرك، أيضا، أن أي خطأ في التقدير السياسي ستكون كلفته هجرة كبيرة إلى الحزب الجديد، ولذلك، كما يقول المثل الأمريكي، يبدو حزب « الوردة » اليوم، مثل السفينة الكبيرة، إذا أرادت أن تتحرك فيلزمها أن تتحرك ببطء شديد حتى لا تغرق أو تطيح بمن عليها من فوق، وفي مثل هذه الظروف، لا يوجد أحسن من الثقافة لتقوم بوظيفتها.
السيد إدريس لشكر وحش سياسي، يمكن له في أي لحظة أن يركب القطار ويوجهه الوجهة التي يريدها، لكن، هذه المرة، وبحكم أنه يوجد في قيادة الحزب، ربما ضاقت عليه الاختيارات، ولم يعد يملك القدرة على أن يعيد إنتاج مبادرة تكوين جبهة للدفاع عن الديمقراطية، ولذلك، وجد في مبادرة جمعية تابعة لحزبه يقودها عضو بالمكتب السياسي تصريفا حسنا لبعض سيناريوهاته المحتملة.
بعض الاتحاديين غضبوا، وحاصروا بنكيران. يبدو الموقف محرجا للطرفين، لكن هذه الحرج مطلوب في هذه اللحظة، فالاتحاديون أصحاب الدعوة أرادوا أن يثبتوا أنهم يتمتعون بكل الشجاعة للتقارب مع بنكيران حتى ولو كلفهم ذلك مقاومة جزء من الداخل يمانع لأسباب نفسية وتاريخية وفكرية وسياسية في الجلوس إلى الإسلاميين، وبنكيران نفسه، مهم بالنسبة إليه، أن يثبت للاتحاديين، أن العوائق النفسية والفكرية تزول مع الزمن، وبكثير من الصبر، وأن تجربته مع التقدم والاشتراكية أثبتت أن النضال من أجل الديمقراطية له أولوية في هذه المرحلة من الخلاف الإيديولوجي الذي يستفيد منه فقط، دعاة النكوص الديمقراطي.

شارك المقال